الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
اقتربت ساعة الصفر للعراق

بواسطة azzaman

اقتربت ساعة الصفر للعراق

صادق سعدون البهادلي

 

نعم انها ساعة الصفر تقترب للعراق بل صرخة شعب تحرق الصمت يقف الزيدي اليوم في واحدة من اخطر اللحظات السياسية في تاريخ العراق الحديث لحظة تختبر فيها الارادة وتنكشف فيها حقيقة الوعود بين ضغط الداخل وتشابك الخارج وبين نفوذ متصارع بين قااني وترامب يجد نفسه امام معادلة معقدة لا تقبل انصاف الحلول ولا تحتمل الترددلم يكن حديثه عن انهاء مرحلة المليشيات مجرد خطاب عابر بل كان اعلانا صريحا بفتح صفحة جديدة عنوانها الدولة وسيادتها وهيبة القانون حين قال ان السلاح سيكون بيد الدولة فقط كان يدرك انه يقترب من خطوط النار وانه يضع نفسه في مواجهة قوى اعتادت ان تكون فوق القانون وخارج سلطة الدولةالعهد الذي قطعه لم يكن امام الشعب فقط بل امام العالم اجمع التزام واضح وموعد محدد ثلاثون من ايلول تاريخ تحول اما ان يكون بداية لعراق جديد او لحظة سقوط جديدة في سجل الوعود المؤجلة فالايام لم تعد تحتمل التسويف ولا الشعب يقبل التبريربين ضغط الخارج الذي يحاول ان يبقي العراق ساحة نفوذ وبين الداخل المثقل بالسلاح المنفلت يقف الزيدي امام اختبار حقيقي وصعب جدا اختبار السيادة والاستقلال واثبات ان القرار عراقي لا يصنع في العواصم بل يولد من ارادة شعب تعب من الانتظارالشعب اليوم لا يريد خطابات بل يريد افعالا يرى فيها نهاية للفوضى وبداية لدولة تحميه وتحفظ كرامته يريد ان يرى السلاح تحت راية الدولة لا فوق رؤوس المواطنين يريد ان يشعر ان الوطن عاد له بعد سنوات من الضياع كل الانظار تتجه نحو ذلك الموعد نحو لحظة الحقيقة التي ستكشف ان كان الوعد صادقا ام مجرد حلم اخر يضاف الى ذاكرة الالم العراقية فان نجح سيكون ذلك تحولا تاريخيا يعيد للعراق مكانته وان فشل فستكون الخيبة اقسى من كل ما سبق يا زيدي ان الشعب الذي صبر طويلا لن يصمت اكثر وان الصمت الذي احرقته صرخات الوجع لن يعود كما كان فاما ان تفي بالعهد وتعيد للوطن هيبته وكرامته واما ان تفتح ابواب غضب لا يمكن ايقافه فهذه ليست مجرد مهلة بل لحظة فاصلة بين وطن يولد من الرماد او وطن يختنق حتى الموت ومع كل يوم يمر يقترب العراق اكثر من تلك اللحظة الفاصلة التي لا يمكن الهروب منها فاما ان تتحول الوعود الى واقع يلمسه الناس واما ان تنكشف الحقيقة بكل قسوتها امام شعب لم يعد يملك ترف الانتظار ولا قدرة على تحمل خيبات جديدةالقضية لم تعد مجرد صراع سياسي او تنافس على النفوذ بل اصبحت معركة وجود بين من يريد دولة تحكمها القوانين وبين من يريد بقاء الفوضى سيدة المشهد لانها الضامن الوحيد لمصالحه وسلطته فكل خطوة نحو حصر السلاح بيد الدولة تعني كسر قيود فرضت على العراق لسنوات طويلةالزيدي اليوم امام اختبار لا يشبه ما سبقه فهو لا يواجه خصوما تقليديين بل يواجه منظومة متجذرة امتدت جذورها في عمق الدولة والمجتمع وهذا ما يجعل قراره اشبه بالسير فوق جمر ملتهب اما ان يعبر به الى بر الامان او يحترق في منتصف الطريق وفي خضم هذا كله يبقى العامل الحاسم هو موقف الشعب فحين تتحول الارادة الشعبية الى قوة حقيقية داعمة لا يمكن كسرها يصبح التغيير ممكنا اما اذا بقيت مجرد انتظار صامت فان القوى المضادة ستجد طريقها لاعادة انتاج الازمة بشكل اخرالرهان الاكبر اليوم ليس على الكلمات بل على الافعال وليس على الوعود بل على التنفيذ فالتاريخ لا يذكر من قال بل من فعل ولا يخلد من وعد بل من اوفى فاما ان يكون هذا الموعد بداية عهد جديد او يكون شاهدا على فرصة اخرى ضاعت بين الحسابات والصراعات هذه ليست معركة رجل واحد بل معركة وطن كامل اما ان ينهض من تحت الركام او يدفن تحت صمت الخائفين فاما ان تشتعل ارادة الشعب فتغير المعادلة او يبتلع الظلام ما تبقى من حلم فالعراق اليوم لا يقف على حافة قرار بل على حافة مصير اما حياة تكتب بكرامة او موت طويل بلا صوت.

 

 


مشاهدات 22
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/08/15 - 2:40 PM
آخر تحديث 2026/08/16 - 1:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 110 الشهر 16661 الكلي 16106365
الوقت الآن
الأحد 2026/8/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير