الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إبراهيم  .. من أرض أور حتى مكة

بواسطة azzaman

إبراهيم  .. من أرض أور حتى مكة

نعيم عبد مهلهل 

 

ولدتُ على بُعدِ عشرةِ أميال من البيت الذي ولدَ في النبي إبراهيم.

 كلُّ صباح ، عصافير بيتنا تذهبُ إلى بيته وتجلبُ عطراً غريباً، وذرات من غبار لجفن نائم.

نصٌّ شعريٌّ كتبته من سنوات

أنزلَ اللهُ على إبراهيم رؤى متعددة المدارات وسميت ب( صحف إبراهيم) لم يبق منها ما يجتمع في أثرٍ مدوّن سوى ما ذكرته آيات كتب سماوية للديانات وهي تجمعُ صورة إبراهيم «ع» .

ما أراه مع النبي أنّه كانَ قد أنجبَ رؤية حداثوية لما كان يرى ويؤمن فيه وفقَ صورة المتمرّد الذي يجاهر بما يوحى إليه ليمتلك القوّة ليكسر رؤوس الآلهة المهيمنة بالفأس.

تلك الحداثوية أعطت للرّواية الكثير من محفّزات السرد. عندما اختلفتْ تفسيرات الذات الإبراهيمية وارتحالاتها ، وبين القصة التوراتية والقرآنية حاولَ الكثيرُ إحداث فهمٍ روحيٍّ وتاريخيٍّ واشكاليٍّ لتلك الشخصية . كنتُ واحداً من أولئك الذين  سكنهم هاجسُ إبراهيم ليعيشوا في واحدة من رواياته ، فذهبت إلى التخيل والأسطرة والتحرّر من النمط التقليدي للسيرة التي تحكى عن طريق الحكواتي أو قارئ المنبر.

هذه الشخصية التي سأدرجُ منها نموذجاً للتخيّل عبر شخصية الشيخ والنبي والكاهن والمصلح هو أكثر الوجوه ممن جعلتْ شكل الرّواية لديَّ خاضعة إلى فضاءات التخيّل والحرية في السرد.

إبراهيم «ع» على كثرة المتخيّل والمفسر في رحلته خضعت سيرتُه لتأويلاتٍ لا تُحصى، ولكنه في النهاية كان نبياً حرّك في الجمود الإنساني صورة المتغيّر في العقل والحواس، وسيجعل في وعيه الأول الصورة المتجرّدة من أجل الحياة المقدّسة التي تعي التفاسير المثالية والطقوسية من خلالِ اللجوء إلى المطلق البعيد، وليس إلى آلهة نفترضها ونصنعها من الطين؛ أي أنه نقل الأسطوري المحسوس إلى النظري الملموس، ولكن عن طريق الحسِّ أيضاً؛ الحسّ المادي القائم على سيرة رجولية وبشرية، وليس على المدوّن الأسطوري في اللوح.

حرج كوني

أنموذج رواية النبي إبراهيم في هذا المتخيّل هو فكرة تقومُ على تخيّل النبي في لحظة الحرج الكوني ، فتكون السّماء هي الجهة التي يُراد منها لتكون نافذة النجاة التي ابتدأ من خلالها لحظة السير من أور الكلدان وحتى فلسطين حيث توفاه الله في مغارة المكيفلة في حبرون بفلسطين لتكون مثوى له ولأحفادٍ أتوا من ظهره، وجعلهم بركة لأهل أورشليم وبابل ومصر وبقية الأمكنة .

ما زلتُ أتذكرُ لحظة صنعي لرؤى الوجه الإبراهيمي في مدوّنة روايتي عندما كانت مياه الأهوار ترسلُ موجها إلى ضفاف الطين لأشعر أنها متقاربة مع ضرب عصاه على الأرض يوم اتجه صوب بابل، ومن ثمَّ إلى أعالي الفرات ويقال: إنَّ المندائيين كانوا من بعض مرافقيه ومعهم ابن عمه النبي لوط. صورة إفراهام تهبطُ في ليلِ القصب لتسكن في عاطفة الخوف والقلق البشري على مصائرنا.

ونحن ما إنْ تستريح سنواتنا من حرب حتى تفاجئها حرب أخرى، فنساقُ إليها جنوداً وأكباش فداء، فنتذكر الأضحية التي قدّمها إبراهيم بديلاً عن ولده ، وكنا كلما نصادف جندياً في السرايا يحملُ اسم اسماعيل كنا نمازحه ونقول : أنت لن تموت في الحرب لأنَّ أباك افتداك بكبش. لكن المفارقة أنَّ مئات من حملوا هذا الاسم المبارك قد كانوا ضحايا لتلك الحرب واستشهدوا فيها.

الآن بعد كلِّ تلك الأعوام على مسودة الرّواية التي سكنها وجه إبراهيم وهاجسه وخواطره الصوفية والروحية والسومرية اجتزأ شيئاً مما أسميته وقتها بقيامة إبراهيم.

 


مشاهدات 51
الكاتب نعيم عبد مهلهل 
أضيف 2026/08/08 - 3:48 PM
آخر تحديث 2026/08/09 - 12:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 79 الشهر 8735 الكلي 16098439
الوقت الآن
الأحد 2026/8/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير