يوم النصر العظيم
حامد الضبياني
في ذلك الصباح
كان العراقُ يفتحُ بواباتِ المجدِ
ويوقظُ في الترابِ أسماءً
لم تُخلقْ كي تنحني.
وقفَ الرجالُ
وأيديهم تُصافحُ الريحَ
وعيونُهم تُحدّقُ في الأفقِ
كأنهم يعرفون
أن الشمسَ لا تُشرقُ
إلا فوقَ الهاماتِ العالية.
هنا...
تقدّم أحفادُ سعدٍ
يحملون إرثَ الفاتحين،
وتقدّم أحفادُ خالدٍ
وفي خطاهم صهيلُ التاريخ،
وتقدّم الكرّارُ
رمزًا للشجاعةِ والإقدام،
فصار الميدانُ كتابًا
تكتبه السيوفُ
وتحفظهُ الأجيال.
ما كانت الأرضُ تسألُ
عن عددِ الواقفين،
بل كانت تسألُ
عن مقدارِ الإيمانِ
الذي يسكنُ القلوب.
هناك
تكسّرتْ أطماعُ المعتدين،
وسقطتْ راياتُ الغرور،
وعادَ الحقُّ
يرفعُ قامتهُ
فوقَ الضفافِ
وفوقَ النخيل.
يا عراقُ...
كلُّ حجرٍ فيك
يحفظُ حكايةَ بطل،
وكلُّ نهرٍ
يروي للأجيال
أن الأوطانَ
لا يحرسُها إلا الشرفاء.
سلامًا
لكلِّ من جعلَ صدرَهُ
جسرًا تعبرُ عليهِ كرامةُ البلاد،
ولكلِّ من كتبَ بالنصرِ
صفحةً جديدةً
في سفرِ العراق.
ويبقى يومُ النصرِ العظيم
شاهدًا
أن الشعوبَ التي تعرفُ جذورها
لا تُهزم،
وأن العراقَ
كلما اشتدّتْ عليهِ العواصفُ
أنبتَ من ترابهِ
رجالًا
يصنعون الملاحم،
ويتركونَ للزمنِ
حكايةً لا تشيخ.
ملاحظه
الرحمة والخلود للشهداء في الصورة والراحلين.. والمجد لم فيها