أنقذوا كرامة أسرى حرب الخليج الثانية
صادق سعدون البهادلي
أن اسرى حرب الخليج الثانية بين التضحية والتهميش هل هذا هو جزاء من حمى العراق
قضوا اعمارهم في ميادين الشرف داخل المؤسسة العسكرية العراقية تلك المؤسسة التي تأسست منذ عام 1921 لتحمي الوطن وتصون سيادته وتدافع عن شعبه وتاريخه ومقدساته رجال لبوا نداء العراق حين اشتدت المحن واحتدمت الحروب ووقفوا بصدورهم العارية امام جحافل الاعداء في حرب غير متكافئة واجهوا فيها تحالفا ضم ثمان وثلاثين دولة ومع ذلك لم ينكسروا ولم يتراجعوا بل ثبتوا على مواقفهم حتى وقعوا في الاسر وهم يحملون شرف الدفاع عن الوطن هؤلاء ليسوا ارقاما في سجلات منسية بل هم نحو اربعين الف اسير يمثلون قصة تضحية ووجع ووفاء رجال تركوا خلفهم عوائل وذكريات وعادوا باجساد منهكة ونفوس مثقلة بالالم ليجدوا ان انصافهم مؤجل وحقوقهم مهدورة وكأن ما قدموه لم يكن كافياواليوم يقف هؤلاء امام قرار يثير الاستغراب والمرارة احالتهم الى الرعاية الاجتماعية بدلا من منحهم حقوقهم التقاعدية اسوة باقرانهم من منتسبي المؤسسة العسكرية فهل هذا يوجد في الدساتير والقوانين العالميه تحويل الأسير العسكري إلى راتب الرعاية الاجتماعية هل هذا هو العدل وهل هذا هو الانصاف وهل يقر الدستور العراقي بمثل هذا التمييز ضد شريحة قدمت اغلى ما تملك اننا نعاتب لجنة الامن والدفاع النيابية ونقول بصوت واضح هل راجعتم هذا القرار بروح المسؤولية الوطنية وهل استمعتم الى صوت الضمير قبل صوت الاجراءات وهل يكفي الاستناد الى اراء هنا وهناك لتقرير مصير شريحة كاملة ضحت من اجل بقاء الدولةان الله تعالى يقول (ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) سورة النحل الاية 90 فاين العدل في ان يحال من خدم الوطن وقاتل من اجله الى الرعاية الاجتماعية بدل ان يكرم براتب تقاعدي يحفظ كرامته
ويقول سبحانه (هل جزاء الاحسان الا الاحسان) سورة الرحمن الاية 60 فهل جزاء من احسن للعراق وقدم روحه وكرامته هو التهميش والاقصاء ام التكريم والانصاف
وجاء في قول النبي صلى الله عليه واله وسلم (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) فكيف نشكر هؤلاء الابطال ونحن نحرمهم من ابسط حقوقهم وقال امير المؤمنين علي عليه السلام (الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم) نهج البلاغة فكيف اذا كانت هذه الطبقة هي من حمت الوطن ودفعت ثمن ذلك اسرا وحرماناان المؤسسة العسكرية ليست مجرد وظيفة بل هي عقيدة وانتماء وتضحية وهؤلاء الاسرى هم جزء اصيل من تاريخها المشرف فلا يجوز اختزال تضحياتهم بقرار اداري او مادة قانونية مجحفةان احالتهم الى الرعاية الاجتماعية تمثل جرحا في جسد العدالة واهانة لكرامة من وقفوا سدا منيعا بوجه الاعداء وهي رسالة سلبية لكل من يفكر ان يقدم للوطن مستقبلا.
مراجعة عاجلة
نقولها بمرارة نعم هذا اجحاف نعم هذا ظلم ونعم هذا القرار بحاجة الى مراجعة عاجلة واعادة نظر تنصف هؤلاء الابطال وتعيد لهم اعتبارهم وحقوقهم كاملة غير منقوصةايها السادة في لجنة الامن والدفاع ان التاريخ لا يرحم وان دموع الاسرى وصرخات عوائلهم ستبقى شاهدا عليكم فاما ان تكتبوا اسماءكم في سجل الانصاف واما ان تتركوا وصمة عار لا تمحى ان هؤلاء لم يبيعوا العراق ولم يخذلوه بل ضحوا من اجله فهل يكون جزاؤهم ان نخذلهم اليوم اعيدوا الحقوق الى اهلها قبل ان يتحول الصمت الى صرخة تهز ضمائر الامة كلهايا لجنة الامن والدفاع يا من بيدكم انصاف المظلوم او دفنه في دهاليز الاهمال الى متى يبقى اسرى حرب الخليج الثانية يطرقون ابوابكم ولا يسمعون الا صدى الوعود الى متى يبقى من ضحى بسنين عمره في الاسر ينتظر انصافا لا يأتي نعاتبكم عتب الموجوع لا عتب العابر اين ضمائركم وانتم ترون رجال العراق الذين وقفوا بوجه العالم كله يحالون اليوم الى الرعاية الاجتماعية وكأنهم لم يكونوا يوما حماة للوطن وسيوفا بيد العراق هل هكذا تكرم التضحيات وهل هكذا تحفظ الكرامة.
ونقول لرئيس الوزراء علي الزيدي ان المسؤولية ليست منصبا بل موقفا والتاريخ لا يكتب المجاملات بل يسجل من وقف مع الحق ومن خذله فهؤلاء الاسرى امانة في اعناقكم اما ان تنصفوهم او تتركوهم فريسة للخذلان والحرمان ونقول لاعضاء البرلمان العراقي ان الكراسي لا تدوم لكن الدعوات المظلومة تدوم فاحذروا دمعة اسير واهة عائلة وصوت حق كتم لسنين فانها ستلاحقكم اينما ذهبتم.
مؤسسة عـسكرية
ونخاطب رئيس اركان الجيش العراقي الذي يلقب ابو الجندي اين انت من جنودك الذين افنوا اعمارهم تحت راية العراق هل يرضيك ان ترى ابناء مؤسستك العـــــــــــسكرية يذلون بقرارات مجحفة هل هذا هو الوفاء لمن حملوا السلاح دفاعا عن الوطن اقسم ان صمتكم اليوم اشد قسوة من الاسر الذي عاشوه وان تجاهلكم اشد وجعا من قيودهم وان التاريخ اذا كتب هذه الصفحة فسيكتبها بمداد الخزي ان لم تعاد الحقوق الى اهلهافاما ان تنصفوا هؤلاء الابطال وتعيدوا لهم اعتبارهم وحـــــــــــقوقهم كاملة او استعدوا ليوم يقف فيه المظلوم خصما لا يسكت وصوتا لا ينطفئ يوم لا تنفع المناصب ولا الالقاب يوم تقفـــــــــــــون فيه امام عدالة لا تعرف المجاملة ولا التسويف عاش العراق ونصر من الله وفتح قريب.