مشاهدات من أرض الكنانة
مانع مائي ركامي عملاق يقع على نيل أسوان
السد العالي أعظم وأكبر مشروع هندسي معماري
رعد أبو كلل الطائي
السد العالي، وكما يُطلق عليه سد أسوان العالي، وهو أحد السدود الكبرى الضخمة في العالم لتخزين المياه، كما هو سدٌ رُكامي مائيٌ عملاق يقع على نهر النيل في محافظة أسوان أقصى جنوبي مصر، وهو الركيزة الأساسية لمشروع التحكم الكامل في مياه النيل وتنظيم فيضانهِ، ويُعدُ من أهم المشروعات الأستراتيجية في تأريخ مصر الحديث، نظراً لدوره في حماية البلاد من الفيضانات، وتوفير المياه وتوليد الطاقة الكهرومائية، إذ يضُمُ السد محطة كهرباء ضخمة تعمل بنظام التوربينات، وتُعتبر مصدراً رئيسياً ومستداماً للطاقة في مصر، ويبلغُ طول السد عند قمتهِ حوالي 3830 متراّ، في حين يبلغ عرضهُ عند القاعدة 520 متراً، وعند القمة 40 متراً .
تأريخ بناء السد
بدأ العمل في تشييد هذا المشروع الضخم، كما يقول زميلي في الدراسة الأستاذ الدكتور ظاهر محمد صكر الحسناوي أستاذ التاريخ الحديث :
في التاسع من يناير من عام 1960م، وضع حجر أساسهُ الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وشملت المرحلة الأولى من السد، حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المُسلحة، وصب اساسات محطة الكهرباء، وبناء السد حتى أرتفاع 130متراً، في حين تمت المرحلة الثانية من بناء السد بعدَ توقيع مصر الأتفاقية الثانية مع الأتحاد السوفيتي (روسيا حالياً)، ومن خلال القرض الروسي الثاني، وخلالهُ تم تحويل مياه النهر إلى قناة التحويل والأنفاق، وتم أقفال مجرى النيل، والبدء في تخزين المياه بالبحيرة، وفي هذه المرحلة أستمرَ بناء جسم السد حتى نهايتهِ وإتمام بناء محطة الكهرباء وتركيب التوربينات وتشغيلها، مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء، وبدأ إنتاج الطاقة من كهرباء السد العالي في اكتوبر تشرين الثاني من عام 1967م، كما تم بدء تخزين المياه أمام السد العالي في عام 1968م، وأكتمل بناء السد بشكل كامل في تموز من عام 1970م، وأحتفل المصريون بعدَ عامٍ بأفتتاحهِ رسمياً، وقد ساهم الأتحاد السوفيتي روسيا (حالياً) في تقديم الدعم الفني والتمويل لبناء هذا السد العملاق، وقُدرتّ تكلفته بنحو مليار دولار ثُلثُها دُفعتّ من قبل الأتحاد السوفيتي (روسيا حالياً)، وأضاف إن هذا السد حمى مصر من مخاطر الفيضانات، وساعد في التحكم بتدفق المياه، ويمرُ خلالهُ تدفق مائي يصل إلى 11 ألف متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة، كما ساهم في زيادة مساحة الرقعة الزراعية في مصر، وأنهى السد العالي عهود ما يُسمى (بري الحياض)، الذي كان يعتمد على مواسم الفيضان الموسمي، وعلى القدر الذي قد يكون كارثياً في الزيادة والنقصان، وحولَ مليون فدان من أراضي جمهورية مصر العربية إلى مزارع تروى دائماً بصورة وافية، لا سيما تلك المحاصيل التي تحتاج إلى ري غزير، كالأُرز والذرة والقُطن وقصب السُكر والبرسيم، مما زادَ في القُدرة الأنتاجية للأراضي شاقولياً زيادة كبيرة، ورفع دخل الفرد المصري عامةً، وإمكانات التصدير لإنتاج الزراعات النقدية، كما زادت إمكانات تصنيع المنتجات الزراعية والحيوانية سواءٌ الغذائية منها أم النسيجية أم الجلدية، وحسنتّ المستوى المعيشي لأبن الريف في مصر، وأرتقى به كل من الأمن المائي والأمن الغذائي لمواطني مصر العربية نحوَ الأفضل فيما وفرَ بما ينتجهُ من الطاقة الكهربائية النظيفة غير الملوثة على مصر ما يُقابل ذلك من وقود أحفوري، وبذلك أسهمَ في تحسين البيئة على أمتداد الأراضي والمُدن التي أستفادت منه، وهذا يُعدُ إنجازاً حضارياً كبيراً لا يقلُ أهميةً عن منجزات مصر الحضارية الخالدة المُتمثلة بأهراماتِها ومعابِدها . وحقق السد توليد طاقة كهربائية، والحديث ما يزال للحسناوي، تُستخدم في إدارة المصانع وإنارة المُدن والقُرى تصل إلى 10 مليارات كيلو واط/ ساعة، علاوةً على زيادة الثروة السمكية عن طريق بحيرة السد العالي (بحيرة ناصر)، وتحسين الملاحة النهرية طول العام، زيادة على ضمان التشغيل الكامل المُنتظم لمحطة خزان أسوان بتوفير منسوب ثابت على مدى العام .
بحيرة ناصر
أدى بناء السد كما يؤكد الحسناوي إلى تكوين بُحيرة أصطناعية ضخمة خلفهُ، تُعرف بأسم بحيرة ناصر، والتي تُـعدُ إحدى أكبر البحيرات الصناعية في العالم، وتقع في جنوب مصر وتمتدُ شمالاً إلى السودان، ويُطلق أسم بحيرة ناصر على الجزء الذي يقع داخل الحدود المصرية، ويُمثل 83 بالمئة من مساحتِها، بينما يُسمى الجزء الواقع في السودان ببحيرة النوبة، وتُغطي البحيرة مساحة شائعة وتشتهر بتنوعها البايولوجي ومصايدها الغنية، إذ تُعتبر موطناً لأنواع متعددة من الأسماك مثل البلطي النيلي والبياض النيلي . وأكد الدكتور ظاهر إن هذه البُحيرة تتميزّ بالخصائص التالية : 1- تبلُغ سعتُها الإجمالية حوالي 162مليار متر مكعب، مُقسمة إلى تخزين ميت وتخزين فعال وفيضان .
2- ويصل طول البُحيرة إلى 500 كيلو متر، بينما يبلع متوسط عُرضها 12 كيلو متراً، وتكمُن أهمية البحيرة في الحماية من الفيضان والجفاف، إذ يحجُز السد مياه الفيضانات السنوية الزائدة، مما يوفر خزيناً مُستمراً من المياه لحماية مصر من مخاطر الفيضانات المُدمرة، ويؤمنّ أحتياجات البلاد المائية خلال سنوات الجفاف والفيضان المنخفض، كما تُساهم بحيرة ناصر في التنمية الزراعية، عن طريق أستصلاح ملايين الأفدنة الزراعية وتحويل أراضٍ أُخرى من نظام ري الحوض إلى الري الدائم .
خزان أسوان
إن فكرة إنشاء سد ضخم على النيل طُرحت لأول مرة في التأريخ على يد العالم العربي المُسلم الحسن بن الهيثم (965 - 1029م) الذي وضع تصوراً هندسياً لبناء سد في أسوان لتنظيم مياه نهر النيل، إلا إن ضُعف الإمكانيات التقنية في عصره حال دون تنفيذ فكرتهِ، وكان سد أسوان القديم هو أول سد يُبنى بهذا الحجم، وأكبر سد مُشيّد في العالم أنذاك، وتم تعليتهُ في عام 1912م، ثم كانت التعلية الثانية في عام 1926م، هدفهُ حجر المياه أثناء فيضان النيل، إذ يتم تصريف المياه بالكميات اللازمة للري خلال فترة التخاريق، ويبلغُ طول الخزان 2141م وعرضه تسعة أمتار، وبه 180 بوابة، وهو مبنيّ من حجر الجرانيت المتوفر في المنطقة، وتم أستثمار المياه المتدفقة منه لعمل محطتين للكهرباء هما، محطة توليد أسوان الأولى، ومحطة توليد أسوان الثانية، مع أنشاء طريقٌ عليه يربط بين ضفتي النيل الشرقية والغربية، وإن فائدة سد خزان أسوان تكمُن :
1- حجز المياه الزائدة في موسم الفيضان لتستخدم لاحقاً في موسم الري .
2- ري المحاصيل المزروعة في مواسم الجفاف .
وتم تصميم خزان أسوان كعلامة تأريخية بارزة، جسدها عظماء المصريين في أقصى جنوب مصر، ليكون صُرحاً هندسياً غير مسبوق صممهُ ونفذهُ المصريون منذُ أكثر من 120 عاماً، وقامت محافظة أسوان في عام 2000م إعادت رصف خزان أسوان بوضع الأسفلت للحفاظ على الحركة عليهِ بالشكل المطلوب .
معابد تأريخية
وتوجد في مدينة أسوان معابد تأريخية وآثارية عديدة منها :
1- معبد فيلة، وهو تُحفة معمارية يقع على جزيرة اجيلكيا وسط النيل، وهو من أجمل المعابد، إذ تستمتع لعرض الصوت والضوء الساحر فيهِ .
2- المُسلة الناقصة، وتقع داخل محاصر الكرانيت، وتُعدُ دليلاً حياً على براعة المصريين القدماء في النحت .
3- المتحف النوي، وهو صرح معماري يعكُس تأريخ النوبة، وعاداتها وتقاليدها، ويعرُض آلاف القطع الآثارية من عصور مختلفة .
وتحتضن مدينة أسوان أحياء راقية عديدة أبرزها :
حي أطلس، وحي العقاد، والحي السياحي، وهذه الأحياء تنفرد بالهدوء و التنظيم الجيد، والإطلالات المُميّزة على نهر النيل، والقريبة من الخدمات والمرافق الراقية .
هرم كولا
هرم كولا وهو أحد المعالم التأريخية لأسوان الآثارية، ويقع في مدينة البُصيلية بمركز أدفو شمال أسوان، وينتمي هرم كولا لأُسرة عريقة تضرب بجذورها لعبق التأريخ، وأبناء المدينة يسعُون للأهتمام بهذا الأثر التأريخي، والذي يقع في المدينة بالتعاون مع الجهات المعنية، ويقول عمدة المدينة بدوي أبو عمار، بأنهُ يعمل خلال الفترة الحالية على بناء سور حول هرم كولا لتحويل المكان إلى منطقة لجذب الحركة السياحية، ويتم بالتوازي لوضع اللمسات الجمالية بمنطقة الهرم والمنطقة المحيطة حوله، من الإنارة والتجميل والتشجير، لتتحول منطقة هرم كولا التأريخية لبانوراما جمالية، تُعبر عن عظمةّ الهرم، ومدينة البُصيلية التأريخية، وقال سيد سليم أحد أبناء المدينة إن هرم كولا الذي يعود إلى الأُسرة الثانية خلال فترة عهد، الملك (سنفرو)، يُعتبر أثراً وهو ليس مقبرة مثل أهرامات الجيزة، ولفظُ الكولا يعني الجزء المرتفع من الأرض، ويبلغُ طوله 12 متراً، ولا يحتوي على مسارات أو مقابِرَ من الداخل، وبهِ الدَرج لثلاث مصاطب، وأوضح المرشد السياحي مصطفى محمد، بأن أكتشاف الكولا يعودُ إلى عام 1842م، عندما شاهدهُ عالم الآثار (فايزة)، وكتب عنهُ تقريراً، وفي عام 1882م جاء عالم المصريات الشهير (ماسبيرو) وآخرون الذين حفروا في البناية ظناً منهم إن بها مسارات وقبراً لملك في الداخل، ومدينة البُصيلية هي من أقدم مدن مصر القديمة التأريخية، وهي المدينة التي أنطلقَ منها الملك (مينا) ليوحدَ مصر، وكان يوجد هناك مملكتان، مملكة الشمال، ومملكة الجنوب .
جولتي إلى مدينة أسوان
اخترتُ في جولتي إلى مدينة أسوان، الركوب في قطار السكك الحديدية السياحية المريحة والمكيفة، والمتوفرة بأوقات متعددة،ليلاً ونهاراً وبأسعار معتدلة، فاستقليتُ القطار الصاعد من محطة قطارات الجيزة صوب أسوان بعد قطعي تذكرة الصعود، وسلكَ القطار مسارهُ على طريق حافة نهر النيل، وأتخذتُ مقعدي في عربة القطار مجاور النافذة، حتى أطلعَ وأُشاهدَ مساحة واسعة من المناظر الطبيعية، ومسارات نهر النيل، والتُرع والأنهُر المتفرعة منه، والمناظر والطبيعة الساحرة لعمق الصعيد المصري الخلابة، فضلاً على مشاهدة محافظات، وعشرات المُدن والبلدات، والمجمعات ومئات القرى المنتشرة على طول خط طريق القطار، إذ تُتيحَ لي منافذ عربات القطار توثيق هذه المشاهد بيُسر وسهولة، وألتقاط الصور الفوتوغرافية والفيديوات، وكان في عربتنا مُرشد سياحي مصري اسمهُ فريد المنشاوي، وصف لنا مدينة أسوان من الناحية التأريخية والجغرافية والسياحية والآثارية قائلاً :
إن محافظة أسوان هي من أهم مدن جنوب مصر تأريخياً، والبوابة الجنوبية لها، إذ يقع إلى جنوبها،الشلال الأول لنهر النيل، والذي مَثّلَ حَداً طبيعياً بين صعيد مصر والنوبة، والمدينة تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، يصلُها بالقاهرة خط سكة حديد، وطرق برية صحراوية وزراعية، ومراكب نيلية، ورحلات جوية محلية، وهي في الوقت نفسه، واحدة من المُدن المُسجلة في قائمة اليونسكو في مجال الحرف والفنون منذُ عام 2005م، وكانت المدينة تُعرف بأسم (سونو) في عصور المصريين القدماء، ومعناها السوق، إذ كانت مركزاً تجارياً للقوافل القادمة من وإلى مصر، ثُم أُطلق عليها في العصر البطلمي أسم (سين) وسماها المصريون (يبا أسوان)،كما تم تعريفُها بأسم بلاد الذهب، لكونِها كانت بمثابة كنز كبير أو مقبرة لملوك مصر الذين عاشو فيها ألآف السنين، وحدود أسوان كانت تمتد قديماً قبل الهجرة من أسنا شرقاً إلى حدود السودان جنوباً، وكان سُكانها من المصريين، ولكن بعد الفتح الإسلامي لمصر استقرت فيها بعض القبائل العربية، ويواصل مُرشدنا السياحي حديثه بالقول : إن مدينة أسوان تشتهر بكونها جوهرة الجنوب ومدينة السحر وتشتهر بتأريخها الغني، وجمالها الطبيعي، وكانت مركزاً تجارياً، وتـعدُ موطناً للحضارة النوبية الفريدة والعريقة، وتتميزّ بآثارها الفرعونية العظيمة وطبيعتها النيلية الآسرةُ الجمال، وتكسو مساحات خضراء وأحراش كثيفة على ضفتيّ نهر النيل في داخل المدينة، كما تلفُ مساحات من الصحراء الذهبية حولها، أما مناخُها الشتوي الدافئ، فقد جعلها وجهة سياحية عالمية مُمتازة، بعد ذلك أنتقلتُ إلى نافذة العربة لأرى محطاتٍ من مشاهد معالم الطريق، فعندَ مغادرتنا محطة الجيزة، أنتقلنا إلى خمس محافظات رئيسية على مسار خط السكة وهي على التوالي : بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، وكانت محطة محافظة الأقصُر هي المحطة السادسة الرئيسية التي توقفنا عندها كثيراُ من الوقت للراحة والأسترخاء، وهذه المحافظة تشتهر بوجود ثُلث آثار العالم، وأبرزها معبدا الكرنك والأُقصُر، واللذان يقعان على الضفة الشرقية للنيل، كما تضُمُ المدينة مقابر وادي الملوك واللكات، وتقع على الضفة الغربية من نهر النيل، وتحتوي على مقابر الفراعنة، منها مقبرة توت عنخ آمون، وتضمُ المحافظة ثلاث مُدن رئيسية هي، الأُقصر وأرمنت وإسنا، وغادرنا الأُقصر جنوباً، فإذا الطبيعة ومعالمُها تزدادُ سحراً وجمالاً وروعةً، وأنا من نافذة القطار أتخذتُ مقعدي، وتخيلتُ شاطئ النيل بمياههِ أمامي والسماء والطارق، مُستمتعاً بخرير ماء النيل، يطرقُ سمعي بأوتارٍ موسيقيةٍ، ولحنٍ لأُغنية أم كلثوم فات الميعاد، بينما شدني منظرُ أمواجٍ نيليةٍ وهي تُلاطم الساحل، حتى جاء حين المغيب، وأتى مرةً أُخرى في ثنايا حواسي، منظر القمر من الأعلى وهو يحتضن النهر، وبدا لي طريقٌ مُضيءٌ يمتد أعلى الماء حتى الأُفق، مكوناً لوحة بانورامية مُتقنة، وبديعة من صنع الخالق عز وجل، تُسرق الأنفاس وتؤسرُ القلوبُ، وغادرنا الأُقصر إلى أسوان، والمسافة بين المدينتين حوالي 214كم وبواقع ثلاث ساعات ونصف الساعة، وخلال الطريق لاح امامنا معبد كوم أمبو، والذي يقع شمال أسوان وهو المعبد الوحيد المخصص للإلهين سوبك وحورس، وفي منتصف الطريق بين الأُقصر وأسوان يقع معبد أدفو وهو من المعابد الفرعونية، وعند مشارف مدينة أسوان يستقبلك محيط السد العالي العملاق، فتُشاهد جسم السد أولاً، ثم ترى نصب تذكاري يرمز إلى الصداقة المصرية السوفيتية، وهو على شكل زهرة اللوتس يُخلد ذكرى بناء السد، وبعد مسافة قصيرة ترى بحيرة ناصر الأصطناعية التي تكونت خلف السد وتمتد لمئات الكيلو مترات
ووصلنا أسوان في ساعة متأخرة من الليل، وحملت حقيبة سفري مُتجهاً إلى أحد الفنادق السياحية في المدينة لأمُكثَ فيهِ، وفي صباح اليوم التالي نظمتُ مِنهاجاً لزيارة المدينة، فزرتُ أولاً أرقى أحياء وأسواق أسوان، منها حي أطلس والذي يضُمُ أسواقاً سياحيةً وخدمية، تتوفر فيها كُل ما يطلبُهُ الزوار والسائحون، كما يوجد في الحي النادي الرياضي، وتقع بالقرب منه محطة القطار، والحي الثاني الذي شاهدتهُ هو حي العقاد، وهو حيٌ سكنيٌ حديث نسبياً يشتهر بشوارعه الواسعة، وفيلاته الفاخرة، وتشتمل على العديد من الخدمات والمطاعم الراقية، أما الحي الثالث الذي أطلعتُ عليه هو الحي السياحي، وهذا الحي يُمثلُ الأمتداد العمراني الحديث لمحافظة أسوان، ويحتوي على البنوك الرئيسية، والمسرح الروماني، وخلال مكوثي في المدينة، شاهدتُ اكتضاض المدينة بزائريها ليلاً ونهاراً ومن كل الأجناس والفئات العُمرية، وبعدَ ختام رحلتي إلى الهلال الذي يحتضنُ البحر المتوسط السلوم، حزمتُ حقيبتي ثانيةً ورجعتُ قافلاً إلى القاهرة .
وكما يطلقون خاتمتُها مسكٌ أقولُ :
شاهدتُ هُناكَ طقوسٌ خاصةٌ في المناسبات الوطنية والدينية والأعياد، يُمارسُها أهل أسوان وما حولها، وهي كما يُسمونها (تقاليد النوبة العريقة)، وأسوان المدينة تتميّزّ بسحرها الفريد الذي يجمع بين عبق التأريخ الفرعوني وجمال الطبيعة النيلية، وطبيعتُها بدوية، وموقُعها مُتميزٌ على شاطئ الساحل المتوسط الشمالي .
ويرجع أصل السلوم إلى بن سلوم القاطنون في عنيزة والرياض والشرقية والكويت، إلى بلدة أشيقر الوشم، وفي العطا، من قرى منطقة السدير، وهو من الوهبة من بني تميم، وذلك نسبةً إلى الشيخ بن سلوم الذي ولى قضاء أشيقر حتى توفيَ فيها، وهو من علماء أول القرن الحادي عشر الهجري، وهُم من سلالة الشيخ خميس بن سليمان الوهيبي الحنظلي التميمي .