الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العمل المشترك على تعزيز التنمية المستقرة وطويلة الأمد للعلاقات الصينية العراقية

بواسطة azzaman

العمل المشترك على تعزيز التنمية المستقرة وطويلة الأمد للعلاقات الصينية العراقية

 

شيانغ بوه

سفير جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية العراق

 

يشرفني أن أكون السفير الثاني والعشرين للصين لدى العراق بتكليف الرئيس شي جين بينغ والعمل في هذا البلد العريق المفعم بالأمل وقد قضيت أكثر من شهر في بغداد. يسعدني أن أشارك مع الأصدقاء العراقيين بعض وجهات نظري حول العلاقات الصينية العراقية الراهنة.

يعد العراق أحد مهود الحضارات العالمية إذ احتضن حضارات سومر وأكاد وبابل القديمة والحضارة الإسلامية الزاهرة. وقد أبدع أقدم مدونة قانونية مكتوبة في تاريخ البشرية وهي «شريعة حمورابي»، واخترع الكتابة المسمارية، وتصدر عصره في مجالات الفلك والرياضيات والعمارة والهندسة المائية، تاركا كنوزا براقة في خزانة الحضارات الإنسانية.

أما في الوقت الراهن، رغم ما مرّ به العراق من تحديات وصعوبات، فإنه يمضي قدما نحو المستقبل بثبات. ويسرّنا أن نرى الحكومة العراقية تعزز بقوة إعادة الإعمار الاقتصادي، مركزة على تحسين البنية التحتية كالكهرباء والنقل وإمدادات المياه ومشجعة بنشاط التنمية في مجالات كالزراعة والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من المجالات ذات الصلة بمعيشة الشعب حيث يظهر البلد زخما تنمويا إيجابيا وصاعدا.

يصادف اليوم الخامس والعشرون لشهر أغسطس من العام الجاري الذكرى الثامنة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والعراق. على مدى السنوات الثماني والستين الماضية، صمدت العلاقات الثنائية أمام اختبار الظروف الدولية المتغيرة، وواصلت تعزيزها وتعميقها ونضجها على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة.

طريق الحرير

تتمتع الصين والعراق بعلاقات صداقة عريقة مدعومة بتأييد شعبي واسع. وللبلدين كلاهما حضارة عريقة، وقد ربط طريق الحرير القديم شعبيهما على مرّ العصور، راسما بذلك فصلا تاريخيا جميلا من التعارف والتواصل. بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، كان العراق من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة ودعم بقوة استعادة الصين لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة. وفي عام 2015، أقام الجانبان شراكة استراتيجية. ويحرص قادة البلدين على التواصل من خلال الزيارات المتبادلة والاجتماعات والمراسلات، مما يوجه مسيرة تطوير العلاقات الثنائية. وقد تعززت التبادلات الشعبية بشكل ملحوظ مع تزايد الاهتمام بتعلم اللغة الصينية في العراق والتقدم المستمر لتعليمها مما يرسخ أساسا متينا من الدعم الشعبي للعلاقات الثنائية.

تتمتع الصين والعراق بثقة متبادلة وقد دعم بعضهما البعض بدوام، ووقف الجانبان معا بحزم في القضايا التي تمس مصالحهما الجوهرية. تدعم الصين العراق في حماية سيادته الوطني واستقلاله وسلامة أراضيه وفي مكافحة الإرهاب. في المقابل، لطالما أيد العراق موقف الصين بشأن مسألة تايوان والقضايا المتعلقة بشينجيانغ. يتشارك الجانبان مواقف مماثلة ومبادئ مشتركة في القضايا الدولية الرئيسية ويحافظان على تنسيق وتعاون وثيق. في ظل الوضع المعقد والمتغير في الشرق الأوسط، قدمت الصين أربعة مقترحات للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيزها بينما عزز العراق بنشاط محادثات السلام، وبذل جهودا حثيثة مشتركة لتخفيف التوتر وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.

تتعاون الصين والعراق من أجل التنمية سويا وتحقيق المنفعة المتبادلة. تُعد الصين من أوائل الدول التي شاركت في إعادة إعمار الاقتصاد العراقي، وأوسعها مجالات وأكثرها مشاريع فيما يعد العراق شريكاً هاماً للصين في التعاون في بناء «الحزام والطريق» في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 51 مليار دولار أمريكي عام 2025 واحتفظت الصين بمكانتها كأكبر شريك تجاري للعراق لسنوات عديدة متتالية. وقد أسهم محطة «حلفايا» لمعالجة الغاز الطبيعي في تخفيف حدة نقص الكهرباء محليا بشكل فعّال، كما أدّى مشروع مجمّع «النسور» لتقاطعات النقل متعدد المستويات إلى تحسين ملموس في اختناقات المرور في بغداد، فيما أطلق السكان المحليون على أكثر من 600 مدرسة شيدتها شركات صينية اسم «المدارس الصينية» تعبيرا عن مودتهم، إضافة إلى المستشفيات العديدة التي ساهمت شركات صينية في بنائها للمساعدة في تخفيف صعوبة الحصول على الرعاية الصحية محلياً. لقد أصبحت ثمار التعاون الصيني العراقي في إطار مبادرة «الحزام والطريق» «ملموسة ومحسوسة»، وقدّمت إسهامات حقيقية وملموسة في إعادة إعمار الاقتصاد المحلي وتحسين معيشة الشعب.

خطة خمسية

يشهد عام 2026 بداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين. وتسعى الصين إلى تعزيز بناء التحديث الصيني النمط من خلال التنمية عالية الجودة، وتعزز بثبات الانفتاح على المستوى العالي، تتقاسم فرص التنمية مع دول العالم بما فيها العراق. في المقابل، يدفع العراق بنشاط خطته الاستراتيجية «طريق التنمية» لدفع التنويع الاقتصادي. تتمتع الصين والعراق باستراتيجيات تنموية متوافقة للغاية، وتكامل اقتصادي قوي، وإمكانات هائلة للتعاون.

تستعد الصين للعمل مع العراق انطلاقا من التوافق المهم الذي توصل إليه قادة البلدين لتعزيز مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع استراتيجية «طريق التنمية» العراقية ومواصلة تعزيز التبادلات الثنائية وتبادل الخبرات في مجال الحوكمة، وتعميق التعاون العملي في مجالات الطاقة والبنية التحتية وغيرها، وتوسيع نطاق التعاون في مجالات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الخضراء والاقتصاد الرقمي والزراعة الحديثة والتعليم والرعاية الصحية واستكشاف آفاق جديدة للتعاون الثنائي. كما تستعد الصين لتعزيز التنسيق والتعاون مع العراق ضمن الأطر متعددة الأطراف كالأمم المتحدة، والتنفيذ الفعال لمبادرات التنمية العالمية ومبادرات الأمن العالمي ومبادرات الحضارات العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية والعمل سويا على تعزيز التنمية المستقرة وطويلة الأمد للعلاقات الصينية العراقية، والمساهمة بشكل أكبر في بناء مجتمع المستقبل الصيني والعربي في العصر الجديد


مشاهدات 99
الكاتب شيانغ بوه
أضيف 2026/08/02 - 3:58 PM
آخر تحديث 2026/08/03 - 7:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 394 الشهر 2661 الكلي 16002366
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير