طريق الحق
طيبة الموسوي
يــا كــربلاءُ سقـاكِ اللهُ كَـرَمًـا وإبـاءْ
فيكِ الحسينُ سبطُ النبيِّ منارَةُ العاشقين
من مثله قد صارَ نِبراسَ البطولةِ
تَسمُو بهِ راياتُ صدقِ العارفينَ
في أرضكِ العرسُ قد كانَ بطولة
أعطى الدُرُوسَ لكل المحبين
ففيكِ القاسمُ قد لبّى نداءَ السماء
وفدَى الحسينَ مُتيّمًا بعظيمِ دين
وفيكِ الرضيعُ مُنِعَ الماءَ عن شَفَتَيهِ
وصبرَ ظمآنَ في نُصرَةِ الدينِ الأمينِ
آهٍ يا كربلاءُ، ما أعظمَ الدروسَ فيكِ
ففيكِ صارَ وفاءُ العبّاسِ درْسَ الموالينِ
وأمّا صبرُ زينبَ الحوراءِ ما وُصفا
فقد غدا صبرُها نُهجًا للصابرين
الحياةُ بدونِ الحسينِ لا معنى لها
فهو الذي علَّمَ الناسَ نُصرةَ الدينِ
أحيا الصلاةَ بدمِ الفداءِ مُخلَّداً
وجعلَ تكبيرَ الفِدا يسمو على العالينِ
يا ابنَ الزهراءِ، لكَ روحي فداءٌ
وقلبي يبكيكَ دماً يا إمامَ الموحّدينَ
لو لم يَكُن دمُكَ الطاهرُ على الأرضِ
لضاعَ دينُ الهدى بينَ الظالمينَ
ما خابَ مَن سارَ في نهجِكَ مُفتخرًا
ففي طــريــقــكَ شفاءٌ للعاصينَ
أنتَ الحسينُ نداءُ الحقِّ في زمنٍ
قـد ضــجَّ بــأصواتُ المُذنبينَ
يا نفسُ كوني على دربِ الحسينِ أبيةً
فهو الذي يهدي سُبُلَ الصالحينَ
يا حسينَ السبط لولاكَ ما عرفوا
حقًّا وكنتَ شهابًا للمنافقينَ
في كربلاءَ سَطَعَتْ شمسُ الحريّةِ
وتعلَّمَ الناسُ معنى العزِّ واليقينِ
أجسادُكم نُثرتْ في الأرضِ الطاهرةً
فغَـدَتْ سِهامًا تُصيبُ الحاقدينَ
للهِ دُركمُ يا سادةَ الأكرمينْ
فبرِضاكمْ نَجاةُ الصادقينْ
حُبُّكمْ فَرضٌ منَ الرحمنِ فينا
وأنتمْ صِرَاطُ اللهِ في العالمينْ
الحياةُ بِغيرِكمْ ظُلمٌ مبينْ
لا طُموحَ بها لقلْبِ المُحبينْ