إعتراضات إتحادية على توسعة المونديال وآسيا تتضرّر من تقليص الأولمبياد
النجف- نجم عبد كريدي
جاء قرار اللجنة الأولمبية الدولية بتقليص عدد المنتخبات المشاركة في منافسات كرة القدم للرجال في أولمبياد لوس أنجلوس 2028 من 16 إلى 12 منتخباً، مقابل زيادة عدد منتخبات السيدات من 12 إلى 16، كواحد من أكثر القرارات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة. فهو قرار مفاجئ، لم يكن متوقعاً، وأثار تساؤلات واسعة لدى الاتحادات القارية والجماهير والمتابعين حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى هذا التغيير.
اللجنة الأولمبية الدولية بررت القرار بالنمو الكبير الذي تشهده كرة القدم النسوية، ولا سيما في الولايات المتحدة، ورغبتها في تحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين داخل البرنامج الأولمبي. ولا شك أن دعم كرة القدم النسوية خطوة تستحق الإشادة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل كان الطريق إلى ذلك يمر عبر تقليص منافسات الرجال؟.
جميع القارات
الأمر لا يتعلق بقارة آسيا وحدها، بل يشمل جميع القارات، لأن عدد المنتخبات انخفض عالمياً من 16 إلى 12، وبالتالي تقلصت حصص الجميع. غير أن آسيا كانت من أكثر المتضررين، بعدما تراجعت حصتها من ثلاثة مقاعد مباشرة ونصف مقعد إلى مقعدين مباشرين فقط مع فرصة ثالثة عبر الملحق، وهو تراجع كبير لقارة تضم عشرات الاتحادات الوطنية وتشهد تطوراً متسارعاً في مستوى منتخباتها.
إن كرة القدم الأولمبية ليست بطولة عادية، وليست مجرد مسابقة لفئة تحت 23 عاماً، بل تمثل محطة مهمة لإعداد اللاعبين لخوض البطولات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم. فالاحتكاك بمدارس كروية متنوعة، واللعب تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير، وخوض مباريات متقاربة زمنياً، كلها عوامل تصنع جيلاً أكثر جاهزية للبطولات العالمية.
كما أن التاريخ الأولمبي يؤكد قيمة هذه البطولة، فقد شهدت تتويج منتخبات صنعت أمجاد كرة القدم العالمية، مثل فرنسا عام 1984، والبرازيل وألمانيا في أولمبياد 1988، ونيجيريا 1996، والكاميرون 2000، والأرجنتين 2004 و2008، وبرز خلالها نجوم أصبحوا لاحقاً من أساطير اللعبة.
صحيح أن بريق كرة القدم الأولمبية تراجع نسبياً خلال السنوات الأخيرة بسبب القيود العمرية وتزاحم الروزنامة الدولية، إلا أن العلاج لا يكون بتقليص عدد المنتخبات، بل بإعادة تطوير البطولة وزيادة جاذبيتها، لأنها ما تزال واحدة من أهم المسابقات الكروية على مستوى العالم.
رفع العدد
والمفارقة اللافتة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا يدرس حالياً إمكانية رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 64 منتخباً مستقبلاً بعد نجاح نظام الـ48 منتخباً، بينما تتجه كرة القدم الأولمبية إلى تقليص عدد المشاركين. إنها رسالتان متناقضتان؛ إحداهما تدعو إلى توسيع قاعدة المشاركة، والأخرى تقلصها.
قد تكون هناك اعتبارات تتعلق بحجم البرنامج الأولمبي وعدد الرياضيين واللوجستيات، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أن القرار حرم عدداً أكبر من المنتخبات واللاعبين من فرصة الظهور على أكبر مسرح رياضي في العالم.
إن دعم كرة القدم النسوية هدف نبيل، لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب منافسات الرجال. وكان بالإمكان زيادة عدد منتخبات السيدات دون المساس ببطولة الرجال، أو البحث عن حلول تنظيمية تحقق التوازن بين البطولتين.
وفي النهاية، سيظل هذا القرار محل نقاش طويل، لأنه لا يمس عدد المنتخبات فحسب، بل يمس تاريخ بطولة خرّجت أجيالاً من النجوم، وأسهمت في تطوير كرة القدم العالمية. وربما يثبت المستقبل أن تقليص منافسات الرجال إلى 12 منتخباً كان خطوة متسرعة تحتاج إلى مراجعة، حفاظاً على قيمة البطولة الأولمبية ومكانتها في عالم كرة القدم.