الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تطوافُ‭ ‬الغريب‭ (29)‬

بواسطة azzaman

تطوافُ‭ ‬الغريب‭ (29)‬

حسن‭ ‬النواب

 

اخترتُ‭ ‬جزيرةَ‭ ‬بالي‭ ‬كأنني‭ ‬أختارُ‭ ‬نافذةً‭ ‬أولى‭ ‬أطلُّ‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬العالم‭. ‬كانت‭ ‬تذكرتُها‭ ‬الرخيصة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوزُ‭ ‬المائتي‭ ‬دولار،‭ ‬أشبهَ‭ ‬بورقةٍ‭ ‬تُفتح‭ ‬بها‭ ‬بوّابةٌ‭ ‬سرّية،‭ ‬فغادرتُ‭ ‬بيرث‭ ‬شهرًا‭ ‬كاملًا‭ ‬أتنقّلُ‭ ‬في‭ ‬طرقاتٍ‭ ‬تشبهُ‭ ‬أحلامًا‭ ‬تُدخَّن‭ ‬وتُشرب‭ ‬وتُلبَس‭. ‬جزيرةٌ‭ ‬رخيصةٌ‭ ‬بكلِّ‭ ‬شيء،‭ ‬حتى‭ ‬بأبنائها‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬خَدَمًا‭ ‬لدى‭ ‬السائحين،‭ ‬كأنهم‭ ‬يقدّمون‭ ‬أعمارَهم‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬الغرباء‭ ‬بثمنٍ‭ ‬لا‭ ‬يساوي‭ ‬تعبَ‭ ‬النهار‭. ‬أربعُ‭ ‬ساعاتٍ‭ ‬من‭ ‬الطيران‭ ‬كانت‭ ‬كافيةً‭ ‬ليُسلَب‭ ‬لُبُّ‭ ‬الأستراليين‭ ‬بسحرِ‭ ‬تلك‭ ‬الجزيرة‭. ‬بالي‭ ‬لا‭ ‬تنام؛‭ ‬الحياةُ‭ ‬فيها‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬قدمين‭ ‬من‭ ‬ضوءٍ‭ ‬وضجيج،‭ ‬كأنَّ‭ ‬الشوارعَ‭ ‬نفسها‭ ‬تتنفس،‭ ‬والأسواقَ‭ ‬تنبض،‭ ‬والمتاجرَ‭ ‬تُصفّر‭ ‬مثل‭ ‬طيورٍ‭ ‬محبوسة‭ ‬في‭ ‬أقفاصٍ‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬والنيون‭. ‬عندما‭ ‬خرجتُ‭ ‬من‭ ‬مطارها‭ ‬الصغير‭ ‬والأنيق،‭ ‬التفّ‭ ‬حولي‭ ‬أصحابُ‭ ‬التاكسي‭ ‬كزنابيرَ‭ ‬تبحثُ‭ ‬عن‭ ‬رحيقٍ‭ ‬بشريٍّ‭ ‬جديد‭. ‬نهرتُهم‭ ‬بقسوةٍ‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬جاءت،‭ ‬ثم‭ ‬اتجهتُ‭ ‬نحو‭ ‬سائقٍ‭ ‬يجلسُ‭ ‬بعيدًا،‭ ‬كأنه‭ ‬حجرٌ‭ ‬أُهمل‭ ‬في‭ ‬زاويةٍ‭ ‬من‭ ‬العالم‭. ‬طلبتُ‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يقلّني‭ ‬إلى‭ ‬الفندق‭ ‬دون‭ ‬مساومة،‭ ‬فقادني‭ ‬إلى‭ ‬فندقٍ‭ ‬آخر‭ ‬يحمل‭ ‬الاسمَ‭ ‬نفسه‭. ‬هناك‭ ‬اكتشفتُ‭ ‬أنَّ‭ ‬المكان‭ ‬يستقبلُ‭ ‬المثليين،‭ ‬فشعرتُ‭ ‬كأنَّ‭ ‬الباب‭ ‬الذي‭ ‬دخلتُه‭ ‬ليس‭ ‬بابًا،‭ ‬بل‭ ‬فخًّا،‭ ‬فغادرتُه‭ ‬مسرعًا‭ ‬كمن‭ ‬يهرب‭ ‬من‭ ‬ظلٍّ‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يراه‭. ‬في‭ ‬الصباح،‭ ‬كانت‭ ‬الحوانيتُ‭ ‬الشعبية‭ ‬تُغويني‭ ‬مثل‭ ‬نساءٍ‭ ‬يلوّحن‭ ‬بأساورهن‭ ‬من‭ ‬بعيد‭. ‬ملابسُ‭ ‬ملونة،‭ ‬حُليٌّ‭ ‬رخيصة،‭ ‬أقراطُ‭ ‬لؤلؤٍ‭ ‬مُزيّف،‭ ‬وسوارٌ‭ ‬فضّي‭ ‬اشتريتُه‭ ‬على‭ ‬عجلٍ‭ ‬وعلّقته‭ ‬حول‭ ‬معصمي‭ ‬كتعويذةٍ‭ ‬تُذكّرني‭ ‬بأنني‭ ‬ما‭ ‬زلتُ‭ ‬غريبًا‭. ‬مائةُ‭ ‬دولارٍ‭ ‬أسترالي‭ ‬كانت‭ ‬تتحوّل‭ ‬هناك‭ ‬إلى‭ ‬مليونِ‭ ‬روبية،‭ ‬كأنَّ‭ ‬العملةَ‭ ‬نفسها‭ ‬تتكاثر‭ ‬مثل‭ ‬أسماكٍ‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬بحرٍ‭ ‬دافئ‭. ‬السجائرُ‭ ‬الفاخرة‭ ‬زهيدةٌ‭ ‬بشكلٍ‭ ‬يثيرُ‭ ‬الشك،‭ ‬وعلبةٌ‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭ ‬تعادلُ‭ ‬عشرَ‭ ‬علبٍ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬التي‭ ‬تُخفي‭ ‬تحت‭ ‬رخصها‭ ‬أسرارًا‭ ‬كثيرة‭. ‬أمام‭ ‬كلِّ‭ ‬حانوتٍ‭ ‬طبقٌ‭ ‬فضّي‭ ‬صغير،‭ ‬مملوءٌ‭ ‬بأزهارٍ‭ ‬صفرٍ‭ ‬وحُمر،‭ ‬وبخورٍ‭ ‬مشتعل،‭ ‬وقطعةِ‭ ‬بسكويت‭ ‬وحلوى‭. ‬يرشُّ‭ ‬صاحبُ‭ ‬الحانوت‭ ‬ماءَ‭ ‬الورد‭ ‬عليه‭ ‬كأنَّه‭ ‬يوقظُ‭ ‬آلهةً‭ ‬نائمة‭. ‬هذا‭ ‬الماعونُ‭ ‬المقدّس‭ ‬رأيتُه‭ ‬أمام‭ ‬حانةٍ‭ ‬ومتجرٍ‭ ‬ومطعمٍ‭ ‬وفندقٍ،‭ ‬وحتى‭ ‬فوق‭ ‬عربةٍ‭ ‬يجرّها‭ ‬حصانٌ‭ ‬ينقلُ‭ ‬السُّوّاح‭. ‬الملاهي‭ ‬الليلية‭ ‬تضعُ‭ ‬عشراتِ‭ ‬الأطباقِ‭ ‬الفضّية‭ ‬أمام‭ ‬أبوابها،‭ ‬كأنها‭ ‬تُقدّم‭ ‬قرابينَ‭ ‬للظلام‭ ‬كي‭ ‬يفتحَ‭ ‬لها‭ ‬أبوابَ‭ ‬الربح‭. ‬معظمُ‭ ‬أهالي‭ ‬الجزيرة‭ ‬هندوس،‭ ‬والمسلمون‭ ‬لا‭ ‬يتجاوزون‭ ‬العشرين‭ ‬بالمئة،‭ ‬لكن‭ ‬الأرواحَ‭ ‬هنا‭ ‬تتجاورُ‭ ‬بلا‭ ‬ضجيجٍ‭ ‬عقائديٍّ‭ ‬ظاهر‭. ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬المدينة،‭ ‬نُصُبٌ‭ ‬برونزيةٌ‭ ‬متقنة،‭ ‬آلهةٌ‭ ‬ترفعُ‭ ‬أذرعَها‭ ‬نحو‭ ‬السماء،‭ ‬كأنها‭ ‬تُمسكُ‭ ‬الهواءَ‭ ‬من‭ ‬عنقه‭. ‬الفنُّ‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬ترفًا،‭ ‬بل‭ ‬طريقةٌ‭ ‬للتنفس‭. ‬مئاتُ‭ ‬المتاجر‭ ‬تعرضُ‭ ‬تماثيلَ‭ ‬من‭ ‬حجرٍ‭ ‬وخشب،‭ ‬نُحتت‭ ‬بأصابعٍ‭ ‬تعرفُ‭ ‬كيف‭ ‬تُحوّل‭ ‬الجمادَ‭ ‬إلى‭ ‬كائنٍ‭ ‬يتأملُك‭. ‬أما‭ ‬الدراجاتُ‭ ‬النارية،‭ ‬فهي‭ ‬سيلٌ‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭. ‬لا‭ ‬تمرُّ‭ ‬ثانيةٌ‭ ‬إلا‭ ‬وتخطفُ‭ ‬أمامك‭ ‬عشراتٌ‭ ‬منها،‭ ‬كأنَّ‭ ‬الشوارعَ‭ ‬نفسها‭ ‬تتحرك‭. ‬عرفتُ‭ ‬من‭ ‬أحدِ‭ ‬السكان‭ ‬أنَّ‭ ‬عددَ‭ ‬الدراجات‭ ‬أكثرُ‭ ‬من‭ ‬ثلاثةِ‭ ‬ملايين،‭ ‬بينما‭ ‬عددُ‭ ‬النفوس‭ ‬أقلُّ‭ ‬من‭ ‬مليونين‭ ‬ونصف‭. ‬وحين‭ ‬سألته‭: ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬الحديدُ‭ ‬أكثرَ‭ ‬من‭ ‬اللحم؟‭ ‬قال‭ ‬إنَّ‭ ‬بعضَهم‭ ‬يمتلكُ‭ ‬دراجتين؛‭ ‬واحدةٌ‭ ‬للعمل‭ ‬وأخرى‭ ‬لحياته‭ ‬الخاصة،‭ ‬كأنَّ‭ ‬الإنسانَ‭ ‬هنا‭ ‬يحتاجُ‭ ‬وسيلتين‭ ‬كي‭ ‬يلحقَ‭ ‬بنفسه‭.‬‭ ‬الأسواقُ‭ ‬والحاناتُ‭ ‬والمطاعمُ‭ ‬والشوارعُ‭ ‬تزدحمُ‭ ‬بالأستراليين،‭ ‬كأنَّ‭ ‬الجزيرةَ‭ ‬صارت‭ ‬امتدادًا‭ ‬لبلادهم‭. ‬بعضُهم‭ ‬قرّر‭ ‬الإقامةَ‭ ‬فيها،‭ ‬مستثمرًا‭ ‬أموالَه‭ ‬في‭ ‬صالونِ‭ ‬حلاقة‭ ‬أو‭ ‬فندقٍ‭ ‬أو‭ ‬متجرٍ‭ ‬أو‭ ‬مرقصٍ،‭ ‬كأنَّ‭ ‬بالي‭ ‬تمنحُ‭ ‬الذهبَ‭ ‬لمن‭ ‬يمدُّ‭ ‬يده‭. ‬في‭ ‬يومٍ‭ ‬ما،‭ ‬رأيتُ‭ ‬قبيلةً‭ ‬مسلمةً‭ ‬تشيّع‭ ‬جنازةً‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭. ‬المشيّعون‭ ‬بأعدادٍ‭ ‬غفيرة،‭ ‬رؤوسٌ‭ ‬محلوقة،‭ ‬وملابسُ‭ ‬بلون‭ ‬التراب،‭ ‬والنعشُ‭ ‬مغطّى‭ ‬ببردةٍ‭ ‬ذهبية،‭ ‬مرفوعٌ‭ ‬على‭ ‬أعمدةٍ‭ ‬طويلة‭ ‬يحملُها‭ ‬أربعةُ‭ ‬فتيانٍ‭ ‬بعضلاتٍ‭ ‬مفتولة‭. ‬بدا‭ ‬المشهدُ‭ ‬كأنَّ‭ ‬الجنازةَ‭ ‬ستطيرُ‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭. ‬توقفتْ‭ ‬حركةُ‭ ‬المرور،‭ ‬واصطفَّ‭ ‬الناسُ‭ ‬بخشوعٍ‭ ‬يلوّحون‭ ‬للنعش‭ ‬كأنهم‭ ‬يودّعون‭ ‬قمرًا‭ ‬يسقطُ‭ ‬من‭ ‬الليل‭. ‬أخبرني‭ ‬السائقُ‭ ‬أنَّ‭ ‬المتوفّى‭ ‬رجلٌ‭ ‬بسيط،‭ ‬لكن‭ ‬القبيلةَ‭ ‬تستعرضُ‭ ‬قوتَها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موته‭. ‬فتذكرتُ‭ ‬تشييعَ‭ ‬شيخِ‭ ‬عشيرةٍ‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬صباي‭ ‬المناذرة،‭ ‬وكيف‭ ‬لعلع‭ ‬الرصاصُ‭ ‬يومها‭ ‬حتى‭ ‬امتلأ‭ ‬الشارعُ‭ ‬بظروفِ‭ ‬الطلقِ‭ ‬الفارغة،‭ ‬كأنَّ‭ ‬الموتَ‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬يُصفّق‭. ‬وفي‭ ‬يومٍ‭ ‬آخر،‭ ‬رأيتُ‭ ‬الهندوس‭ ‬يفترشون‭ ‬الأرصفةَ‭ ‬والحدائقَ‭ ‬والساحات،‭ ‬يمارسون‭ ‬صلاتَهم‭ ‬عند‭ ‬اكتمال‭ ‬القمر‭. ‬حلقاتٌ‭ ‬منتظمة،‭ ‬أكاليلُ‭ ‬غارٍ‭ ‬حول‭ ‬الأعناق،‭ ‬وبخورٌ‭ ‬يتصاعدُ‭ ‬من‭ ‬موقدٍ‭ ‬ملتهبٍ‭ ‬وسط‭ ‬الدائرة‭. ‬أخبرني‭ ‬أحدُهم‭ ‬أنهم‭ ‬يفعلون‭ ‬ذلك‭ ‬طمعًا‭ ‬بالرزق؛‭ ‬فهم‭ ‬يستلمون‭ ‬رواتبَهم‭ ‬عندما‭ ‬يصبحُ‭ ‬القمرُ‭ ‬بدرًا،‭ ‬كأنَّ‭ ‬المالَ‭ ‬نفسه‭ ‬ابنٌ‭ ‬للضوء‭. ‬أما‭ ‬المعابدُ‭ ‬المشيّدة‭ ‬وسط‭ ‬البحر،‭ ‬فكانت‭ ‬كأنها‭ ‬جزرٌ‭ ‬صغيرةٌ‭ ‬من‭ ‬الأسطورة‭. ‬قبل‭ ‬الدخول،‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بدَّ‭ ‬من‭ ‬وضعِ‭ ‬وشاحٍ‭ ‬أصفر‭ ‬حول‭ ‬خصري‭ ‬أو‭ ‬رقبتي‭ ‬احترامًا‭ ‬لرموزهم‭. ‬فتاةٌ‭ ‬هندوسيةٌ‭ ‬حسناءُ‭ ‬أهدتني‭ ‬وشاحَها‭ ‬ورافقتني‭ ‬في‭ ‬أروقةِ‭ ‬المعابدِ‭ ‬الموغلةِ‭ ‬بالقدم،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬القرودُ‭ ‬تنطُّ‭ ‬على‭ ‬الزائرين‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬موزٍ‭ ‬يشبهُ‭ ‬الغنيمة‭. ‬ظلّت‭ ‬تلك‭ ‬الفتاةُ‭ ‬معي،‭ ‬جذبتْها‭ ‬ملامحي،‭ ‬وظنّت‭ ‬أني‭ ‬قادمٌ‭ ‬من‭ ‬الهند‭. ‬وعندما‭ ‬غادرتُ‭ ‬الجزيرة،‭ ‬وصلتْ‭ ‬معي‭ ‬إلى‭ ‬المطار،‭ ‬فأهدتني‭ ‬باقةَ‭ ‬وردٍ‭ ‬رازقي،‭ ‬وانزلقتْ‭ ‬دمعةٌ‭ ‬لامعةٌ‭ ‬على‭ ‬خدِّها‭ ‬عندما‭ ‬ابتعدتُ‭ ‬عنها،‭ ‬كأنَّ‭ ‬الفراقَ‭ ‬نفسه‭ ‬يتركُ‭ ‬أثرًا‭ ‬يشبهُ‭ ‬وشمًا‭ ‬على‭ ‬الهواء‭.‬

يتبع‮…‬‭  ‬

 


مشاهدات 26
الكاتب حسن‭ ‬النواب
أضيف 2026/07/27 - 2:00 PM
آخر تحديث 2026/07/28 - 3:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 179 الشهر 30342 الكلي 15995468
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير