الزيدي يكسر قارورة المناصب
حسن الحيدري
بات التغيير الاداري وتدوير المناصب ضرورة لبناء الدولة وتعزيز كفاءة المؤسسات وهذا ماشهدناه في خطوات اقالة المسؤولين الذين تجاوزوا اعوام او تغيير في عدة حكومات خلت وهم في مواقعهم الادارية او الذين ثبت ضعف ادائهم وعدم قدرتهم على تحقيق الاهداف المطلوبة لا يمكن النظر اليها على انها مجرد تغيير لاشخاص او استبدال افراد بآخرين بل تمثل جزءا من مشروع اصلاحي يهدف الى ترسيخ مبادئ الكفاءة والنزاهة وتجديد الدماء داخل مؤسسات الدولةوتأتي هذه الاجراءات التي تتبناها حكومة السيدعلي الزيدي في اطار مواجهة ظاهرة ترسخت خلال سنوات طويلة تمثلت في هيمنة بعض مراكز النفوذ والعلاقات الشخصية والعائلية على مفاصل العمل الاداري الامر الذي انعكس سلبا على الاداء المؤسسي وادى الى هدر الكثير من الموارد والامكانات التي كان من الممكن توجيهها لخدمة المواطنين وتطوير الخدمات
لقد شهدت بعض المؤسسات خلال السنوات الماضية حالة من الجمود الاداري حيث انشغل بعض المسؤولين بالمظاهر الشكلية والامتيازات الخاصة من سفرات وايفادات ومخصصات ومواكب واستقبالات بدلا من التركيز على تطوير العمل وتحقيق الانجاز لذلك فإن اعادة تقييم القيادات الادارية واستبدال غير القادرين على مواكبة متطلبات المرحلة يعد خطوة ضرورية لاعادة الحيوية الى مؤسسات الدولة ان نجاح اي مؤسسة يعتمد على قدرتها على التجدد واستقطاب الكفاءات والخبرات القادرة على مواكبة التحديات الحديثة وهو ما يجعل التغيير الاداري المدروس اداة مهمة لتعزيز المهنية وترسيخ مبدأ ان المنصب مسؤولية وتكليف وليس امتيازا دائماومن هذا المنطلق فإن قرارات السيد رئيس مجلس الوزراء الخاصة بإعادة هيكلة بعض المناصب واجراء التغييرات الادارية تمثل خطوة جريئة نحو بناء مؤسسات اكثر كفاءة وفاعلية وتسهم في تعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة كما تفتح المجال امام الكفاءات الوطنية لتقديم ما لديها من خبرات وافكار جديدة تدفع بعجلة التنمية والاصلاح الى الامام
ان العراق اليوم بحاجة الى ادارة تعتمد الانجاز معيارا للاستمرار والكفاءة اساسا للتكليف والمصلحة العامة هدفا اعلى وهو ما يجعل هذه الخطوات الاصلاحية محطة مهمة في مسار تطوير الدولة والحفاظ على مهنية المؤسسة العراقية وقدرتها على خدمة المواطن بصورة افضل........