ما بعد البيت الأبيض.. التحدي الحقيقي أمام حكومة الزيدي
انتظار العظيمي
لم تكن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض حدثاً بروتوكولياً عادياً في مسار العلاقات العراقية الأمريكية بل مثلت محطة سياسية مهمة جاءت في مرحلة تتداخل فيها التحديات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
لقد حمل اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل متعددة الأبعاد كان أبرزها التأكيد على أهمية العراق بوصفه شريكاً استراتيجياً في المنطقة وعلى رغبة واشنطن في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري مع بغداد. غير أن القيمة الحقيقية لأي زيارة خارجية لا تقاس بحجم الاهتمام الإعلامي الذي تحظى به ولا بطبيعة التصريحات التي ترافقها بل بما تفضي إليه من نتائج ملموسة تنعكس على واقع الدولة والمجتمع.
ما بعد واشنطن.. هل يبدأ العراق مرحلة جديدة؟؟
ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بما جرى في أروقة البيت الأبيض بقدر ما يتعلق بما سيجري بعد العودة إلى بغداد.
العراق يقف أمام استحقاقات كبيرة تتطلب قرارات جريئة وإدارة كفوءة للفرص المتاحة. فالبلاد تمتلك من الإمكانات البشرية والاقتصادية ما يؤهلها لأن تكون مركزاً إقليمياً مؤثراً لكنها ما زالت تواجه تحديات تتعلق بالإدارة والحوكمة ومكافحة الفساد وتنويع الاقتصاد وتعزيز ثقة المستثمرين.
الزيدي في واشنطن.. الفرصة التي لا تحتمل الإخفاق؟؟
إن أي دعم دولي مهما بلغت أهميته لن يكون بديلاً عن الإرادة الوطنية في الإصلاح. كما أن أي تفاهمات سياسية أو اقتصادية لن تحقق أهدافها ما لم تتحول إلى مشاريع حقيقية وخطط تنفيذية واضحة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.
لقد أظهرت الزيارة أن العراق يحظى باهتمام دولي متزايد وأن هناك استعداداً للتعاون معه في مجالات متعددة. غير أن هذا الاهتمام يضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية مضاعفة تتمثل في حسن استثمار الفرصة وتحويلها إلى مكاسب وطنية دائمة.
واشنطن فتحت الأبواب.. فهل تستثمر بغداد الفرصة ..
إن النجاح الحقيقي لن يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة ولا بحجم الإشادات المتبادلة وإنما بقدرة الدولة على توفير فرص العمل وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار وترسيخ سيادة القانون وإطلاق مشاريع التنمية التي ينتظرها العراقيون منذ سنوات.
العراق بعد لقاء ترامب.. رهان الدولة وفرصة الإصلاح..
وإذا كانت زيارة البيت الأبيض قد فتحت أبواباً جديدة أمام العراق فإن المرحلة المقبلة هي التي ستحدد مدى قدرة الحكومة على العبور من دائرة الوعود إلى فضاء الإنجاز.
فالتاريخ لا يتوقف كثيراً عند الصور التذكارية ولا عند عبارات المجاملة السياسية بل يحتفظ في ذاكرته بما يحققه القادة من منجزات لشعوبهم وما يتركونه من أثر في بناء أوطانهم.
من البيت الأبيض إلى بغداد.. أين يبدأ التحدي الحقيقي؟؟
ومن هذا المنطلق فإن التحدي الحقيقي لا يبدأ في واشنطن بل يبدأ في بغداد حيث تنتظر الملفات الكبرى قرارات حاسمة وتنتظر التطلعات الشعبية ترجمة عملية لما حملته الزيارة من آمال وتوقعات.