الإنتفاخ الأكاديمي
صلاح الدين الجنابي
الانتفاخ هو تضخم كمي لا يتناسب مع الحاجة أو مستوى الجودة، يترتب عليه انخفاض في الكفاءة وإرباك للعمليات، مما ينعكس سلبًا على سلسلة التجهيز أو الإنتاج، ويُضعف القدرة على تقديم حلول فاعلة للمشكلات المجتمعية.ويتمثل الانتفاخ الأكاديمي في التوسع غير المتوازن في عدد الجامعات، والطلبة، والتخصصات، والألقاب العلمية، والبحوث المنشورة، والرسائل والأطاريح الجامعية، من دون أن يقابل هذا التوسع إنتاج معرفي أصيل أو قيمة مضافة ملموسة تُفضي إلى منتجات أو خدمات مبتكرة وقابلة للمنافسة، أو تعزز المكانة العلمية للجامعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.ولا تكمن المشكلة في التوسع الأكاديمي في حد ذاته، وإنما في غياب التوازن بين النمو الكمي والنمو النوعي؛ إذ يؤدي هذا الانتفاخ إلى إرباك العملية التعليمية، وتشويه منظومة البحث العلمي، وإضعاف جودة المخرجات، مما يفضي إلى تراكم مشكلات جديدة في المجتمع بدلًا من الإسهام في معالجتها وتقديم حلول مستدامة لها.فالجامعة لا تُقاس بحجمها، وإنما بأثرها؛ وكل توسع لا يضيف معرفةً أصيلة، أو ابتكارًا، أو خدمةً مجتمعية، إنما يمثل تضخمًا في الكم وتشوهًا في الوظيفة، ويثير تساؤلات مجتمعية بشأن قدرة الجامعة على أداء وظائفها التعليمية والبحثية وخدمة المجتمع بكفاءة. ويؤدي الانتفاخ الأكاديمي إلى اضطراب النظام التعليمي، وإضعاف وظائف الجامعة في إنتاج المعرفة ونقلها وتوظيفها في خدمة المجتمع،
فتغدو المنظومة الأكاديمية كالبناء الذي يتسع طابقًا بعد آخر، بينما تبقى أسسه على حالها، فلا تقوى على حمل ما شُيِّد فوقها.