الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السَّرقة..لا تشفّع لها ولا تسوية

بواسطة azzaman

السَّرقة..لا تشفّع لها ولا تسوية

غزاي درع الطائي

 

السرقة هي اعتداء على حقوق الآخرين (أفرادا أو جماعات)، وهي اعتداء على المال العام، أي اعتداء على مال الشعب، وهذا الأمر عدَّته جميع القوانين الوضعية في العالم أمرا مشينا يستوجب العقاب الحازم، وجريمة يجب أن يكون فيها الحكم للقانون وليس للتسويات، وفي كل الأحوال هي من الجرائم المخلة بالشرف، فهذا ما جاء في الفقرة الفرعية (سادسا) من الفقرة (أ) من المادة (21) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969، علما بأن هذا القانون قد عرَّف السرقة في المادة (439) منه بأنها (اختلاس مال منقول مملوك لغير الجاني عمدا)، وأوجب عقوبة السجن للسارق مدة تتناسب مع طبيعة السرقة وظروفها وأسبابها، في مواده (439 ــ 450)، وقد فرض القانون العراقي فيمن يُعيَّن في الوظائف الحكومية (ابتداءً)، أن لا يكون محكوما عليه بجنحة تمس الشرف كالسرقة، فقد نصت المادة (السابعة) من قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 على أن (لا يُعيَّن لأول مرة في الوظائف الحكومية الا من كان ....4. حسن الاخلاق وغير محكوم بجناية غير سياسية او بجنحة تمس الشرف كالسرقة والاختلاس والتزوير والاحتيال).    

  وقد أوجب الله تعالى قطع يد السارق والسارقة، في قوله سبحانه: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)، ولقد غضب رسولنا الصادق الأمين (صلى الله عليه وسلم) حين شُفع في امرأة مخزومية سرقت، وقال لمن تشفَّع لها للتسويات الحكم للقانون وللية ي مع طبيعة السرقة وظروفها و: (أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟)، ثم خطب قائلا: (أيها الناس: إنما أُهلِكَ الذين سرقوا قبلكم، إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيمُ اللهِ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها).

ومما تقدم، نصل إلى نتيجة واضحة وضوح الشمس، هي: أن التَّشفُّع للسارقين لا يجوز، لنهي رسولنا الكريم (ص) عن هذا التَّشفُّع، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لا يجوز تسوية الأمر مع السارقين بالتفاهم معهم وإقناعهم بإعادة ما سرقوه كلا أو جزءاً، لأن ذلك خروجا عن القوانين النافذة، والدولة لا تقوم إلا بالقوانين والتطبيق العادل لها.

السَّرقة...لا تشفُّع فيها ولا تسوية، والقانون وليس غيره هو الفيصل فيها، وإذا ما أصبحت السَّرقة محل وساطات أو تسويات، فإن في ذلك خطرا لا يقف عند حدود ضياع المال العام وحسب، بل يمتد إلى ضياع القانون وزعزعة ثقة المجتمع بهيبة الدولة، وفي كل الأحوال لا تساهل مع السارقين، ولكلٍّ جزاؤه القانوني العادل.

 

 

 


مشاهدات 32
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/07/12 - 3:04 PM
آخر تحديث 2026/07/13 - 1:29 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 125 الشهر 12950 الكلي 15918077
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير