المواقف العشائرية والفساد بين النفاق والتصدي الحقيقي
مارد عبد الحسن الحسون
ينشط هذه الايام العديد من رؤساء العشائر ووجهائها من اجل تجييش مواقف ولفت الانتباه الى أنهم يدعمون خطوات دولة رئيس الوزراء السيدعلي الزيدي في ملاحقة الفاسدين والقاء القبض على العديد منهم ، واسترداد اموال منهوبة ، وإذا كانت قد حصلت مداهمات منازل ومزارع ومخازن فان الدعم الشعبي العشائري مطلوب لكل تلك الخطوات ، لكنه لا يحتاج إلى مثل هذه المواقف الاستعراضية العشائرية السائدة الان .
ان الدعم الحقيقي ينبغي ان لا يكون وفق تجمعات اعلانية تقليدية لاتخرج عن كونها مواقف نفاق وتزلف ومزايدات ومحاولات لركب الموجة ،وهي في كل الاحوال خالية من قيمة اعتبارية جدية يمكن ان تساهم في تكوين رأي عام عشائري حقيقي يتصدى بحزم الى بؤر الفساد .
لنتحدث بصراحة ، من هم رؤساء العشائر الذين اعلنوا بشرف وبوضوح انهم كانوا سباقين لكشف فاسدين من ابناء عشائرهم
منطق عشائري
في الواقع ،ظل الفاسدون يستخدمون إنتماءاتهم العشائرية للتغطية على جرائمهم في نهب المال العام ، بل والابعد ،شهدت مناطق عشائرية تجمعات لدعم فاسدين الذين نالوا اكثر الاصوات من العشائر في الانتخابات البرلمانية في كل الانتخابات السابقة .
لقد فتحت مضايف ودواوين لهؤلاء الفاسدين وتستروا عليهم ووفروا المخازن لسرقاتهم واستقبلوهم بالاهازيج الشعبية التي تمجد بطولات واهية لهم واعترضوا على محاسبة مقصرين والتقصير فساد .
ان المواقف العشائرية المرجوة لدعم خطوات السيد الزيدي لا تكمن في ارسال برقيات التأييد له والاستعراضات الاعلانية وانما تكمن في مواقف تطبيقية ميدانية تدعو الى تطهير المسار الوطني التنموي العام .
وعلى سبيل المثال لا الحصر ان يتوجهوا الى هيئة النزاهة والى القضاة الذين يتولون الآن التحقيقات في هذا الملف ليدلوا بمعلومات تسهم في انجاز ملفات تهم وتحري ضد الفاسدين ، فوفق معلومات متداولة هناك رؤساء عشائر كانوا على علم بما أرتكب هؤلاء الفاسدين من جرائم ،وفي السياق ، يجب ان يكون رؤساء العشائر داعمين ميدانين حقيقيين لمواجهة انتشار المخدرات ويعلنوا بمواقف تنفيذية صريحة تفيد انهم نجحوا في منع ان تكون مناطقهم ممرات لتجارة هذه الافة الخطيرة بل وان يكفوا من التوسط للتأثير على سير التحقيقات في تفكيك قضايا انحرافية ،ثم ما الذي يمنع ان يمسك شيوخ عشائر شرفهم ويتوجهوا الى المحاكم ليسلموا هدايا مالية كانوا قد تلقوها من فاسدين مقابل تلميع صورهم اعني الفاسدين الذين هم الان قيد المساءلة التحقيقية مع العلم ان هؤلاء الفاسدين لم (يبخلوا) على رؤساء عشائر فقد إغراقهم بالهدايا وهناك مضايف. بنيت بأموال فساد ،اذا قارنت فقط بين الحال المالي الطبيعي لرؤساء عشائر وضخامة المضايف التي شيدت وصرفت عليها اموال طائلة
ان شجاعة الشرف العشائري في التصدي للفساد تحتاج الى مغادرة هذه الصيغ الاستعراضية المسرحية التي في مجملها مجرد مساعي لرفع العتب وتسجيل حضور لا يقدم ولا يؤخر .انني ارى ضرور اعلان براءة عشائرية حقيقية من الفاسدين بقطع كل انواع العلاقة معهم ليكونوا منبوذين اجتماعياـ