فم مفتوح .. فم مغلق
(الشرقية) عنوان الوفاء
زيد الحلي
ليس غريبا التأكيد على ان الوفاء من الأخلاق الراقية، والصفات السامية، فما أجمله من شيمة، وأعظمه من صفة، وما أكرمه من سجية، وانني اقف شاكرا لمواقف متجددة من صور النبل العالي، تتمثل في استمرار الوفاء لرجال رحلوا عن دنيانا، بمواقف سيظل التاريخ الإنساني يسجلها بمدادٍ من قيم الرجولة.
ومباشرة اقول .. ان الوفاء في تخليد الآخرين ، موقف الشجعان وهو أسمى المواقف ولاسيما في زمننا الحالي الذي غاب فيه الموقف النبيل، وحضر الخبث والنيل من الذات، ولعل استذكار من رحلوا يعبر عن طبع الكرماء، وروح الأصفياء، وطريق الأنقياء، وهو جسر متين بين الماضي والحاضر، ويؤكد أن العمل والصداقة والاخوة والعطاء الإنساني لا يموت برحيل صاحبه، بل يبقى حياً في قلوب وعقول الأوفياء، عرفانا بالقيم والأخلاق التي غرسها في وسط عمله وبين زملائه، وهو أصدق أنواع الوفاء لمن صنع أثراً طيباً في محيطه.
شهد مبنى صحيفة (الزمان) ببغداد الثلاثاء المنصرم، حضور فريق تلفزيوني من قناة (الشرقية) بقيادة المبدع عمار السعد، تم فيه اجراء لقاءات مع عدد من اصدقاء ومحبي الاعلامي الاستاذ صباح الربيعي ، طيب الله ثراه، حضروا مبنى (الزمان) لضمها الى العمل الوثائقي الذي تعده القناة لمناسبة الذكرى الاولى لوفاته.
لقد لبى الربيعي نداء ربه، في تموز من العام الماضي، ونعاه رئيس مجموعة الاعلام المستقل الاستاذ سعد البزاز في بيان قال فيه: (اِن فارسا من فرسان الكلمة الحرة ترجل بعد رحلة كفاح وعطاء استمرت خمسة عقود من تاريخ الاعلام في العراق، هو الاخُ والصديقُ الاستاذ صباح الربيعي، ووصف الراحل بانه الشريكُ الكبير في تأسيس قنواتِ الشرقية واختيار كوادرها ورعايتها والاشرافِ على عملها على مدى 21 عاما، وقال الاستاذ البزاز بشهادة كلها وفاء: لن يذكر الاعلامُ العراقي في يوم من الايام الا وذكر اسم صباح الربيعي).
إن العمل التوثيقي الذي تعمل عليه قناة (الشرقية) يؤكد ان الوفاء صفة إنسانية رائعة ، وعندما يبلغها الإنسان بمشاعره ، فإنه يصل لأحد مراحل بلوغ النفس البشرية لفضائلها، والوفاء صدق في القول والفعل معاً ، وهو رسالة مجتمعية للآخرين، مفادها ان الوفاء يلزم القيم السامية والمثلى للإنسان، ومن فقد خاصية الوفاء، انسلخ من إنسانيته.
ومعروف ان الراحل الربيعي، عانى طويلا من تداعيات مرض «كورونا»، وظل تحت العناية الطبية في ارقى مستشفيات دبي طوال اكثر من عامين ، برعاية شاملة هيأتها له قناة الشرقية، عبر توجيهات مؤسسها الاستاذ البزاز، ابا الطيب، وعقب اعلان رحيل الربيعي، اعدت تغطية اعلامية كبيرة لمنجزاته، وعن سيرته، كما اقامت مجالس عزاء عديدة ترحما على روحه في دبي وبغداد واربيل ،في لمسات إنسانية ستبقى عنوانا ناصعا للوفاء.
ولعل الأمم لا تقاس بما تكتبه عن أحيائها فحسب، بل بما تحفظه من جميل الراحلين، لأن الوفاء ليس استذكارا للماضي، وإنما تربية للأجيال على أن أصحاب الأثر الطيب لا يغيبون عن الذاكرة مهما غابوا عن الدنيا.
تضمن البرنامج الوثائقي شهاداتٍ وانطباعاتٍ لعدد من أصدقاء الراحل وزملائه: السيدة امل المدرس، د. احمد عبد المجيد، الاستاذ شاكر حامد، د. صالح الصحن وكاتب هذه السطور.
Z_alhilly@yahoo.com