الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الوفاء رسالة

بواسطة azzaman

الوفاء رسالة

أياد العناز

 

الوفاء شيمة الكرام، والغدر صفة اللئام.. مَن لا وفاء له لا دين له

 تلك كلمات مأثورة تداولها العرب في سيرهم وكتبهم منذ مئات السنين وعبرت عن تجارب عميقة خاضوها واستخلصوا منها الدروس، وكان الامام علي بن ابي طالب عليه السلام  يقول الوفاء توأم الصدق .

وقال جبران خليل جبران:

الوفاء في المحبة لا يُقاس بالكلام، بل بالأفعال.

تمر الشعوب الحرة بمنعطفات انسانية مؤثرة وبمخاضات عسيرة  وأحداث مؤلمة، تلقى بظلالها على مجمل الأوضاع السياسية  الاجتماعية والاقتصادية وتحاكي بتلقائية وجدانية صادقة حقيقة التكاتف والتعاضد  والثبات على القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة والسلوك المجتمعي الرفيع.

ويبقى الوفاء من اسمى القيم الإنسانية والثوابت الصادقة التي تؤكد الانتماء الحقيقي للنفس النقية بنبل مواقفها وطيب أخلاقها، الذي يمنحها العمق الفكري والإنساني في استمرارية البذل والعطاء والالتزام بالعهود وعدم تغيير المواقف  بتعاقب الأحداث وتغيير الظروف، بل تبقى النفس الزكية حاضرة في اوقات المحن والشدة.

لا قيمة للكلمات اذا لم تقرن بالأفعال، ودرجة الوفاء وعلوها بقيمة أفعال صاحبها واصالته وثبات قيمه التي تبرز معدنه الاصيل في المواقف الصعبة واخلاصه ومحبته التي نشأ وتربى عليها خلاف المصالح الفئوية والمنافع الشخصية.

لا يمكن للإنسان أن يكون كريم النفس عفيف اليد صادق العهد، إذا لم تكن نفسه وفية قائمة على الوعي والادراك، متمسكة بالقيم الايمانية  والاختيار الصحيح، لا تضعف أمام مغريات السلطة والمال بل تبقى ثابتة على أصولها حافظة لتاريخها متمسكة بعهودها.

تمر المجتمعات بعتمات وعثرات، ولكن يبقى الوفاء الحقيقي في رؤية النور الذي ينبثق من النفس المطمئنة التي ترى في الوفاء والثبات اختيار واعٍ يسعى للحفاظ على تاريخ إنساني لا يمكن أن يمحو بسبب ارهاصات مجتمعية زائلة وأحداث آنية بل يبقى نوره ساطعًا في جنبات الحياة.

الوفاء والطيب، ألا ننسى من زرعوا فينا آثارًا عميقة ونستحضر مواقفهم النبيلة وكلماتهم الصادقة وافعالهم القيمة لتبقى  شموس فضائلهم ساطعة مهما اشتدت الظروف وعظمت الاهوال، والوفاء ليس ثقل في المنة والعطاء، بل هو سمو في الفهم وعمق للإدراك الإنساني الصادق.

الوفاء مسؤولية ووعي ورسالة وأمانة يحتضنها ويحرص عليها الإنسان القويم خلقًا والراقي سلوكًا والثابت قولًا.

الوفاء الصادق ليس كلمات تذروها الرياح، بل بصمات في نفوسنا وأرواحنا وعقولنا ثابتة على جدران الأزمنة، من أراد أن يكتبها فليغمس قلمه في مخبرة الانتماء الحقيقي وليجعل من حروفه جسراً لقول الحق ومن كلماته مسارًا للفضيلة والقيم العليا.

 

 


مشاهدات 38
الكاتب أياد العناز
أضيف 2026/04/29 - 2:13 PM
آخر تحديث 2026/04/30 - 1:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 80 الشهر 26357 الكلي 15244430
الوقت الآن
الخميس 2026/4/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير