دموع على راحلٍ لن يعود
غزاي درع الطائي
بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والأكاديمي، وبالجد والمثابرة، رحل عنا الأخ العزيز والزميل الكريم الدكتور عقيل كاظم علي جراد السعدي، التدريسيَّ في قسم آداب اللغة العربية بكلية اليرموك الجامعة، وهو من وجهاء ناحية بني سعد بمحافظة ديالى، الذي يصفه أهل ناحيته بأنه (المُصْلِح المُفلح)، والذي فقده وافتقده الجميع، ولقد كان الفقيد مثالًا للأستاذ الجامعي المخلص لرسالته، عُرف بأخلاقه الرفيعة، وتواضعه النبيل، وعلاقاته الإنسانية الطيبة، فترك في نفوس زملائه وطلبته ومحبيه أثرًا جميلاً وذكرًا حسنًا سيبقى حاضرًا بالرغم من رحيله، وبرحيله فقدت الأسرة الأكاديمية واحدًا من أبنائها المخلصين، وفقد طلبته أستاذا على درجة عالية من العلمية، كان قريبا منهم وملهما لهم وهم يشقون طريقهم إلى الأمام، وفقد أصدقاؤه وزملاؤه إنسانًا كريمًا وصديقًا وفيًا، لكن عزاءنا أن الأثر الطيب لا يرحل، وأن الذكر الحسن يبقى شاهدًا على حياةٍ حفلت على نحو زاهر بالعلم والخير والمحبة.
حصل على البكالوريوس في اللغة العربية عام 2005 من كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى، ونال درجتي الماجستير (2019) والدكتوراه (2024) من الكلية نفسها، ويعدُّ الراحل من المحققين الرصينين، ومن كتبه الصادرة في مجال التحقيق: (كتاب الاشتقاق وشرح الصفات من كلام العلماء ولغة الفصحاء) لأبي عبدالله محمد بن محمد الصبحي، بجزأين، 2024، وكتاب (إعراب الفاتحة) لبابا الطوسي، 2025، وتحقيق كتاب (الرسالة السلطانية في شرح كتاب النورانية للحاج بابا إبراهيم بن عبد الكريم بن عثمان الطوسي)، 202، وله بحوث عديدة منشورة في المجلات الأكاديمية المحكمة والمرموقة.يا للخسارة الفادحة، ويا أسفا على الرجل الشهم الكريم، يا عقيل، يا أبا هاني، أنت تمشي بقلب عامر بالإيمان إلى رب قدير، وأنا أمشي كمن يمشي على مسامير، أنت في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأنا في مقعدِ حزنٍ مرير، ثيابك من سندس وإستبرق، وثيابي من هجير، أخي عقيل، يا أبا هاني: ما أجملَ أن نكون معا، ولكن ما أن نلتقي حتى نفترق، سبحان الله، فما أن عاد الدكتور قاسم الخولاني من رحلة الحج المباركة، حتى رحلت عنا وأعلنت رحلتك الأبدية، الله عليك يا أبا عقيل لا تتركنا، لا تتركنا هكذا، ما أمسَّ حاجتَنا إليك، أقول لك: الله عليك لا (تفشِّلني)، أنا أخوك الذي لم تلدني أمُّك، وأنت أخي الذي لم تلدك أُمّي؟، تدخِّن وتقول لنا: (أخاف أثَّرت عليكم)، فأقول لك: دخان سيكارتك يعطِّر غرفتنا الصغيرة التي يجمعنا بها أستاذنا الدكتور محمد كريم الكواز.يأ أبا هاني، عيوننا لا تبكي، قلوبنا هي التي تبكي، نحن اليوم نكسر الخاطر، فارجع إلينا أرجوك، ألا ترانا نكسر الخاطر؟، أفلا نكسر خاطرك؟.
إنّي رأيتُكَ محمولاً على الكَتِفِ
فرافقَتْكَ انكساراتي إلى النَّجَفِ
لمّا رأيتُ بأنَّ الجارياتِ جَرَتْ
لَفَفْتُ نفسي بأغصانٍ مِنَ الأسفِ
ضيَّعتُ في التِّينِ والزَّيتونِ قافيتي
فرحتُ أبحثُ عمّا ضاعَ في الحشَفِ
قلْ لي إلى أينَ تمضي والمدى تَلَفٌ
أأنتَ مِنْ تَلَفٍ تمضي إلى تَلَفِ
نجومُكَ الخمسُ قالتْ عنكَ في ثقةٍ
ما خافَ مِنْ حُرَقٍ يوماً ولا سُرَفِ
ودَّعتَنا تحتَ ضوءِ الشَّمسِ مزدهياً
بالعِلمِ والعزِّ والأخلاقِ والشَّرَفِ
يا شمسُ أشكو إلى عينيكِ نارَ دمي
عقيلُ ماتَ ألا يا شمسُ فانكسفي