محنة رئيس الوزراء
فيصل عبدالحسن
من الواضح لأي متابع أن أي رئيس وزراء الجديد للعراق سيكون في مأزق حقيقي حين لا تكون لديه الخبرة السياسية الكافية، وليس لديه أيضاً الخلفية الوظيفية الطويلة بإدارة مؤسسات الدولة كرئيس الوزراء الجديد للعراق، القادم إلى السلطة السياسية من خلال تجربته في السوق العراقية، وأعمال التجارة، وهذه الخبرة العملية لا تتيح له فهما شاملا لنواحي عمله الجديد المتشعب.
هذا من ناحية أما من الناحية الأخرى فإن المستشارين السابقين مهما كانت شهاداتهم وخبرتهم، فهم موظفون عند رئيس الوزراء وهم في العادة ميالون لإرضاء رغبات رئيسهم حتى لو كانت تلك الرغبات مجرد أحلام أكثر منها خطط واقعية لنقل الواقع العراقي من حالة الفوضى والفساد وسوء التخطيط والأثرة في توزيع ثروات البلاد، فما العمل ؟
الخبرة والحنكة ضروريتان لرئيس الوزراء ومعهما الحزم في فهم الواقع لشعب تعداده أكثر من أربعين مليون نسمة يعيش منذ أكثر من 23 سنة في محنة حقيقية مع تردي الخدمات من كهرباء وماء وصحة وتعليم وترشيد نفقات الخزينة، وبطالة مخزية، وإهدار لقدرات الشباب والفئات العمرية المنتجة بأعمال أكثرها بطالة مقنعة، وتضخم وظيفي، وجهل في إدارة مشاريع كانت قبل 2003 مشاريع منتجة وفعالة في إدامة زخم القطاع الخاص لتعويض الكثير من المنتجات الصناعية بدل استيرادها من الخارج ولكنها للأسف صارت في خبر كان.على رئيس الوزراء علي الزيدي ليحل خيوط هذه المحنة أن يجد مستشارين حقيقيين لا يخافون في قول الحقيقة ولا يخطئون في النصيحة، ولا يجاملون رئيسهم فيما لا ينبغي لإرضائه ولا أظن أن العراقيات عجزن عن إنجاب هكذا مستشارين يهمهم الوطن والشعب العراقي قبل أن يهمهم وضعهم الوظيفي وما تدره عليهم الوظيفة من أمول وتسهيلات وظيفية ووضع اجتماعي.