أسودٌ على الضعيف ونعّامة أمام القوي
ثامر محمود مراد
ما أكثر الأصوات التي ارتفعت يوم كان العراق وحيدًا في مواجهة العاصفة، وما أكثر الرايات التي اجتمعت تحت مظلة القوة الأجنبية لتبرير الحرب وإضفاء الشرعية على الخراب. يومها تسابق البعض إلى المشاركة في حصار وطنٍ عربي، ففُتحت الأبواب أمام الاحتلال، وتهاوت مؤسسات الدولة، ودخل العراق نفقًا طويلًا من الدماء والآلام والانقسامات.واليوم، وبعد أن تبدلت الموازين وتغيرت الظروف، تقف تلك الدول نفسها أمام تحديات إقليمية متصاعدة وتهديدات متكررة، فإذا بالصوت الذي كان مرتفعًا يخفت، وإذا بالمواقف التي كانت حادة تصبح أكثر حذرًا وترددًا. وكأن التاريخ يعيد طرح السؤال ذاته: أين كانت هذه الجرأة عندما أصبح الخطر قريبًا من الحدود والمصالح؟
لقد صدق الشاعر حين قال:
أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ
فتخاءُ تنفر من صفير الصافرِ
فالشجاعة الحقيقية لا تُقاس بالاصطفاف مع الأقوى ضد الأضعف، ولا بإشهار القوة حين يكون الثمن قليلًا، بل تُقاس بالثبات على المبدأ والقدرة على الدفاع عن الحق مهما كانت الظروف. إن الشعوب لا تنسى، والتاريخ لا يمحو صفحاته بسهولة.
وما جرى للعراق سيبقى شاهدًا على مرحلةٍ دفعت فيها أمةٌ كاملة ثمن الحسابات السياسية والتحالفات المتقلبة. أما الأيام، فهي كفيلة بأن تُظهر للجميع أن من يزرع الريح قد يحصد العاصفـة، وأن موازين القوة لا تبقى ثابتة إلى الأبد.