أكبر من مذكرة تفاهم وأقل من إتفاق
فاتح عبدالسلام
كثير من مذكرات التفاهم التي تجمع دولتين او مجموعة دول لا تفضي الى اتفاقات نهائية ناجزة، لكن وصول الوضع المتأزم بين الولايات المتحدة وإيران الى حافة التوقيع على مذكرة تفاهم ذات جوانب عملية تفكك جدار الازمة هو انجاز نوعي قد يقود الى ما هو أكبر في خلال الفترة المقترحة والتي تناهز ستين يوماً.
مذكرات التفاهم هي درجات في بناء سلم تصاعدي ينتهي باتفاقية واضحة تنهي كل الأحوال والظروف الشاذة وغير الصحية التي قبلها.
وصل الوضع بين إيران والولايات المتحدة الى الحد الفاصل بين حرب تدميرية شاملة وإمكانية إيقاف كل التداعي عبر اتفاق نهائي، وان التغافل عن روية هذا الحد الفاصل هو كارثة حقيقية بحد ذاته.
يبدو واضحاً انّ مسار الوساطة الباكستانية كان ناجحا في وضع المفاوضات في سياق معادلة رابح- رابح وليس رابحا وخاسرا، وهذا السبب الذي دفع الى هذه النتيجة ، فقد شمل الاتفاق الوشيك وقف اطلاق النار في لبنان، كما انه اخرج الصواريخ البالستية الإيرانية والعلاقات مع المليشيات الموالية لها في المنطقة من دائرة التفاوض.
الطرف الوحيد الذي سيبقى قلقا هو دول الخليج التي تضم قواعد أمريكية او مصالح ذات صلة بالأمريكان، لأنها ستكون هدفا في قابل الأيام اذا اندلعت ازمة كبيرة بين الولايات المتحدة وايران حتى لو كانت خارج نطاق هذا الاتفاق في حال توقيعه ، فالمشاكل الاستراتيجية ليست محصورة بالنووي الإيراني ، وانما هي مرتبطة بعدم وجود لغة تفاهم بين مسارين في منطقة تعد من اساسيات المجال الاستراتيجي الحيوي الامريكي، ومن الصعب ان تتعايش ايران مع هذا السياق للأبد.
لكن هناك نقطة أساسية سيجري البناء عليها ولابد من تدعيمها لكي تحتمل هذا الحمل الثقيل من ارث المشاكل والأزمات.
fatihabdusalam@hotmail.com