الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإدمان يصنع الأوطان

بواسطة azzaman

الإدمان يصنع الأوطان

حسن الحيدري

 

لا يشترط ان تكون مدمنا بمعناها السيء والدخول بعالم العقاقير والمواد المخدرة .. فقد يدمن بعضنا الحروف والسطور والتدوين الذي قد يكون يومي وساعاتي ولحظاتي احيانا وحسب ماتقدح العقول

ربما قد يظن البعض ان الصمت راحة للعقل وان الاكتفاء بالتفكير دون حديث كفيل بتخفيف أعباء النفس لكن الحقيقة الاشد قسوة هي ان تبقى الافكار حبيسة الداخل دون ان تجد طريقها الى البوح فالانسان حين يحمل همومه وتساولاته وآراءه بصمت طويل يشعر مع الوقت بثقل يزداد على كاهله وكأن الكلمات المتراكمة داخله تتحول الى حمل يصعب احتماله ولهذا كانت الكتابة واحدة من اجمل الوسائل التي تمنح الانسان فرصة للتحرر من ازدحام الافكار فهي ليست مجرد حروف تكتب بل نافذة يطلق من خلالها الانسان ما يشعر به الى العالم

ان كثيرا من الناس يقضون ساعات طويلة متنقلين بين الفضائيات ونشرات الاخبار والبرامج الحوارية والتحليلات السياسية يراقبون ما يحدث حولهم بصمت ويستمعون الى اراء الاخرين دون ان يمنحوا انفسهم فرصة التعبير عن ارائهم الخاصة ومع تطور وسائل التواصل الحديثة لم يعد البوح امرا صعبا او حكرا على الكتّاب والاعلاميين بل اصبح الهاتف المحمول مساحة مفتوحة يستطيع الانسان من خلالها ان يكتب فكرة او ينقل تجربة او يشارك موقفا بكلمات بسيطة تصل الى كل من يستطعم نكهة الفكر والمعرفة

فالكتابة اليوم لم تعد ترفا ثقافيا بل اصبحت حاجة انسانية وفكرية لانها تمنح الانسان شعورا بالوجود والتاثير وتساعده على ترتيب افكاره والتخفيف من ضغوطه النفسية ومن يعتاد ويدمن الكتابة يدرك انها ليست مجرد هواية بل وسيلة لبناء الوعي وصناعة الحوار وايصال الرسائل التي قد تعجز الاحاديث العابرة عن نقلها

ومن هنا تبرز اهمية الاهتمام بالشباب واحتضان طاقاتهم الفكرية والابداعية لان بناء الدول لا يتحقق بالشعارات وحدها بل بالعقول القادرة على التفكير والانتاج والتعبير لذافان تاهيل الشباب والاخذ بايديهم يتطلب موقفا حكوميا جادا وواضحا يقوم على دعم اصحاب المواهب والامكانات الفكرية وتسهيل فرص النجاح امامهم سواء في مجالات الثقافة او الاعلام من خلال المقالات والاعمدة الصحفية او التكنولوجيا او غيرها من الميادين فالشباب حين يجدون من يؤمن بقدراتهم ويمنحهم الفرصة يتحولون الى قوة حقيقية تسهم في بناء المجتمع والدفاع عن مستقبله

ان الامم التي تصنع التقدم هي تلك التي تستثمر في عقول شبابها قبل اي شيء آخر وتفتح امامهم ابواب الابداع والعمل والتعبير الحر لان الكلمة الواعية قد تكون احيانا اقوى من اي وسيلة اخرى في صناعة التغيير وبناء الاوطان.


مشاهدات 68
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/06/07 - 2:28 PM
آخر تحديث 2026/06/08 - 4:16 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 853 الشهر 7587 الكلي 15883068
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير