بين نار الدولارات وذهب الأبطال
من يصنع مجد العراق الحقيقي؟
النجف- نجم عبد كريدي
في الوقت الذي تنشغل فيه ذاكرة العراقيين هذه الأيام بمشاهد مؤلمة لهدر الأموال العامة وتلك المدفونة تحت الارض وإحراق ملايين الدولارات في التنور، وما رافق ذلك من احتراق لقلوب أبناء هذا الشعب الذين ما زالوا ينتظرون حلولاً حقيقية لأزمات الكهرباء والخدمات، هناك في مدينة الإسماعيلية المصرية كانت صورة أخرى تُرسم للعراق... صورة مشرقة عنوانها الإنجاز والعطاء والوفاء للوطن.
ففي أرض الكنانة، لم يكن ممثلو العراق يحملون معهم سوى أحلامهم وإصرارهم وعشقهم لراية بلادهم. وهناك ارتفعت الأعلام العراقية وعُزف السلام الجمهوري احتفاءً بأبطال صنعوا الفرح من رحم المعاناة، وأثبتوا أن العراق لا يزال ولّاداً للمواهب والطاقات التي تستحق الحياة والدعم والاحترام.
العداء الشاب فلاح حسن أهدى العراق الذهب في سباقات السرعة، مؤكداً أن الإرادة العراقية قادرة على بلوغ القمة مهما كانت الصعوبات. وعلى خطاه جاء البطل محمد فاضل عباس ليحصد ميدالية عربية جديدة في القفز بالزانة، ويواصل رحلة التألق التي بدأت منذ سنوات من التدريب والتعب والتحدي.
هذه الإنجازات واخرى غيرها لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة جهود رجال آمنوا بالشباب العراقي ووقفوا خلفهم في أصعب الظروف.
دعم الرياضيين
وفي مقدمة هؤلاء الداعمين عادل دهش العذاري، وعدنان محسن الجبوري، و عمار مكي النجم، إلى جانب مدربين ومشجعين ومخلصين آخرين عملوا بصمت وإخلاص حتى وصل أبطالنا إلى منصات التتويج العربية.
إن المشهد الذي شهدته الإسماعيلية يبعث برسالة واضحة مفادها أن العراق يمتلك ثروات أعظم من النفط والأموال، وهي ثروة الإنسان المبدع والطموح. فبينما تُهدر الأموال في ملفات الفساد وسوء الإدارة، يصنع هؤلاء الشباب أمجاداً حقيقية بأبسط الإمكانات، ويمنحون العراقيين لحظات فخر واعتزاز تداوي شيئاً من جراح الواقع.وكان الأجدر بالجهات الحكومية والمؤسسات المعنية أن تبادر فوراً إلى تكريم هؤلاء الأبطال ومن وقف خلفهم، وأن توفر لهم الرعاية التي تتناسب مع حجم ما قدموه للوطن فجزء يسير جداً من الأموال التي تُهدر هنا وهناك كفيل بصناعة أجيال من الأبطال وفتح آفاق واسعة أمام الرياضة العراقية.
إن تكريم الرياضيين ليس مكافأة شخصية فحسب، بل هو رسالة للأجيال القادمة بأن التفوق والاجتهاد والإخلاص للوطن طريق يستحق التقدير. وحين يرى الشباب أن أصحاب الإنجازات يحظون بالدعم والاهتمام، فإنهم سيواصلون السير على درب النجاح بدلاً من الاستسلام للإحباط.
صناعة المستقبل
ويبقى الأمل قائماً بأن يأتي اليوم الذي ينتصر فيه العراق على الفساد والفاسدين، وأن تُوجَّه ثرواته نحو البناء والتنمية وصناعة المستقبل. وعندها ستبقى راية العراق خفاقة بجهود أبنائه المخلصين، وفي مقدمتهم الرياضيون الذين يرفعون اسم بلادهم عالياً في المحافل العربية والدولية، ويؤكدون في كل مناسبة أن العراق أكبر من الأزمات، وأقوى من الفاسدين، وأغنى برجاله الشرفاء وأبطاله أصحاب الذهب والإنجاز.