الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حب الحسين فى شعر العلامة محمد كليم الله خان


حب الحسين فى شعر العلامة محمد كليم الله خان

جاويد احمد خان

 

لقد أنجبت الهند كثيرا من العلماء و الأدباء و الشعراء ’ و لاتزال تفتخر بعلومهم و فنونهم و مآثرهم القيمة إلى الأبد ’ و من هولاء العلماء المعروفين العلامة محمد كليم الله خان نور الله مرقده ( 1940 م – 2007 م ) ’ كان رحمه الله عالما جليلا و خطيبا مصقعا و مربيا عطوفا و داعيا مؤثرا و أستاذا مشفقا ’ قد إشتهر فى تفسير القرآن الكريم و الحديث النبوى و الفقه الإسلامى و الصرف و النحو و الأدب العربى و المنطق و الفلسفة ’ فنظرا إلى علمه و فضله و خدماته العلمية العظيمة قد لقبه العلماء و الفضلاء و العادلون فى مجال العلم و الدين ب ( جامع المعقولات و المنقولات ) .

و كان رحمه الله ماهرا و بارعا فى اللغات الكثيرة العربية و الفارسية و الأردية و الهندية و الإنجليزية ’ و قد صدر من قلمه السيال كتب قيمة تدل على تبحر علمه و فضله و حكمته و عمق نظره ’ له تلاميذ كثيرون يخدمون العلم و الدين فى الهند و خارجها ’ فلا يوجد له نظير و لا مثيل فى عصرنا هذا .

كان رحمه الله مؤمنا كاملا ’ كان إيمانه بالله تعالى وطيدا قويا ’ و كان يحب الله عز و جل  و رسوله صلى الله عليه و سلم حبا جما ’ و هكذا أنه كان يحترم أهل البيت أشد الإحترام و كان يحبهم أشد الحب ’ و مما لا شك فيه أن حب الله و رسوله و أهل بيته صلى الله عليه و سلم مهم جدا ’ بل هو من الإيمان ’ و لا إيمان لمن لا محبة له ’ و قد ذكر الله تبارك و تعالى فى كتابه المقدس عن أهمية حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم ’ فقال لرسوله و حبيبه محمد عليه ألف ألف صلواة و سلام ’ بأن يعلن بلسانه المبارك عن أهمية حب أهله فقال لحبيبه صلى الله عليه و سلم : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى " و أما الأحاديث النبوية التى وردت فى حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم فهى كثيرة جدا من أشهرها : " الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة " و " الحسين منى و أنا من الحسين " و " أحب الله من أحب حسينا و أبغض الله من أبغض حسينا " و " أنا مدينة العلم و على بابها " و " حب على يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب " و " يا على حبك إيمان و بغضك نفاق " فهذه الآية الكريمة و الأحاديث الشريفة كلها تدل على أهمية حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم ’ و هى أيضا تحث الأمة الإسلامية على حب أهل النبى عليه ألف ألف صلواة و سلام ’ و أما العلامة محمد كليم الله خان رحمه الله فلا تسأل عن حبه لأهل النبى صلى الله عليه و سلم ’ مما لا شك فيه أنه كان غارقا فى حب الله و حب الرسول و حب أهل النبى عليه الصلواة و السلام ’ كان رحمه الله يحب جميع أهل النبى صلى الله عليه و سلم ’ و كان يحبهم حبا جما لا يوصف ’ و كان يحترمهم أشد الإحترام ’ و كان يكرمهم إكراما شديدا ’ و كان رحمه الله يؤمن بأن حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم يدخل الناس الجنة ’ و الرجل الذى يكون بعيدا عن حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم هو يصبح بعيدا عن الجنة ’ هو يصبح بعيدا عن رحمة الله و مغفرته ’ و ليس له إلا النار و العذاب و العقاب ’ و يكتب له الشقاوة فى هذه الدنيا والآخرة ’ قد قرض رحمه الله كثيرا من الأشعار فى حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم ’ أنه يقول فى أبياته الرائعة التى قالها غارقا فى حب الحسين رضى الله عنه ’ و كتبت هذه الأشعار الحلوة الحبيبة باللغة الأردية ما معناه : " لقد وضعت حزن الحسين رضى الله عنه فى صدرى و أحشائى و قلبى بكل قوة و شدة ’ لا شيئ فى هذه الدنيا يخرج هذا الحزن من قلبى و صدرى و أحشائى ’ و دم الحسين يجرى فى عروقى دائما صباحا و مساءا و ليلا و نهارا و فى كل وقت من الأوقات ’ فهذا هو الحزن الذى ألقى به الله سبحانه و تعالى يوم القيامة ’ و يتقدم رحمه الله و يقول فانيا فى حب الحسين رضى الله عنه أن حزن الحسين رضى الله عنه ليس بحزن حقا ’ بل هو ثروة غالية عظيمة جدا ’ هو ثروة الفوز و النجاح و النجاة من عذاب الدنيا و الآخرة ’ هذه ثروة عظيمة مهمة لا تعادلها ثروة أخرى فى هذه الدنيا ’ و قد وضعت هذه الثروة الغالية فى صدرى و قلبى و أحشائى ’ و احتفظت بها بكل قوة و شدة ’ أنا أفتخر بهذه الثروة العظيمة افتخارا ’ ثم يتقدم  رحمه الله شيئا و يقول أنا متيقن بأن الرجل الذى يحب الحسين رضى الله عنه و يحترمه إحتراما و يكرمه إكراما هو يدخل الجنة بدون أى شك ’ و ليس فى قدرة أى شيئ أن يمنعه من دخوله الجنة ’ ثم يتقدم رحمه الله شيئا و يعترف بإثمه و ذنبه و معصيته و نسيانه و سهوه و ذهوله و غفلته و خطأئه ’ و يندم على ما صدر منه أشد الندامة فيقول إن كليم الله نادم على ذنوبه الكثيرة و لأجل هذه الندامة أنه أخفى وجهه فى ذيله ’ و يتضرع الى الله العزيز الغفارو يبكى بكاءا شديدا ’ و يستغفر الله تعالى إستغفارا ’ و يرجو شفاعة الحسين رضى الله عنه يوم القيامة ’ مما لا شك فيه أن حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم لازم لكل فرد من أفراد هذه الأمة الإسلامية و ذلك لأنه سبب لدخول الجنة ’ فلا شك فى هذا الأمر بأن الله سبحانه و تعالى لا يقبل عبادة ذلك الرجل الذى لا يحب أهل النبى عليه ألف ألف صلواة و سلام ’ سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو زكوة و غير ذلك من الأعمال الصالحات ’ فإن خلت هذه الأعمال من حب أهل النبى صلى الله عليه و سلم لا يقبلها الله عز و جل ’ بل يردها الى عاملها ’ فلا تنفع هذه العبادات شيئا ’ و لا تنفع هذه الأعمال الصالحات شيئا ’ و الى هذا الأمر المهم يشير الإمام الشافعى رحمه الله و يقول بكل وضاحة و صراحة و بكل حب و إخلاص أنه يقول :

يا أهل بيت رسول الله حبكم

فرض من الله فى القرآن أنزله

كفاكم من عظيم الفخر أنكم

من لم يصل عليكم لا صلاة له .

 


مشاهدات 52
الكاتب جاويد احمد خان
أضيف 2026/06/06 - 3:14 PM
آخر تحديث 2026/06/07 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 95 الشهر 5780 الكلي 15881261
الوقت الآن
الأحد 2026/6/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير