الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خبراء دوليون يناقشون الدبلوماسية الرياضية وآفاق التنمية المستدامة

بواسطة azzaman

المغرب يحتل مكانة متزايدة الأهمية

خبراء دوليون يناقشون الدبلوماسية الرياضية وآفاق التنمية المستدامة

بركان - سعد المسعودي

تستضيف مدينة بركان المغربية والمعروفة بعاصمة البرتقال المؤتمر الدولي الثالث  حول الدبلوماسية الرياضية يومي 5 و6 يونيو الجاري، وهو  حدث علمي رياضي بارز تنظمه جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس عبر مختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلـــــــوم القانونية والماليــــة (ENSAF)، بالتعاون مع المركز الأفرو-متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو اقتصادية،ويشارك في المؤتمر نخبة من الخبراء والأكاديميين من المغرب وخارجه، يمثلون مؤسسات جامعية، مراكـــــــز بحثية، وهيئـــــات رياضية دوليــــــة، ما يتيح تبــــادل الخبرات وأفضـل الممارســـــــــات في مجـــــــــــال الدبلوماســـــية الرياضية. كمـــا ستُعقد جلســــات علمية وورشــــــات تفاعلية لمناقشة تطوير السياسات العموميــــــة الرياضية بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز التعاون الدولي.

منافسة وترفيه

 حيث لم تعد الرياضة اليوم مقتصرة على المنافسة أو الترفيه بل إنها أصبحت أيضا أداة حقيقية للتأثير الدولي  وتسعى دول كثيرة اليوم إلى تعزيز صورتها والترويج لمنتجاتها والـتأثير في مجرى العلاقات الدولية من خلال الاستثمار في التربية الرياضية والمشاركة في التظاهرات الرياضية الإقليمية والدولية. ومن هذه التظاهرات على سبيل المثال بالنسبة إلى الدول المغاربية الألعاب المتوسطية والتظاهرات الرياضية التي تقام على المستوى العربي أو الإفريقي. أما على المستوى الدولي، فإن مشاركة الدول المغاربية في الألعاب الأولمبية وفي مباريات كأس العالم لكرة القدم وإحراز اختراقات فيها وسيلة من الوسائل الناجعة التي من شأنها تعزيز ما يسمى  القوة الناعمة لدى هذه الدولة أو تلك. وفي هذا السياق، يحتل المغرب مكانة متزايدة الأهمية. ويعود ذلك إلى عدة عوامل ليست بالضرورة محصورة في الرصيد المحترم الذي تمتلكه الرياضة المغربية طوال عقود. بل ثمة عوامل أخرى متممة للعوامل الرياضية ولا تقل عنها أهمية من حيث إسهامها في تأهيل المملكة المغربية للعب دور ريادي في مجال الدبلوماسية الرياضية. ومن أهمها طبيعة الشخصية المغربية والتجارب الثرية التي اكتسبها المغاربة في تنظيم التظاهرات الكبرى الرياضية وغير الرياضية. أضف إلى ذلك انخراط المملكة الكلي والفعلي في منظومة التنمية المستدامة والعمل على استخدام موقع المملكة المغربية الاستراتيجي لتعزيز التعاون المتعدد الأطراف لما فيه خير الشعوب والأمم.

لابد من الإشارة هنا إلى أن التظاهرتين الرياضيتين الأساسيتين اللتين تعول عليهما الدول الراغبة في الاستثمار في الدبلوماسية الرياضية هما مباريات كأس العالم لكرة القدم والألعاب الأولمبية. وواضح بالنسبة إلى المملكة المغربية أن الجهود التي بذلها المغاربة لتوظيف التظاهرتين بهدف تعزيز الدبلوماسية الرياضية ليست وليدة الأمس القريب. بل إنها ثمرة تعبئة تعود إلى عشرات العقود.

نتائج مميزة

والحقيقة أن هذه الجهود سمحت للمغرب بشكل متدرج بتحقيق نتائج مميزة على الصعيد العالمي سواء على مستوى المهارات الفردية والجماعية التي ساعدت على تعزيز الوحدة الوطنية وعلى نقل صورة جيدة عن قدرة المغرب والمغاربة على الإبداع والإشعاع من في عدة مجالات منها مجال الرياضة.

وصحيح أن تأهل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم للدور ربع النهائي في مباريات كأس العالم التي أقيمت في قطر خلال عام 2022 أتاح للمغرب تحقيق وثبة نوعية في المساعي المغربية المندرجة في إطار المساهمة الفعالة في تفعيل الدبلوماسية الرياضية على المستوى العالمي واقتطاع مكان كان من قبل حكرا على دول قليلة. وهذا لا يعني، كما قلت من قبل،  أن هذا التتويج جاء بمحض الصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب اضطلعت فيه الجمعية الملكية المغربية لكرة القدم ولا تزال بدور كبير. فقبل الانتصار الكبير الذي حققه  أسود الأطلس في قطر عام 2022، كان منتخبهم يُعَد ضمن أفضل المنتخبات الإفريقية والعربية. ولكن هذا الانتصار أنهى مقولة كانت تتردد في الملاعب التي أوت مباريات كأس العالم منذ سبعينات القرن الماضي ومُفادها أن ما يهم المنتخبات العربية قبل كل شيء منذ قرابة خمسة عقود هو الترشح إلى مباريات كأس العالم وبالتالي فإن إقصاءها بعيد افتتاح المباريات أمر طبيعي.

بطولة قطر

لقد فندت المملكة المغربية هذه المقولة عندما تأهل  أسود ألأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر عام 2022.  وكان من الطبيعي جدا أن تجازى المملكة المغربية عن جدارة عبر إشراكها في تنظيم مونديال 2030 مع  إسبانيا والبرتغال اللذين  يُعدان من خيرة البلدان الأوروبية  التي لديها باع وأي باع  مجال كرة القدم.

والمهم أن الوثبة النوعية التي حققها اللاعبون المغاربة في مونديال قطر إنجاز عربي وإفريقي في تاريخ المونديال. بل إنه ساهم في تشجيع  لبؤات الأطلس على البلاء الحسن في المنافسات القارية والدولية. وما يدل على ذلك مثلا تأهلهن إلى مباريات كأس العالم في كرة القدم النسائية التي أقيمت في عام 2023 في أستراليا ونيوزيلندا. وشكل ذلك حدثا مهما في مسار النجاح الذي حققه المغرب بشأن إسهام المرأة في تعزيز الإشعاع المغربي خارج حدوده. فقد كان المنتخب المغربي للسيدات أول منتخب عربي يتأهل لكأس العالم.

وما يقال عن دينامكية المشاركة المغربية في لعبة كرة القدم ينطبق أيضا إلى حد ما على الدينامكية التي شهدتها مشاركات المغرب في الألعاب الأولمبية.  بل يمكن القول إن المساهمة المغاربية أساسية في ترك البصمات العربية والإفريقية في عدد من الرياضيات الأولمبية منها أساسا سباقات العدو بمختلف أصنافها. فالأفارقة والعرب لا ينسون أن أول ميدالية حصل عليها المغرب في مشاركته الأولى في هذه الألعاب كانت من نصيب العداء راضي عبد السلام الذي أحرز في أولمبياد روما عام 1960 على ميدالية فضية في سباق الماراتون.

 وصحيح أن البلدان المغاربية تعد خزانا فعلا لعدة أجيال من أبطال العدو وبطلاته في الألعاب الأولمبية في مسافات 1500 وخمسة آلاف وعشرة آلاف متر. ولكن لابد من التأكيد بشأن المغرب هنا على أن أسماء عديدة بينها راضي عبد السلام رحمه الله ونوال المتوكل وسعيد عويطة وهشام الكروج دخلت بحق إلى سجلات التاريخ الدبلوماسي الرياضي الأولمبي عبر العمل الشاق والصبر ومواجهة الصعاب من خلال التحلي بالشجاعة والعزيمة التي لا تلين. وكثير من الأبطال الرياضيين يحققون انجازات يختلف في تقويمها الناس. ولكن كثيرا من أبطال المغرب في سباقات العدو دخلوا بدون استئذان إلى قلوب المغاربة ووجدانهم. هذه مثلا حال سعيد عويطة الذي أصبح المرجعية لدى الناس في مجال السرعة. وعندما يعبر المغاربة عن ارتياحهم من القطار السريع المغربي يلقبونه ب»عويطة «.

والحقيقة أن مثل هذه المسارات الفردية والجماعية تجسد التميز الرياضي، ولكنها مسارات من شأنها أن تلهم الشباب. وإذا كان من الطبيعي السعي إلى توظيفها لتعزيز صورة المغرب في العالم عبر الدبلوماسية الرياضية المغربية، فإنه آن الأوان اليوم بالنسبة إلى كل البلدان العربية بدون استثناء لتوسيع رقعة مشاركاتها في الألعاب الأولمبية في أغلب التخصصات الرياضية لا في فئة محددة منها. وليس ذلك بعسير إذا توافرت الإرادة السياسية وأدرجت ممارسة أي نوع من الرياضات كحق مشروع لكل مواطن في العالم العربي. وهذا الاستثمار في الموارد البشرية من شأنه تنويع أدوات الدبلوماسية الرياضية وإكسابها مزيدا من الجدوى. والفاعلية

وأهم تحد يواجه المغرب في اعتقادي، لتنشيط الدبلوماسية الرياضية والاستفادة منها في العمل التنموي المستدام، هو كيفية بناء هذه الدبلوماسية على الاعتبارات الثلاثة التي يقوم عليها مبدأ الاستدامة وهي الاعتبارات الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية والاعتبارات البيئية. بعبارة أخرى كيف يمكن للمغرب الاستفادة من الحقل الرياضي أو المساهمة في إفادة دول أخرى عبره من خلال تفعيل كل هذه الاعتبارات في أي مشروع رياضي؟


مشاهدات 57
أضيف 2026/06/06 - 2:14 AM
آخر تحديث 2026/06/06 - 5:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 252 الشهر 4937 الكلي 15880418
الوقت الآن
السبت 2026/6/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير