اللقاء المستحيل
فاتح عبدالسلام
أكثر من مرة يعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للقاء المرشد الإيراني الأعلى، وآخر مرة قال انّ من الممكن في احدى مراحل الاتفاق بشأن المفاوضات الجارية أن يحصل هذا اللقاء. قد يرمي الرئيس الامريكي من هذا القول الذهاب الى النهايات الطبيعية لأي اتفاق دولي يحدث بعد أزمات أو حروب، أو لتخفيض مستوى ازمة مندلعة كما حدث في ولايته الأولى حين التقى زعيم كوريا الشمالية كيم.
الوضع منع إيران مختلف جذرياً، ذلك انّ أي اتفاق نووي أو غير نووي يحدث لها مع الولايات المتحدة، لا يغيّر من سرديتها الحاكمة في انّ الشيطان الأكبر هو أمريكا، فلا توجد سردية لبناء العقائدية الفكرية الضامنة لاستمرارية الحكم في إيران سواها منذ 47 عاماً.
لن يحدث أي لقاء بين ترامب والمرشد الأعلى في إيران، أو بين أي رئيس أمريكي وبين مرشد ايراني أعلى في أية حقبة زمنية مقبلة.
العداء الإيراني تحت حكم ولاية الفقيه له رمزية مقدسة ومُصانة من الحلقة الصلبة في هيكلية الحكم في طهران وهو الحرس الثوري ومكتب المرشد، وانّ حصول لقاء بين المرشد الأعلى الحالي أو أيّ مرشد مستقبلي مع رئيس امريكي يعني نسفاً لتلك الرمزية التي أنفقت القيادة الإيرانية المليارات من أجل تثبيتها واشاعتها وتسويقها للحلفاء في المنطقة.
أمّا إذا كان الرئيس ترامب يقول ذلك عن قناعة في إمكانية ان يحصل له لقاء مع المرشد الإيراني الأعلى ذات يوم، فذلك أمر آخر تماما يحيل الى نقص مريع في الإحاطة الإخبارية والتحليلية التي تصل الى الرئيس الأمريكي من مستشاريه ومساعديه، وتلك مسألة محيرة، من الصعب تخيل حدوثها.