حكومة الزيدي واختبار التوازنات
محمد كاظم الفاضلي
في ظاهر المشهد تبدو الجهات السياسية بمختلف ألوانها واتجاهاتها داعمة لحكومة السيد الزيدي، وحريصة على الحفاظ على استقرار البلاد السياسي والأمني، لكن الاستقرار في السياسة ليس حالة طبيعية، بل نتيجة توازن دقيق بين مصالح متعارضة ، وما يبدو اليوم توافقاً عاماً قد يكون في جانب منه هدنة مؤقتة فرضتها ظروف داخلية وخارجية، أكثر مما هو اتفاق راسخ على مشروع سياسي موحد.
فالقوى السياسية، وإن اجتمعت على أهمية تجنب الأزمات، فإن لكل منها حساباتها الخاصة وأولوياتها المختلفة، الأمر الذي يجعل استمرار الاستقرار مرهوناً بقدرة الحكومة على إدارة التوازنات، وتوزيع المكاسب بصورة عادلة، وفتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف.
لذلك فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الحصول على الدعم السياسي عند انطلاق الحكومة، بل في المحافظة عليه مع تقدم الزمن وظهور الملفات الخلافية المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والعلاقة بين المركز والأطراف، وآليات توزيع النفوذ والموارد. وعند هذه المحطات تُختبر متانة التحالفات وتظهر الحدود الفعلية للتوافقات المعلنة.
ومن هنا فإن نجاح حكومة الزيدي لن يقاس فقط بحجم التأييد الذي تحظى به اليوم، بل بقدرتها على تحويل هذا التأييد الظرفي إلى شراكة سياسية مستقرة تستند إلى الإنجاز وثقة المواطنين، لا إلى توازنات اللحظة وحدها.