عبث السلطة الوردية
احمد عبد محمود
اظهرت تجربة العراق في السنوات الأخيرة كيف تقود القرارات التي تُتخذ انفعالياً أو بناءً على خواطر فاسدة إلى تدهور مؤسسات الدولة وثقة المواطنين بها ففي حالة يتم فيها تفصيل السياسات على مقاس مصالح ضيقة أو مزاج قادة يتقلب بين الحين والأخر تفقد الخطط الاستراتيجية جدواها بسبب تعطيل الخدمات الأساسية ابسطها النظافة العامة للبنى التحتية ويصبح المواطن ضحية لقرارات ادناها قرارات التوظيف المتسرع والعشوائي مما يعمّق حالات الفساد ويزيد مظاهر الفقر والبطالة فالنتيجة واضحة مؤسسات هشة غير قادرة على تقديم ابسط الخدمات الصحية أو التعليمية بفعالية كذلك تنعكس هذه القرارات على الاستقرار السياسي لكونها تُستنزف طاقات البناء في معارك داخلية لإرضاء مصالح آنية بدلًا من التخطيط طويل الأمد اذ ان الصحفيين والمراقبين يشيرون إلى أن الشفافية والمساءلة وتطبيق القانون هي مضادّات أساسية لهذا النمط الإداري وبالتالي فأن الحل يبدأ بتغيير ثقافة الحكم من خلال العودة الى انتخاب قادة يؤمنون بتطوير مؤسسات رقابية مستقلة تماماً مع إعطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام الحرة الدور المحوري في كشف المفاسد ومطالبة الجهات المسؤولة بتحمل عواقب قراراتها الخاطئة فقط بهذه المعالجة يمكن للعراق أن يتحول من نموذج للارتباك الإداري في إدارة الدولة إلى مثال للإدارة الرشيدة التي تخدم مواطنيها.