الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تراجع تكتيكي أم فرصة للتفاهم ؟

بواسطة azzaman

تراجع تكتيكي أم فرصة للتفاهم ؟

إياد العناز

 

اعتمدت القيادة الباكستانية مبدأ التواصل السياسي والعمل الميداني في اتصالات وحوارات دائمة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لإيجاد قواعد ومرتكزات يمكن الانطلاق منها لتحديد الآفاق المستقبلية للعلاقة ين البلدين والتركيز على حل نقاط الخلاف والابتعاد عن أي صيغة قد تعيد المواجهة العسكرية والقتال من جديد.

وخلال الأيام الماضية تمكن الوسيط الباكستاني من اعداد مذكرة للتفاهم من عدة نقاط كانت محور الزيارة التي قام بها ( محسن نقوي) وزير الداخلية الباكستاني للعاصمة الإيرانية (طهران) في 20 آيار 2026، والتي وضعت أولى بوادر طبيعة العمل الميداني للوصول إلى مذكرة التفاهم.

تضمنت المذكرة  إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وعبور السفن الناقلات دون أي تعريفات كمركية ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ السواحل الإيرانية ووقف القتال على أن يشمل جميع الجبهات وتقصد هنا ( الجنوب اللبناني) والمواجهة العسكرية بين عناصر حزب الله والقوات الإسرائيلية، وتأجيل مناقشة ملف البرنامج النووي الإيراني وما يتعلق به من أنشطة مستمرة عبر مفاوضات تجري خلال فترة محددة من 30-60 يوم، على أن يتم في الاتفاق الإفراج عن (25) مليار دولار من الأموال المجمدة الإيرانية.

اعتمدت مذكرة التفاهم من قبل الجانب الإيراني بعد زيارة سريعة لرئيس اركان الجيش الباكستاني ( عاصم منير) لإيران ولقائه بعدد من المسؤليين الإيرانيين باعتباره المشرف العام على الوساطة السياسية بين واشنطن وطهران، وتم إرسالها للإدارة الأمريكية والتي لا زالت تدرس اعدادها بشكل عملي مع وجود خلافات تتعلق بإطلاق الأموال الإيرانية المحجوزة في بنوك ومؤسسات مالية تقدر بأكثر  ب(100) مليار دولار وما له علاقة بالقتال في الجبهات الأخرى، وهي التي كانت إحدى النقاط الرئيسية في المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أن ملامح المذكرة تتضمن محورين مهمين اولهما فتح دائم لمضيق هرمز وإعادة مرور السفن والناقلات وحرية الملاحة دون أي اعتراض مع انسيابية واضحة لعودة التجارة العالمية والطاقة الدولية مسارها الصحيح وثانيهما الحفاظ على المصالح الدولية والإقليمية وعودة أسعار النفط والغاز والاسهم إلى طبيعتها في الأسواق العالمية على أن يرافقها الرفع الكامل للحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية التي سببت تصاعد كبير في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع الإيراني.

دخل مضيق هرمز كورقة رابحة استخدمت من إيران بشكل فعال من الناحية السياسة اعتمدته اساس لأي مفاوضات وتفاهمات عند أي جلسات للحوار السياسي والتفاوض الدبلوماسي مع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي وصف بأنه تم قنبلة نووية) في تأثيره الميداني والعسكري أهميته في مسار الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية.

وتنظر واشنطن إلى الأنشطة النووية على أنها الشرط المركزي في منع إيران من امتلاك السلاح النووي وتعليق العمل بها   والتي من الممكن أن تتحد بفترة زمنية تمتد ل(20) عامًا والتي تحاول إيران اخترالها إلى (10) سنوات مع عدم تخصيب اليورانيوم إلا بنسبة (3،67) ولاغراض سلمية علمية، وترك مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ والبالغ (400) كغم للمفاوضات التي تلي الموافقة  على مذكرة التفاهم الثنائية.

مضايق بحرية

اخذت  إيران في موافقتها على فتح مضيق هرمز الأبعاد والبنود التي اقرها القانون الدولي في إدارة الممرات والمضايق البحرية الدولي، ابتعدت عن المطالبة السابقة بحقها الكامل  بالسيادة المائية على المضيق وإدارته واستيفاء مبالغ مالية عن عبور السفن خلاله، ولكي تعطي آفقًا واضحًا لمسار تفاوضي مع واشنطن وتحديد أسس لحسن نوايا وثقة متبادلة.

أصبحت واشنطن وطهران علي قناعة تامة بعدم العودة للقتال وهو ما يؤكده عملية الاستمرار في تبادل الرسائل والمقترحات عبر المبادرة السياسية الباكستانية التي تلقى الدعم المباشر من القيادة الصينية وأدوات فاعلة من معظم دول مجلس التعاون الخليجي العربي، واعتماد القنوات الدبلوماسية مسارًا تفاوضيًا جادًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين والتوصل إلى صيغة وتوفيقية بين الشروط الأميركية والمطالب الإيرانية والتي شملت مرحلة متقدمة في اكتمال مذكرة التفاهم لاعتمادها لأي إعلان سياسي ومبادئ لعودة الحوار والوصول لاتفاق شامل يرضى جميع الأطراف، بعد أن أدركت إيران أن الكُلف المالية قد تكون أكثر تأثيرا عليها وعلى وضعها الداخلي وحماية نظامها السياسي في مواجهة عسكرية أخرى، ولهذا اعتمدت مبدأ التسوية السياسية والتفاهم الدبلوماسي عبر المبادرات والاتصالات والنصائح الدولية والإقليمية، وهو ما نظرت إليه الإدارة الأمريكية باهتمام بالغ وتعاملت معه برؤية ميدانية كشفت عنها الاتصالات الهاتفية المشتركة التي اجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي العربي ومصر والأردن وتركيا.

أن استمرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية والحصار البحري، يكلف إيران اموالًا طائلة فهي تخسر يوميًا (500) مليون دولار إضافة إلى الظواهر الاقتصادية الداخلية باتساع نسب التضخم والبطالة وانخفاض سعر العملة المحلية وارتفاع الأسعار وصعوبة الظروف المعيشية التي اثقلت كاهل المجتمع الإيراني،

ومن هنا بدأت الاستجابة الإيرانية للمبادرات الإقليمية والضغوط السياسية التي اعتمدتها القيادة الصينية كونها حليف استراتيجي وله تأثير على المسؤولين الإيرانيين بحكم العلاقة الوطيدة والاتفاقيات الاقتصادية المشتركة والمعاهدة الشاملة التي وقعت بين الطرفين وأمدها عشرون عامًا والتبادلات التجارية والاستثمارات الصينية في إيران التي تبلغ ( 400) مليار دولار مع حرص الصين على إبقاء علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية دون أن تكون الأحداث القائمة في منطقة الخليج العربي تأثيرًا عليها.

ابرزت المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية أن المضايق البحرية لم تعد مجرد مرور لعبور السفن بل أصبحت أدوات ضغط قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي بأكمله، وما كشفته أزمة مضيق هرمز لا يتعلق بمضيق واحد بل يفتح تساؤلات أوسع حول هشاشة التجارة العالمية وإمكانية انتقال الأزمات إلى نقاط أكثر حساسية في قارة آسيا حيث تمر شرايين الطاقة.

 


مشاهدات 25
الكاتب إياد العناز
أضيف 2026/05/25 - 3:12 PM
آخر تحديث 2026/05/26 - 5:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 273 الشهر 25322 الكلي 15870516
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير