أين الموازنة ؟
خليل ابراهيم العبيدي
منذ تأسيس دولتنا الحديثة عام 1921 لم نسمع عن تأخر اقرار الموازنة السنوية ، الا ، بعد العام 2003 ، وامتثال الحكومات المتتالية لتعليمات بريمر التي جاءت بكل تفاصيلها متعارضة تماما مع اصول المحاسبات الحكومية ، وخارقة لضوابط الصرف الحكومي ، سييما ما تعلق بمنح الوزراء صلاحيات لا تتفق ووحدة الاداء الوظيفي الحكومي ، بدءا من صلاحيات التعيين مرورا بخرق ضوابط وشروط ذلك التعيين وصولا الى رواتب ومخصصات الموظفين الحكوميين ، وكأن عام الاحتلال قد الغى ما استقرت عليه المالية العامة طيلة قرن تقريبا ، ومنها عدم التقييد بتوقيتات اعداد الموازنات الفرعية والموازنة العامة ، ومنها عدم تقديم جداول الصرف الحكومي والحسابات الختامية ، ومنها ايضا بدعة الصرف وفق نسبة 1/12، واخيرا اقرار موازنات مركبة لسنوات متعددة ، وكان البلد خارجا من العدم لا يمتلك قاعدة رصينة وضوابط صرف كانت قدوة لدول اخرى .
وبرغم كل التحفظات لا استطيع الا توجيه اتهام الكثير ممن تصدى للعمل الحكومي بالجهالة ، لان الموازنات الوزارية وموازنات شركات القطاع العام كانت تقدم قبل ايلول او اوائل تشرين اول من كل عام الى وزارة المالية ، كما وان الجهالة يحيطها فساد رغم تحفظه ، الا انه كان وراء الخشية من عرض الحسابات الختامية لانها مخالفة لاصول وقواعد الصرف الحكومي وانها تضم مشاريع وانشطة وهمية غير قابلة للتصديق او حتى العبور من فوق تكاليفها الباهضة والمرهقة لميزانية هذه الدائرة او تخصيصات تلك المؤسسة ، او مصاريف هيئة لا تقبل التأويل . والسؤال ، بعد كل ما تقدم ، اين موازنة عام 2026 ، ونحن في شهر مايس ومجلس النواب في دورة انعقاده ، والدوائر تنتظر الاطلاق للمباشرة بالصرف لاغراض التنمية او تحديث المستهلك ، او اضافة جديد لنشاط يخدم زيادة نسبة السكان .
ان سكوت مجلس النواب على سلوك الكابينات الحكومية المتعاقبة بشأن اهمال الموازنات السنوية يعد مخالفة دستورية كان على المحكمة الاتحادية ان تنتفض هي الاخرى لكل خرق دستوري خطير ، كما انتفض مجلس القضاء الاعلى بشان مخالفة التوقيتات الدستورية فيما يخص انتخاب الرئاسات الثلاثة ، وان يصار الى وضع حد لهذا التراخي القضائي الذي يعده العراقيون حامي هيبة البلاد وراعي دستورها ، الذي حرم في المادة 57 منه والنظام الداخلي ، نعم حرم ومنع مجلس النواب من التوجه لعطلته التشريعية قبل اقرار الموازنة السنوية ، فاين انت يا مجلس النواب واين الموازنة ومنتصف العام على الابواب.