الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مفاوضات على حبل النووي والنفوذ

بواسطة azzaman

مفاوضات على حبل النووي والنفوذ

وفاء الفتلاوي

 

تعود المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في اسلام اباد إلى الواجهة مجدداً وسط ملفات معقدة تتجاوز البعد النووي إلى شبكة أوسع من المصالح الإقليمية والاقتصادية والأمنية ما يجعل أي تقدم فيها مرهوناً بتوازنات دقيقة لا تسمح بحلول سريعة أو نهائية.

وفي هذا السياق تبرز باكستان في هذه الجولة بوصفها ساحة استضافة محايدة للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة أكثر من كونها وسيطاً مباشراً بين الطرفين فاحتضان إسلام آباد لهذه المحادثات يعكس رغبة في توفير بيئة آمنة وهادئة بعيداً عن الضغوط السياسية والإعلامية في العواصم التقليدية.

 الى ذلك وجود رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش داخل غرفة المفاوضات يشير إلى دور داعم من الناحية الأمنية والتنظيمية دون أن يصل إلى مستوى التدخل في صياغة التفاهمات أو فرض حلول بين الطرفين ما يجعل دورها أقرب إلى التسهيل وضمان الانعقاد أكثر من الوساطة الفاعلة.

وفي قلب هذه المفاوضات يقف الملف النووي الإيراني بوصفه العنوان الأبرز إذ تسعى واشنطن إلى تقليص مستوى التخصيب ومنع وصول إيران إلى عتبة امتلاك السلاح النووي في مقابل مطالب إيرانية برفع العقوبات الاقتصادية وحقها في التخصيب اسوة بباقي الدول وضمان عدم تكرار الولايات المتحدة الامريكية شن عدوان مستقبلي كما حدث مع الاتفاق السابق.

نفوذ ايراني

ولا يقل ملف العقوبات أهمية عن الملف النووي إذ يشكل ضغطاً مباشراً على الاقتصاد الإيراني خصوصاً في قطاعات النفط والتحويلات المالية بينما تعتبره طهران ورقة تفاوضية أساسية لا يمكن التفريط بها دون مقابل سياسي واقتصادي واضح.

أما البعد الإقليمي فيبقى من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص النفوذ الإيراني في عدد من الساحات مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، في حين تنظر طهران إلى هذه الجبهات باعتبارها جزءاً من منظومتها الأمنية الاستراتيجية في المنطقة واحد شروط الاتفاق لوقف إطلاق النار مع واشنطن.

كما يبرز ملف أمن الملاحة والطاقة في الخليج ومضيق هرمز كأحد العوامل الضاغطة على الطرفين خاصة الجانب الامريكي نظراً لتأثيره المباشر على استقرار أسواق النفط العالمية ما يجعل أي تصعيد في هذا المجال ذا كلفة دولية عالية.

ورغم تشابك هذه الملفات تبقى المفاوضات محكومة بمنطق الخطوات التدريجية وبناء الثقة عبر إجراءات متبادلة محدودة قد تمهد لاحقاً لأي تسوية أوسع في حال توفرت الإرادة السياسية والضمانات الكافية.

وبين الضغوط المتبادلة والحسابات الإقليمية والدولية تبقى هذه المفاوضات اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الطرفين على الانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة حلها أو الاكتفاء بتجميدها ضمن تفاهمات مؤقتة قابلة للاهتزاز في أي لحظة.

وبالنظر الى اعتبار التجارب السابقة بين إيران والولايات المتحدة وتشابك الملفات المطروحة تبدو المفاوضات أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى حسمها بشكل نهائي إذ يرجح أن تفضي إلى تفاهمات جزئية أو خطوات مؤقتة لخفض التصعيد دون الوصول إلى اتفاق شامل ما يجعل مستقبلها مفتوحاً على احتمالات متعددة تبعاً لتطورات المشهدين الإقليمي والدولي.

 


مشاهدات 80
الكاتب وفاء الفتلاوي
أضيف 2026/04/12 - 4:02 PM
آخر تحديث 2026/04/13 - 1:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 10283 الكلي 15228356
الوقت الآن
الإثنين 2026/4/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير