الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخيار الأمثل لقيادة العراق في مرحلة التحولات

بواسطة azzaman

الخيار الأمثل لقيادة العراق في مرحلة التحولات

أمير علي الحسون

 

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يقف العراق أمام مفترق طرق حاسم، تفرضه تعقيدات المشهد السياسي الإقليمي وتشابك المصالح الدولية. وهذه المرحلة تختلف عن سابقاتها؛ إذ تتطلب رؤية استراتيجية عميقة وقيادة قادرة على تحقيق التوازن بين المتغيرات المتسارعة، دون التفريط بالمصلحة الوطنية العليا.

إن صعود أدوار قوى إقليمية مؤثرة، وفي مقدمتها إيران، التي تعرضت لاعتداءات قاسية من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتمكنت من تجاوزها بطريقة لافتة أعادت تشكيل موازين القوى في المنطقة والعالم، يفرض واقعاً جديداً ينبغي التمعن فيه. فمع نهاية هذه المواجهات، وتحول إيران إلى رقم صعب في معادلة التوازن الدولي، وما رافق ذلك من تحولات عقائدية وسياسية، يجد العراق نفسه أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على استقراره الداخلي من جهة، وتحديد موقعه ضمن خارطة التوازنات الجديدة من جهة أخرى. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى قيادة سياسية تمتلك القدرة على قراءة هذا المشهد بواقعية، بعيداً عن الانفعالات أو الاصطفافات الحادة.

في هذا السياق، يبرز محمد شياع السوداني بوصفه خياراً أمثل لقيادة المرحلة المقبلة، استناداً إلى ما أظهره من قدرة على إدارة التوازنات الدقيقة داخلياً وخارجياً. فقد تمكن خلال فترة توليه المسؤولية من تهدئة التوترات السياسية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، من خلال اعتماد نهج دبلوماسي مرن قائم على الانفتاح والتواصل مع مختلف الأطراف.

ولم تكن تجربة السوداني مجرد إدارة تقليدية للسلطة، بل مثلت محاولة جادة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر التركيز على تحسين الخدمات، والارتقاء بالأداء الحكومي، وفتح قنوات الحوار مع القوى السياسية المختلفة. كما أظهر قدرة واضحة على تحييد العراق عن صراعات المحاور، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية.

غير أن التحدي الأكبر لا يزال قائماً، ويتمثل في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة صناعة الفرص. فالعراق اليوم بحاجة إلى مشروع وطني متكامل يعيد ترتيب الأولويات، ويؤسس لاقتصاد قوي، ويعزز القدرات الأمنية والعسكرية، ويضع البلاد في موقع فاعل ضمن محيطها العربي والإقليمي.

وهذا يتطلب، بالدرجة الأساس، دعماً سياسياً حقيقياً لقيادة تنفيذية قادرة على العمل بحرية وكفاءة، بعيداً عن الضغوط والتجاذبات. كما يستدعي من القوى السياسية إعادة النظر في سلوكها، والتخلي عن المصالح الضيقة والخلافات المزمنة، لصالح مشروع وطني جامع.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن الانقسامات الداخلية كانت المدخل الأوسع لإضعاف الدولة، في حين يشكل التماسك السياسي الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية. ومن هنا، فإن دعم تجربة محمد شياع السوداني لا ينبغي أن يُفهم كخيار مرحلي، بل كجزء من رؤية أشمل تهدف إلى ترسيخ الاستقرار وبناء دولة المؤسسات.

إن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً كبيرة للعراق، لكنها في الوقت ذاته محفوفة بالتحديات. وإذا ما أُحسن استثمار هذه الفرص، يمكن للعراق أن يتحول إلى مركز إقليمي للتوازن والاستقرار، وأن يستعيد دوره التاريخي كلاعب مؤثر في صناعة القرار.

ختاماً، فإن نجاح العراق في عبور هذه المرحلة المعقدة مرهون بقدرته على اختيار القيادة المناسبة، وتوحيد الجهود الوطنية خلف مشروع واضح المعالم. وفي ظل المعطيات الحالية، يبدو أن محمد شياع السوداني يمثل الخيار الأكثر قدرة على تحقيق هذا الهدف، بما يمتلكه من خبرة وتوازن ورؤية واقعية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنهوض والتقدم.

 

 


مشاهدات 46
الكاتب أمير علي الحسون
أضيف 2026/04/04 - 12:14 AM
آخر تحديث 2026/04/04 - 1:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 85 الشهر 2610 الكلي 15220683
الوقت الآن
السبت 2026/4/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير