مرحلة ما بعد تكليف الزيدي
سعد البخاتي
إن تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء يُعد استحقاقاً دستورياً مهماً ينقل الدولة من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة تشكيل السلطة التنفيذية، وذلك استناداً إلى المادة (76/أولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005، التي أوجبت على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً. ويُعد هذا الإجراء تطبيقاً لمبدأ الشرعية الدستورية والتداول السلمي للسلطة.
وبعد صدور التكليف، يلتزم المرشح المكلف بتأليف الوزارة خلال مدة ثلاثين يوماً وفق المادة (76/ثالثاً)، وهي مدة ملزمة قصد منها منع الفراغ الحكومي وضمان استمرار المرافق العامة بانتظام واطراد، وهو من المبادئ العامة في القانون الإداري. فإذا تعذر التشكيل خلال المدة المحددة، يتم اللجوء إلى تكليف مرشح آخر وفق السياقات الدستورية.
وتبدأ بعدها مشاورات اختيار الوزراء، ويجب أن تقوم على معيار الكفاءة والنزاهة والخبرة، انسجاماً مع المادة (14) من الدستور الخاصة بالمساواة، والمادة (16) المتعلقة بتكافؤ الفرص. فالوظيفة العامة واجب وطني وليست محلاً للمحاصصة أو الامتياز السياسي.كما يلتزم المكلف بإعداد المنهاج الوزاري، وهو البرنامج التنفيذي للحكومة، استناداً إلى المادة (80) من الدستور التي خولت مجلس الوزراء رسم السياسة العامة للدولة وتنفيذها. ثم تُعرض أسماء الوزراء والمنهاج الوزاري على مجلس النواب لنيل الثقة وفق المادة (76/رابعاً)، وتعد الثقة البرلمانية أساس المشروعية في النظام النيابي.وبعد منح الثقة، يتولى رئيس مجلس الوزراء مهامه المنصوص عليها في المادة (78)، بوصفه المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، ورئيس السلطة التنفيذية، والقائد العام للقوات المسلحة، ويتحمل مسؤولية إدارة الوزارات، وتنفيذ القوانين، وحماية الأمن العام، وتقديم مشروعات القوانين والموازنة العامة.وعليه، فإن نجاح مرحلة ما بعد التكليف مرهون باحترام الدستور، وتغليب المصلحة العامة، وتشكيل حكومة كفوءة قادرة على تثبيت الاستقرار السياسي والإداري وخدمة الشعب العراقي.