الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين يفقد القائد بوصلته ..​​​​​​​ بين طرد أيمن حسين وإنذار أحمد إبراهيم

بواسطة azzaman

حين يفقد القائد بوصلته .. بين طرد أيمن حسين وإنذار أحمد إبراهيم

 

النجف- نجم عبد كريدي

 في أمسية كروية كان يُفترض أن تُجسّد روح المنافسة والندية، شهدت مباراة الگرمة وزاخو ضمن دوري نجوم العراق أحداثاً مؤسفة، لم تكن نتيجتها التعادل 2/2 هي الأكثر إثارة، بل ما رافقها من سلوكيات صدرت عن قائدي الفريقين، لتطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم القيادة داخل المستطيل الأخضر.

الحكم محمد طارق، الذي أدار اللقاء، لم يتردد في اتخاذ قراراته الحاسمة، فأشهر البطاقة الحمراء بوجه كابتن الگرمة أيمن حسين بعد سلوك مشين تمثل بالاعتداء على أحد لاعبي زاخو، في لقطة واضحة لا تحتمل التأويل، وتستوجب الطرد دون نقاش.

وقام بإنذار كابتن زاخو أحمد إبراهيم بالبطاقة الصفراء، إثر اعتراض مفرط تجاوز حدود اللياقة الرياضية.اللافت في المشهد، لم يكن القراران بحد ذاتهما- وهما صحيحان وفق القانون- بل ردّة الفعل التي صدرت عن لاعبين دوليين يُفترض بهما أن يكونا نموذجاً يُحتذى به.

أحمد إبراهيم اندفع بانفعال كبير، محاولاً التوجه نحو الحكم بطريقة هيستيرية، لولا تدخل زملائه الذين حالوا دون تفاقم الموقف، في مشهد أقرب إلى مباريات الفرق الشعبية منه إلى منافسات النخبة والدوري المتقدم. وأما أيمن حسين، صاحب أغلى عقد في تاريخ الكرة العراقية!! ، فلم يكن سلوكه أفضل حالاً، إذ اعترض بانفعال وصدرت منه عبارات غير لائقة تجاه الحكم ، رغم وضوح المخالفة التي ارتكبها. هذه التصرفات تبتعد كثيراً عن جوهر الدور الحقيقي لقائد الفريق. فالقائد ليس مجرد لاعب يحمل شارة على ذراعه، بل هو رمز للاتزان والانضباط، وصمام أمان لفريقه في لحظات التوتر.القيادة في كرة القدم تعني قبل كل شيء فرض الاحترام، ليس بالصوت العالي أو الاعتراض، بل بالسلوك الراقي والهدوء تحت الضغط.  و تتطلب ثباتاً ذهنياً يجنّب الفريق الانزلاق نحو الفوضى، خصوصاً في المواقف التحكيمية الحساسة.

لغة هادئة

ومن أهم واجبات القائد أيضاً أن يكون حلقة الوصل الوحيدة مع الحكم، يتحدث بلغة هادئة، ويعرض وجهة نظر فريقه بأسلوب حضاري، لا أن يتحول إلى مصدر توتر أو تصعيد. كما أن التزامه وانضباطه يشكلان مرآة لبقية اللاعبين، فإما أن يقودهم نحو التركيز، أو يجرّهم إلى الفوضى.ما حدث في مباراة الگرمة وزاخو يضعنا أمام حقيقة واضحة: أن النجومية أو القيمة المالية لا تصنع قائداً، بل السلوك والوعي والانضباط.فالفرق التي تملك قادة حقيقيين داخل الملعب، هي وحدها القادرة على تجاوز الأزمات، أما عندما يفقد القائد بوصلته، فإن الفريق بأكمله يصبح عرضة للضياع.ختاماً، تبقى هذه الحادثة درساً مهماً، ليس فقط للاعبين، بل لكل المنظومة الكروية، بأن شارة القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً… وأن احترام القانون والحكم هو أول عنوان للروح الرياضية الحقيقية.

 

 

 

 


مشاهدات 67
أضيف 2026/03/25 - 4:32 PM
آخر تحديث 2026/03/26 - 1:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 76 الشهر 21006 الكلي 15213074
الوقت الآن
الخميس 2026/3/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير