الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين تحرّرت السياسة من الخوف

بواسطة azzaman

حين تحرّرت السياسة من الخوف

نهاد الزركاني

 

1. من يجرؤ على إطلاق طلقة واحدة؟

قبل إيران، كان المشهد العالمي خاضعاً لمعادلة صارمة: أمريكا قوة لا تُمس، وأي تحدٍّ يعني انتحاراً سياسياً. الصين كانت تتحرك بحذر، روسيا كانت في تراجع، والعرب كانوا يتنافسون على رضا واشنطن.

ثم أتت إيران. الدولة الوحيدة التي تجرأت على إطلاق الطلقة الأولى، ليس طلقة سلاح فقط، بل طلقة إرادة: قررت أن تمتلك سيادتها كاملة، بغض النظر عن ثمن ذلك.

2. النصر الإيراني: ماذا يعني؟

النصر لا يعني دائماً إسقاط الخصم. أحياناً يعني إسقاط هيبته، وكسر احتكاره للمستحيل.

إيران لم تهزم أمريكا عسكرياً في معركة حاسمة. لكنها أنجزت الأصعب: أثبتت أن أمريكا يمكن ردعها، يمكن مسّها، يمكن التفاوض معها من موقع ندّي.

هذا هو النصر الحقيقي:

 تحويل الإمبراطورية من ((قدر لا مفر منه)) إلى ((خصم يمكن مواجهته))

3. الشرارة التي أضاءت العالم

اليوم، نرى الصين تمد جسوراً مع خصوم أمريكا، وروسيا تخوض حرباً رغم الردع الأمريكي، ودولاً من أمريكا الجنوبية إلى آسيا تستعيد سيادتها تدريجياً.

هل كان هذا ليحدث بنفس الجرأة لولا النموذج الإيراني؟

إيران لم تكن بديلاً عن أمريكا، بل كانت المحفز الذي كسر حاجز الخوف. هي الرائد الذي فتح الثغرة التي دخل منها الآخرون.

4. الاعتراف بالانتصار

اليوم، وبعد عقود من الصمود، يمكننا أن نقول بكل وضوح: إيران انتصرت.

ليس لأنها احتلت واشنطن، بل لأنها:

5 - حافظت على قرارها السيادي رغم أعتى الحروب والعقوبات.

6 - فرضت معادلة ردع جديدة في المنطقة.

7- ألهمت أجيالاً وشعوباً بأن التحرر ممكن.

8- أثبتت أن الهيمنة الأمريكية قابلة للكسر.

الخاتمة

أعظم انتصار لا يكون بسقوط الخصم، بل بسقوط الخوف منه.

إيران لم تسقط أمريكا، لكنها أسقطت هالة قدسيتها. وهذه هزيمة لا تعوضها ترسانات الدنيا.

العالم اليوم ليس كما قبل إيران. وهذا هو انتصارها الحقيقي.

 


مشاهدات 62
أضيف 2026/03/25 - 4:26 PM
آخر تحديث 2026/03/26 - 2:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 134 الشهر 21064 الكلي 15213132
الوقت الآن
الخميس 2026/3/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير