الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مضيق هرمز والاقتصاد  العراقي

بواسطة azzaman

مضيق هرمز والاقتصاد  العراقي

حسين الزيادي

 

لما كانت المضايق البحرية تشكل نقاط تحكم في الملاحة البحرية فإنها احتلت مكانة وأهمية استراتيجية مرموقة مما جعلها نقاط صراع وتنافس سياسي بين القوى البحر، ومضيق هرمز من ابرز هذه المضايق البحرية حيث لعب دوراً مهماً منذ العصور القديمة ولا يزال إلى وقتنا الحاضر. فمنذ القدم استخدمه الإنسان في الانتقال من الساحل العربي إلى الساحل الفارسي والعكس ، كما انه استخدم في حركة التجارة بين الحضارات التي قامت في المناطق المحيطة في الخليج العربي كبلاد الرافدين وجنوب الجزيرة. وبرز دوره اكثر كممر للتجارة بين الشرق والغرب حيث كانت السفن التجارية تعبره إلى الخليج ومنه إلى شط العرب فنهر الفرات لتقترب من ساحل البحر المتوسط حيث يتم نقل التجارة بالقوافل إلى الساحل ومنه إلى أوروبا، والى جانب أهمية المضيق بالنسبة لتجارة البترول فإنه هو الممر البحري الوحيد لصادرات العراق ووارداته لعدم امتلاك العراق لواجهات بحرية ، ومع التطورات السياسية والامنية وتفاقمها فإن التوقعات حول إغلاق المضيق أصبحت أقرب إلى الحقيقة، حيث أصبح التهديد بإغلاق المضيق خياراً استراتيجياً لإيران

تعد قضية مضيق هرمز بمثابة عنق الزجاجة  الذي يتحكم في نبض الحياة الاقتصادية للعراق، ففي ظل الاعتماد شبه الكلي على الإيرادات النفطية، يبرز أي تهديد لهذا الممر المائي خطراً جيوسياسياً واقتصادياً يهدد العراق ويضرب اقتصاده في الصميم، اذ يُصنف العراق كواحد من أكثر الدول هشاشة أمام تقلبات الطرق المائية الدولية، والسبب يعود بوضوح إلى الجغرافيا السياسية الصعبة،  فبينما تمتلك دول الجوار منافذ بحرية متعددة، يظل العراق  دولة شبه مغلقة  تعتمد بنسبة تزيد عن 90% من صادراتها النفطية على الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي، والتي تمر حتماً عبر مضيق هرمز ، مما يعني الشلل التام للصادرات النفطية وتكمن الخطورة الأولى تعطيل الموازنة العامة للدولة العجز عن دفع الرواتب والمستحقات التشغيلية ، وعجز العراق عن الإيفاء بالتزاماته مع الشركات النفطية العالمية والزبائن في آسيا وأوروبا.

لا يقتصر الخطر على ما يخرج من العراق، بل يمتد لما يدخل إليه، اذ ان  معظم الواردات الغذائية، والإنشائية، والسلع الاستهلاكية تمر عبر مضيق هرمز. وبهذا يمكن القول ان غلق مضيق هرمز بالنسبة للعراق ليس مجرد أزمة تجارية، بل هو تهديد وجودي للدولة، فالبوصلة الاقتصادية العراقية ستبقى رهينة الاستقرار في هذا المضيق ما لم يتم تنويع منافذ التصدير ومصادر الدخل، وهو امر يضع متخذ القرار في العراق امام مسؤولية قانونية واخلاقية .

 


مشاهدات 58
الكاتب حسين الزيادي
أضيف 2026/03/04 - 2:09 PM
آخر تحديث 2026/03/05 - 2:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 91 الشهر 4088 الكلي 14958157
الوقت الآن
الخميس 2026/3/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير