السيستاني يحذّر من إنزلاق المنطقة نحو إضطرابات طويلة الأمد
الحكومة تحصر قرار الحرب بيد الدولة وترفض الإنجرار للصراعات
بغداد - قصي منذر
النجف - سعدون الجابري
دعا المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، المجتمع الدولي والدول الإسلامية إلى بذل أقصى الجهود لوقف الحرب الدائرة على الأراضي الإيرانية، محذراً من تداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة والعالم، فيما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية وفق القانون الدولي. وقال بيان لمكتب السيستاني أمس إن (العدوان العسكري المتواصل على الأراضي الإيرانية منذ عدة أيام، أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المواطنين، بينهم مدافعون عن بلدهم وأطفال ومدنيون أبرياء، فضلاً عن وقوع خسائر واسعة في الممتلكات العامة والخاصة). مبيناً إن (اتساع نطاق العمليات العسكرية المضادة ليشمل دولاً أخرى ألحق أضراراً بمناطق ومنشآت مختلفة، في مشاهد غير مألوفة لم تشهدها المنطقة منذ زمن طويل). وأضاف إن (اتخاذ قرار منفرد بشن حرب شاملة على دولة عضو في الأمم المتحدة خارج إطار مجلس الأمن الدولي، بهدف فرض شروط معينة أو إسقاط نظامها السياسي، يمثل سابقة خطيرة تخالف المواثيق الدولية وتنذر بعواقب بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي). مؤكداً إن (استمرار هذا المسار قد يقود إلى فوضى واسعة واضطرابات طويلة الأمد تلحق أضراراً جسيمة بشعوب المنطقة ومصالح العالم). مجدداً (ادانة المرجعية لهذه الحرب الظالمة)، داعيا (جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني، وللجهات الدولية الفاعلة ودول العالم، ولاسيما الدول الإسلامية، للعمل الجاد والفوري على إيقاف الحرب والتوصل إلى حل سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي). من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، إن الدولة بمؤسساتها الرسمية هي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرار الحرب والسلم، مشدداً على إن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي محاولة لجرّ البلاد نحو صراعات إقليمية، مع الحفاظ على المصالح العليا للشعب ومنع انزلاق العراق إلى أتون التوترات الجارية في المنطقة. وجدد السوداني خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، التي خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد أمس (التزام الحكومة بحماية سيادة العراق وأجوائه ومياهه الإقليمية ومنع استغلالها في النزاعات الإقليمية)، مؤكداً إن (القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها ملتزمة بواجباتها القانونية في حماية الممتلكات العامة والخاصة وتأمين البعثات الدبلوماسية والسفارات الأجنبية داخل البلاد)، وتابع إن (الحكومة تولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقات العراق بمحيطه الإقليمي والدولي، لاسيما في ظل رئاسة العراق للقمة العربية، والعمل على تنسيق المواقف بما يسهم في تثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية ومنع اتساع دائرة العنف)، داعياً القوى الوطنية إلى (توحيد الخطاب الإعلامي والسياسي ومواجهة الشائعات)، موجهاً الوزارات المعنية بـ(متابعة ملف الأمن الغذائي وضمان استمرار الخدمات الأساسية والتصدي لأي محاولات لاستغلال الظروف الراهنة في التلاعب بالأسعار). من جانبه، دعا الإطار التنسيقي، إلى إظهار الحزن على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مشيداً بإجراءات الحكومة والقوات الأمنية في حماية البعثات الدبلوماسية والحفاظ على الاستقرار الداخلي. وأشار بيان تلقته (الزمان) أمس إن (الإطار عقد اجتماعه الدوري في القصر الحكومي ببغداد، حيث ناقش آخر التطورات الوطنية والإقليمية والدولية)، مؤكداً (ضرورة الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية، ولاسيما تشكيل الحكومة بما يحفظ المصلحة الوطنية ويحقق الإجماع السياسي)، مثمناً (ما وصفه بالاستنكار الشعبي لجريمة استهداف الشهيد الخامنئي)، داعياً إلى (إظهار الحزن والتضامن مع الشعب الإيراني ضمن الأطر القانونية وحرية التعبير)، مؤكداً (دعمه للحكومة والقوات الأمنية في أداء مهامها الدستورية بحفظ السيادة وإنفاذ القانون وحماية الممتلكات العامة والخاصة وتأمين البعثات الدبلوماسية وتحقيق أعلى مستويات الاستقرار في البلاد).