الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خيبتي الكبرى بفيلم (كعكة الريس)

بواسطة azzaman

خيبتي الكبرى بفيلم (كعكة الريس)

أفراح شوقي

 

فرصة ثمينة حصلت عليها في الدقائق الأخيرة فقط لمشاهدة الفيلم العراقي (كعكة الريس)، بعد أن بيعت كل التذاكر، كما أخبرني موقع الحجز الإلكتروني، في إحدى صالات السينما الكبرى بمدينة ستراسبورغ الفرنسية حيث أعيش.

فرحت بالخبر، ووقفت بين طوابير الجمهور بانتظار فحص التذكرة ثم الدخول، كما يجري في العادة. أخذت أتفحص الوجوه: هل بينهم عراقيون؟ ولماذا حضروا بهذه الأعداد لمشاهدة فيلم عراقي؟

للأسف، لم أجد عراقيًا سواي، لكنني لمست على ملامحهم شغفًا كبيرًا. ربما كان أفيش (بوستر) الفيلم هو ما جذبهم: صورة الرئيس الراحل صدام حسين، وهي شخصية معروفة في الغرب، وتلك الطفلة المسكينة التي تقف قرب صورته.

لاحقًا، وخلال حديثي مع موظفة التذاكر التي أخبرتني بوجود خمسة مقاعد شاغرة حتى تلك اللحظة، فهمت أن امتلاء الصالات أمر اعتيادي، خصوصًا في العطل، وأن كثيرين يمتلكون اشتراكًا شهريًا يجعل سعر التذكرة زهيدًا.دفعت 14 يورو ودخلت سعيدة، متلهفة لرؤية العراق عبر شاشة السينما، بصراحة

أبهرتني مقدمة الفيلم، وزادت حماستي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها المخرج وكاتب السيناريو حسن هادي، في أول فيلم روائي طويل له، والذي نال جائزة الكاميرا الذهبية (Caméra d’Or) لأفضل فيلم أول، وهو إنتاج مشترك بين العراق وقطر والولايات المتحدة.

بدأ العرض بصور أخّاذة لأهوار الجنوب… يا سلام! لم أرَها بهذا الجمال منذ زمن. المشاحيف، الناس، أزياؤهم، كل شيء أعادني إلى التسعينيات وأيام الحصار. الإنتاج بدا مكلفًا ومتقنًا، وعدسة التصوير مذهلة،  والهتافات والأغاني التي تمجد “الريس” كانت تصدح في المدارس والشوارع مع اقتراب عيد ميلاده.

تدور القصة حول معلم طلب من تلميذة صغيرة إعداد كعكة لعيد ميلاد الرئيس. نكتشف لاحقًا الوضع المادي المتدهور لعائلتها، المتمثلة بجدتها فقط، التي تعيش في الأهوار وتعتمد على بيع الجبن والمنسوجات لتأمين قوت يومها، اما  تجهيز الكعكة فيتحول إلى معاناة كبرى، حتى أن الجدة تفكر بالتخلي عن الطفلة!

وهنا تبدأ مشكلتي مع الفيلم، هناك مبالغات كبيرة: في تصوير حالة الفقر، وفي نشر صور الرئيس في كل مكان، وفي تحويل كعكة بسيطة إلى “مصيبة وطنية” يدور حولها كامل الفيلم!

خرجـــــــت من العرض منزعجة، بـــــــل حزينة. فالمخرج قدّم المجتمع العراقي بصورة قاسية جدًا: متحرشون، سراق، مرتشون، وعديمو رحمة. كل من صادفته الطفلة في المدينة أساء إليها، وكأن المشكلة في المجتمع، لا في النظام الحاكم!

أنا التي عشت زمن صدام لم أعرف هذا القدر من القسوة، اذ  لم تختفِ الرحمة والإنسانية من قلوب الناس إلى هذا الحد. الشرطة لم تكن جميعها مرتشية، والمستشفيات لم تكن مسالخ بشرية، بل على العكس، مستشفيات بغداد في التسعينيات كانت أفضل بكثير مما هي عليه اليوم، والأطباء كانوا يمتلكون إنسانية عالية، لا كما صُوّروا في الفيلم، خرجت أغطي وجهي خشية أن يعرف من حولي أنني عراقية! فيما سألتني صديقتي الفرنسية التي ترافقني متعجبة: (أفراح، كيف عشتِ في مثل هذا المجتمع؟)  أخبرتها أن ما شاهدته مبالغات سينمائية، وأن المجتمع العراقي متلاحم، كريم، يحترم النساء والأطفال، وأن ما عدا ذلك حالات فردية لا يجوز تعميمها. ومع كل هذا، أقف مصفقة للأداء المبهر للطفلة بنين أحمد نايف (9 سنوات)، وكذلك للجدة،  بيبي التي أدتها وحيدة ثابت- وأعتقد أنه أول أعمالها- فقد أضافت بوجهها المتعب وتجاعيده ووشومه صدقًا كبيرًا جسّد وجع النساء في ذلك الزمن العسير.

 


مشاهدات 78
الكاتب أفراح شوقي
أضيف 2026/02/08 - 4:14 PM
آخر تحديث 2026/02/09 - 10:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 354 الشهر 6376 الكلي 13938020
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير