العدالة الأدبية
احمد كاظم نصيف
الكتابة الابداعية التي ينتصر فيها الكاتب لكل ما هو عادل وخير ضد كل ما هو فاسد وشرير.
فقد تميز السياسيون بالحيلة والمكر اللذين لابد أن يلجأ إليهما محترف الفساد السياسي والاجتماعي لكي يديم وضعه، فيضعون الأدلة والبراهين بقصد الايقاع بمن يريدون من خصومهم، حتى لو تطلب الأمر إلى الاستعانة بالخوارق والعجائب، وهذا ما يعرف بالمنافسة السياسية الحادة «في توصيف يجمل العبارة»، والسياسي الاسلامي يعرف إنه قادر على الاحتكام إلى الله تعالى ساعة ما يشاء، نادباً حظه، أو متذرعاً إليه، طالباً غفرانه من ذنب أو معصية أو زلل، ولطالما يؤكد على أنه متابع التقاليد الدينية وعلى درجة من التقوى، من حيث علاقتها بالفقه والتشريع من جانب، وعلاقتها بالغيبيات من آخر، فمعروف أن المسلم (لا سيما العربي) يستمع إلى الغيبيات التي تحمل المبالغات الكبيرة، دون أن ينسى أنه لا يضيف على ما هو مثبت في القرآن الكريم وحديث الرسول (ص) وقصص الصحابة والأولياء كثيراً.
فلابد من براعة خصومهم أن يغلبوا هؤلاء وينتصرون عليهم ضمن مبدأ «العدالة الأدبية» في الكتابة الابداعية، للدلالة على التقصير والحيف الذي لحق بالشعوب جراء سياسات توصف على أنها لا تأبه للحق، وقد ذهب كثير من المستشرقين والمؤرخين والنقاد هذا المذهب، ابتداءً بغالان وانتهاءً بهامر ودي ساسي ولين وجون بين وريتشارد فرانس بيرتن ولتمان وأليسيف وميا كيرهارت وفون كرونباوم، وليس انتهاءً بآخرين.