الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العقيدة المونو –ترامبية.. ماعندك لي سآخذه لا محال

بواسطة azzaman

العقيدة المونو –ترامبية.. ماعندك لي سآخذه لا محال

مزهر الخفاجي

 

لقد مرَّ تاريخ العالم المعاصر. بنقلتين تاريخيتين شكلتا شكل النظام العالمي الجديد أستقام فيها نسق العلاقات الجيوسياسية والأقتصادية وحتى العسكرية ..شملت هاتين النقلتين..

الأولى في نهاية الحرب العالمية الثانية 1939-1043 والنقلة الثانية تجسدت بنهاية ثنائية القطبية بعد أنهيار الأتحاد السوفييتي في تسعينات القرن الماضي ..ليظهر نظام القطب الواحد «نظام العولمة « .

ويبدوا أن السرديتين السياسيتين قد كرست الحقبة الأولى فيها 1939-1943 بقبول الخصمين السياسيين المتمثلين في نظام ثنائية القطبية (الأشتراكي -والأمبريالي ) والذي تتمخض عنها أستقرار أمتد لأكثر من نصف قرن رغم ماتخلله من سباق تسلح وحرب باردة واختلال يزان القوى العسكرية والنووية ، وتقاسم نفوذ سياسي واقتصادي واضح نتج عنهما تشكل حلفين عسكريين هما حلف (وارشو) الذي ضم الاتحاد السوفيييتي والبلدان الشيوعية المتحالفة معه ..وحلف (الناتو) الذي تزعمتهُ الولايات المتحدة الامريكية وبلدان اوربا الغربية وتركيا ..وتوازى ظهور نظام ثنائية القطبية مع حظور فاعل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة ..ومجلس أمنها ثم انبثقت المنظمات الدولية بقانون حقوق الإنسان وحقوق المرأة لتنتهي بأتفاقية باريس التي نظمت العلاقة بين الحقوق والحريات وحرية تقرير المصير والحريات الأخرى.

والحقبة الثانية :والتي رسمت ملامحها تسعينات القرن الماضيُ في نهاية نظام ثنائية القطبية بين المعسكرين الأشتراكي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والأتحاد السوفييتي والذي أعلن فيه موت أيدلوجيا اليسار وزعامة البروليتاريا لمجتمعاتها الشرقية وظهور نظام القطبية الواحدة ..

مفهوم العولمة

ونقصد شيوع او تسيد مفهوم العولمة الذي الذي أشاع مفهوم النموذج الغربي الأمريكي والذي نظر له كل من «برناردلويس « ثم تبعه كل من «فوكاياما» في سرديته (نهاية التاريخ) والذي روجَ فيها الى شيوع نظام العولمة والذي يتصدره نظام حكم امريكا  بأعتبار دولته هي النموذج الذي يجب ان يسود في العالم والذي يلخصه مفهوم (الليبرالية البرجوازية)  وتسيدها على مفهوم (دكتاتورية البرولورتيا)

في نموذجها السياسي السوفييتي ثمّ انتهت هذه السردية في كتاب (صموئيل هنتكتون) صراع الحضارات والذي بشر فيه هذا المنظر الامريكي  من أن البشرية تخوض في عالمنا المعاصر صراع بين حضارة الغرب التي يقودها المجتمع المتقدم في امريكاوانجازها الحضاري والمادي والتكنلوجي والتفوق العلمي الذي وصلت إليه (الدولة الغربية وزعيمتها الولايات المتحدة الامريكية). وأن هذا الصراع عند (هنكتون) قائم على فرضية تقديم النموذج الذي يمثل حرية الفرد وحرية المجتمع وحرية الاقتصاد لينهي بحرية اختيار المجتمعات لنظام السياسي القائم على حرية الاختيار والتداول السلمي  للسلطة واحترام حقوق الدولة للدولة الأخرى وحماية السلم الأهلي والتأكيد على حقوق الإنسان.. والغريب أن الغرب ومنظري العولمة من الأمريكان مثل(كيسنجر ، فوكاياما ، هندكتون ..) ركزوا على أن الصراع القائم بين الغرب المتحضر والعالم في قاراته الخمس قائم على تقديم النموذج الفرد الحر والاقتصاد السوق الحر (خصخصة الاقتصاد) والمجتمع الناهض والدولة السوبر .. والغريب أن مفكري ومنظري العولمة قد فسروا المجتمعات التي كانت وفق تصورهم دون مستوى مجتمعاتهم لكونها فاقدة لمشروع الدولة المدنية الخائنة لعلمانياتها ومدنيتها والفاقدة في دساتيرها لحقوق الإنسان.

وقد قسُمت هذه الدول والمجتمعات إلى ايديولوجيات ودول عدوه مثل المعسكر الاشتراكي والمجتمعات متخلفة فاقدة لشرعية الوجود (الدول التي تقودها حكومات محلية ووطنية) . ودول (مارقة) وخاصة الدول التي ارتكزت الى مشاريعها الايدلوجية لبناء تجاربها السياسية ومثال لهذه الدول (كوبا، العراق ، ايران ، كوريا ..الخ) .

ولم يخض قادة الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية من أن صراعهم القادم كما ذُكر ذلك في كتاب صراع الحضارات .

صراع الحضارات

هو صراع بين العالم  المتقدم بقيادة الولايات المتحدة الامريكية والدول والامم التي تستند في نظامها السياسي الى  البعد الديني  وايديلوجي متجذر ، ولم يخف هندكتور في كتابه (صراع الحضارات)  ان الصراع القادم بين العرب والذي يقف في مقدمة عناوين حضاراتهم (الدين الأسلامي ) والصين التي يقف خلفها عقيدة (الكونفوشيوسية)  متجاوزاً حقبة امريكا والتي استطاع فيها المهاجرون الاوربيون من قمع شعوبها من (الهنود الحمر) والاستيلاء على مقاليد الأمور فيها (امريكا الشمالية ) وضلوا يرنون في ابصارهم الى (امريكا الجنوبية) . ولكي لانسهب نقول :

ما إن جاء ترامب في ولايته الأولى عام  2017 وحتى الآن والذي عبر في آرائه وسلوكه وأفعاله وطروحاته السياسية.. والتي أعلن فيها نهاية النظام العالمي القديم(حقوق الإنسان العولمة) والتي طرح فيها مفهوم (الدولة السيدة) أو الدولة القوية التي من حقها أن تحصل على كل شيء وتقرر كل شيء وتفعل كل شيء.. وإن مصالح هذه الدولة(امريكا) فوق القانون… ومصالحها هذه تيح لها أن تفعل ما تشاء من احتلال بلدان وتغيير أنظمة.. ثنم تنتقل بعد ذلك إلى نظرية السيطرة على ثروات هذه البلدان بغير حق ويبقى حق ما تحتاجه أمريكا القوية ستأخذه لا محال !!ويبدو أن عقيدة ترامب السياسية الجديدة تحاول أن ترسي نظاما سياسيا ودوليا جديدا يستند الى (عقيدة مونرو) وهي عقيدة سياسية  أمريكية  تستمد افكارها من عقيدة الرئيس الأمريكي(جيمس مونرو) عام 1823 ، أكد فيها أن 12 الكرة الغربي ويقصد به الأمريكيتين (الشمالية والجنوبية)  لم تعدا مفتوحتا للاستعمار الأوروبي، وأن أي تدخل أوروبي جديد سيعتبر عملاً عدائياً لأمن ومصالح الولايات المتحدة الامريكية، و أن من أهداف  ومبادئ  الرئيس(مونرو) هي السيطرة الموارد الاقتصادية من نفط وغاز وثروات أخرى للمكسيك وكوبا وكولومبيا والبرازيل وفنزويلا ..وهو استعمار اقتصادي من نوع جديد .. وإن هذا المبدأ قد جعل الولايات المتحدة الأمريكية تنتقل من مبدأ الدفاع عن مصالحها.. لتنتقل إلى مفهوم الهيمنة الأمريكية مبررة هذه الهيمنة أو التدخل في شؤون هذه الدول اللاتينية بداعي حمايتها من تمددات خارجية وتطوير نظامها السياسي(الدكتاتوري) وفق تفسيرات (مونرو) ومن يراقب ويحلل ويدقق في خطابات ترامب وطروحاته السياسية  منذ ولايته الثانية… يجد أن ترامب متبنياً لعقيدة الرئيس (مونرو) بالهيمنة والتمدد السياسي والعسكري والاقتصادي و مقتنع بضرورة الانتقال من النظام العالمي القديم إلى تقديم رؤى نظام عالمي أمريكي سياسي جديد للعالم قائم على:-

1- إعادة الروح لمبادئ مونرو القائمة على أساس الهيمنة والسيطرة على كل ما تحتاجه أمريكا من ثروات وموارد مقابل تقديم الحماية تحت حجج شتى منها (تفريط حكام هذه الدول بهذه الثروات)و(تهديد الأمن القومي الأمريكي) وغياب الأنظمة الديمقراطية الموالية لأمريكا..

2-وإن هذه المبادئ(المونو ترامبية ) قائمة كذلك على الترهيب والترغيب واستخدام القوة التي تصنع السلام وفق مقاييس ترامب ومنظروا اليمين المسيحي الجمهوري الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية.

3-والغريب أن (المونو ترامبيه) هذه لا تنظر لأهل غزة ولا لأهل أوكرانيا ولا لأهل اليمن ولا لأهل الصومال والأسباب معروفة… لأنها بلدان لا تجني منها أمريكا شي ولا تنتقم من إسرائيل التي تهدد المنطقة باسرها وتهدد السلم والأمن الشرق الأوسطي بأكمله وإنما تعاقب (حماس والحوثيين وحزب الله ).

4-وأن مبادئ(المونو ترامبية) تهدف إلى تقسيم العالم الجديد إلى معسكرين (معي) تحظى بالحماية والدعم، (ضدي) ستواجه بالحصار ظالم والتدخل العسكري الدلتاوي عبر اساطيل وحاملات طائرات وصواريخ عابرة للقارات  لا محال وأن كلا الأسلوبين مدفوع الأجر سواء من الدول المتضررة من هذه الدول الراديكالية- الوطنية او عن طريق التعويض بعد سرقة ثرواتها بعد الأحتلال. نعم ان النظام العالمي الجديد ونقصد المبادئ (المونوترامبية) قادمة وهي مدججة بالعديد من المخاطر التي خلقها هذا النظام وصمت عليها وصنع بعضها ويتفرج على البعض الأخر …

تهديد عالمنا

أن هذا النظام الجديد قد جاء وهو يتماهى مع مخاطر تهدد عالمنا المعاصر مثل :

1-التغييرات المناخية التي يشهدها العالم ..ولم ترامب يكلف علماءه ومؤسساته لحلها ولا رؤوس الاموال التي تحيط به من ان تجد حلولاً لها وقد تفرج على ظاهرة التصحر والجفاف في كثير من مناطق اسيا وافريقيا .

2-وان هذا  النظام وعقيدته  التي يرفع شعار القوة مقابل السلام وهو يتفرج على حروب عديدة دون أن يضع لها سلام كمأساة  (غزة ولبنان وأوكرانيا واليمن والهند والسودان وباكستان) وبدله أن يفعل دور مجلس  الامن لايقاف مثل هذه الحروب  مثل حرب (غزة ،الجولان ، جنوب لبنان ،) صار يقف مع الهمجية الصهيونية صار يقدم لها الدعم في هذا

 المجلس والفيتو جاهز وأن الاعتداء على فنزويلا وإيران والقادم اعظم دليل على استهتار هذا النظام.

3-وأن صمت النظام العالمي الجديد (المونو ترامبي)  أمام تزايد المجاعة والفقر وجوع الالاف في ما يخص الأمن الغذائي العالمي دليل على أن هذا النظام ليس فيه أدنى إنسانية وهو استعمار أمريكي  فضاً جديد لعالم لم يشعر بعد بالخطر.

4-وأن تطور أساليب الحرب التي تمثلت بتغيير معداتها واستخدام معدات أكثر فتكاً وأكثر دقة واستخدام الأمن السيبراني في الحصول على الكثير من المعلومات الأمنية والاستخباراتية من الدول المستهدفه والذي تمثل في تفعيل الكثير من أجهزة الرادار التشويش عليها كان عاملا حاسما في تغيير أساليب الحرب وتغير نتائجها واستخدام الذكاء الاصطناعي والحروب السبرانية كان قد مكن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من معرفة الكثير من المعلومات والسيطرة علي كثير من مراكز الطاقة والكهرباء وتدمير الكثير من مراكز البحوث ويكفي أن نذكر تفعيل أجهزة الرصد التشويش ابان الهجوم على القصر الجمهوري أثناء اختطاف الرئيس الفنزويلي (مادورا) وكذلك تعطيل الكثير من محطاتو الرادارات الإيرانية هذه الأيام ووصل الأمر حد تعطيل أكثر من 19  الف محطة بنزين بغية أحداث خللاً وارباك في  البنية الاقتصاديةالمدن الإيرانية ، وبدلاً من استخدام الامن السيبراني والذكاء الصناعي والصعود الى القمر ومشروع ستارلنك الذي كلف رأس المال الامريكي مئات المليارات لحل مشاكل التغيير المناخي والجفاف والكوارث والمجاعة صار يستخدها للتجسس على الدول والمؤسسات الدولية والزعامات الدولية ووصل الامر حد الأفراد.

٥-كما أن مايميز العقيدة  المونو ترامبية  في هذا النظام العالمي الجديد وفق مبادئ(مونرو ترامب) هو تطور  أساليبها العسكرية  التي تمثلت باستخدام معدات الطيران(الدرونات) ومن أجيال عسكرية متطورة والذي يسهل للولايات المتحدة وحلفاوها (اسرائيل ) من مهاجمة الرموز السياسية والعسكرية والعلمية في هذه البلدان وما رفقه من الإستعانه بالطائرات الحربية المتطورة على سبيل المثال (f52/f35والصواريخ البعيدة المدى العالية الدقة.. والتي أحدثت تفوقا عسكرياً عاليا وقد تزامنا هذا الأسلوب الحربي مع استخدام أساليب الذكاء الصناعي واستخدام أجيال جديدة من أقمار التجسس عبر الستارلنك … وأجهزة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على البصمة الصوتية لالتقاط مواقع تواجد خصومها.. إن التوسع في استخدام الأجهزة سيبرانية والتطور الحاصل في الذكاء الاصطناعي قد يكون وسيلة من وسائل فرض نظام سياسي دولي جديد.. قائم على استخدام هذه الوسائل والتكنولوجيا  لفرض التفوق العسكري والسيطرة على المعلومات السياسية والاقتصادية للدول في العالم والذي سيجعلها أقصد(أمن واقتصاد واستقرار العالم) في يد الذين يملكون القوة في العالم الجديد والذين يحاولون فرض منطقهم.

٦- ولم تقف العقيدة (المونو ترامبية ) في الهيمنة والسيطرة والتوسع عند حدود خصوم امريكا الاستعمارية التقليدين مثل (كوبا وفنزويلا ) بل ذهبت العقيدة (المونوترامبية) بالتلويح للسيطرة على منطقة (جزيرة كرين لاند) التابعة لدولة الدنمارك ، والتهديد بضم كندا وضم كولومبيا وحكم هذه البلدان بقيادة ترامب نفسه ..وهو لم يبدي اي احترام لقوانين الامم المتحدة حينما لوح بأسقاط النظام في كوبا …وتعيين وزير خارجيته (مارك روبيرو) من ذوي الاصول الكوبية رئيساً لهذا النظام ..ان العقيدة المونو ترامبية صارت واضحة للعيان للقاصي والداني في انها تجاوزت الحدود المسموحة فيها في استعراض القوة وفرض نمط سياسي جديد هذا الامر هو الذي جعل اعضاء مجلس الأمن جميعاً يستنكرون هذه المبادئ الفجة .. وصار قادة العالم يعرفون ان المطور العقاري (ترامب) يُكشر عن انياب نظام عالمي استعماري جديداً اسمه (المونو ترامبية ) .

٧-وأن توقيت تفعيل المبادئ(المونروترامبية) هذه الأيام إنما جاء بالضد من صعود القوة الثورية التقدمية سواء في أمريكا نفسها والتي أتهم فيها ترامب نفسه منافسيه الشيوعية ويقصد(كاملا هارس) المرشحة السابقة لرئاسة الجمهورية وقلق اليمين الأمريكي الصهيوني من نمو وتصاعد الحكومات اليسارية التي اختارتها صناديق الديمقراطية التي يتبجح بها الجمهوريون في كل من ( كوبا ، تشيلي ، وكولومبيا ، البرازيل ، فنزويلا ، المكسيك  .) ولا سيما وأن هذه الأنظمة في أمريكا اللاتينية كانت منحازة لقضية فلسطين وحق الشعوب في التحرير من قبضة استعمارها الجديد.

إن مبادئ(المونروترامبية) هي استعمار عسكري وسياسي جديد بنوايا اقتصادية واضحة… وأن هذا النظام العالمي الجديد سيضع العالم أمام صراع جديد بين قوى  وطنية تقدمية ونهضة واستثمار اقتصادي قد لا يبعدنا عن حرب عالمية الثالثة طرفها المستفيدون من هذا النظام ونقصد الولايات المتحدة الأمريكية والمتضررين منها ونقصد الصين وروسيا والحكومات الوطنية في هذا العالم.

 


مشاهدات 63
الكاتب مزهر الخفاجي
أضيف 2026/01/23 - 4:18 PM
آخر تحديث 2026/01/24 - 1:54 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 65 الشهر 17951 الكلي 13525374
الوقت الآن
السبت 2026/1/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير