في ليلة و ضحاها
تمارا علاء
كان كل شيء هادئ كأي ليلة من ليالي بغداد الشتوية .
البرد القاسي و الهواء المحمل بالجفاف البارد .السماء كانت ممتلئ بالغيوم
كنت اعتقد انها على وشك و هطول الامطار .
لم يكن يشغلني سوى اني اريد ان اصل المنزل بسرعة ف ولدي احمد الذي يبلغ من العمر ست سنوات لوحده و من المؤكد هو ينتظر رجوعي .
ولحسن الحظ كانت لدي مراجعة واحدة تنتظر دورها لتدخل عيادة الطبيب لتجري فحص خاص بالجهاز التنفسي .
بينما كنت اجلس خلف مكتبي اتصل بي ولدي .
امي اين انت انا اشعر بالخوف هناك ضباب كثيف بالخارج والكلاب لا تتوقف عن النبح ارجوك لا تتاخري .
احمد لا تقلق سوف اكون في المنزل قريبا الو الو الو احمد
انقطع الاتصال لا توجد شبكة للهاتف النقال و بهذه اللحظة انقطعت التيار الكهربائي .
الطبيب : اسراء ماذا يحدث
اسراء: لا اعرف يا دكتور انقطع التيار الكهربائي و لا توجد شبكة اتصال للهاتف النقال .
خرجت مسرعة شعرت بخوف شديد فتحت الباب الخارجي للبناية و المنظر كان مخيف جدا.
لا استطيع ان ارى شيء حتى يدي لا اراها اصوات الناس من حولي صراخ لا اعرف لماذا لكنه صراخ مدوي فجأة .
دفعي شاب للداخل وكان يرتدي كم يغطي وجهه .
لا تدخلي الضباب .
اغلق الباب وكان يصرخ الجميع اصبح في عداد الموتى . لا افهم ماذا يحدث
نزل دكتور علي يصرخ افتح الباب بسرعة .
الشاب هل انت مجنون ؟ هل تريد الموت؟ اخرج وحدك اذن .
المرأة تصرخ اولادي في المنزل يجب ان اذهب بسرعة ارجوك دعني اخرج .
صرخ الشاب بصوت عالي لا احد يخرج هل هذا مفهوم .
اقتربت منه
اخبرنا ماذا يحدث في الخارج
الشاب :
حسنا لقد كنت ذاهب الى المتجر القريب وكان الضباب قوي جدا
لم اهتم للامر
لكني لا حظت ان هناك اشخاص قد بدئو يختنقون و كان هناك اصوات للسعال
اخذت ما احتاج من الرف و ذهبت ل ادفع الحساب
كان المحاسب يجلس خلف الكاشير و ظهرهه لي
قلت له حاسبي ارجوك لم يعرني اهتمام الوو يا شاب هل تريد النقود
لمست الرجل ف وقع عن الكرسي
هلعت من المنظر كان ينزف من عينيه و فمه ووقع ميتا
انقطع التيار الكهربائي ف صار المكان يعم بالصراخ و السعال و طلب النجدة
لم اعرف ما افعل خرجت اركض للشارع السيارات متداخلة ببعض وكأن حادث صدام قوي جدا
و الناس تركض ثم تقع ارضا للموت
فهمت ان السبب هو هذا الضباب المريب
حتى وصلت الى هنا .
جلسنا ارضا دقائق صمت اردت ان استوعب الامر لكنه شيء لا يصدق
لقد انقطعنا عن العالم الخارجي بلمح البصر
لا نعرف ما يحدث سوى اننا محاصرون بالموت
انا هنا و طفلي في المنزل وحيد.
هذا كل ما كان يشغل فكري
اقترح الطبيب ان نقوم بتشغيل المولد الاحتياطي الذي يقع بالخارج
لنشغل التلفاز على امل ان يكون هناك جواب لكل هذا الجنون
الشاب قال انا لا اذهب للخارج ان اردت انت اخرج .
الطبيب ضحك وقال
نعم سأذهب فأنا لم اصدقك من البداية لكني جاريتك فقط
قلت له ارجوك دكتور ارتدي شيء يغطي الوجه فأنا سمعت صراخ عندما خرجت
لا اعتقد ان هذا الشاب يكذب
صرخت المراة و قالت انا ذاهبة للبيت كفى جنون
دفعت الشاب الواقف عند الباب و خرجت مسرعة
نضرنا من خلف الزجاج لكن لم يكن هناك سوى الضلام
عم السكوت لماذا لا يوجد صوت واحد في الخارج اين الجميع
تذكرت ان هناك كامرات مراقبة تعمل و هي ليلة
صرخ دعونا نصعد للعيادة نتفحص الكامرات
صعدنا بسرعة .
دخلت و كان المنظر مروع
المراة لم تتقدم سوى بضع مترات و لقت حذفها على الرصيف مجاور البناية
الناس ممددة في الشارع و السيارات تحترق
كان منظر مخيف جدا و كان يوم القيامة قد اتى ولم ينجو سوى نحن .
لكني كنت افكر ب طريقة اصل بها لمنزلي لم يكن شيء يهمني سوى ولدي احمد.
نظرت للساعة و كانت الثانية عشرا بعد منتصف الليل
قلت لهم سأخرج للمنزل بعد ان ارتدي ما يحميني
اخذت منشفته وقمت برش الماء عليها لتكون رطبه و اخذت ثانية غير مبللة ووضعتها حول وجهي ولبست نظاراتي
سألت الشاب هل هذا كافي ام هناك شيء ينقصني
ضحك وقال نعم الحظ
ينقصك الحظ لكن ان كنت تملكين منه فأخرجي حالا
نزلت مسرعة قبل ان اخرج فتحت مصباح الهاتف النقال و خرجت
كنت خائفة جدا
بقيت امشي على رصيف الشارع و انا اتعثر بالجثث و كان هناك من يلفظ انفاسه الاخيرة
لكني لم اكن قادرة على مساعدة احد
ركضت كالمجنونه و انا ابكي من شده المشهد امامي
واذا بكلب متوحش يقف امامي عيناه تنزف دما و بدا عليه الوحشية الشديدة
لوحت بيدي لم يتحرك قمت برمي علبة فارغة نحوه ف انقض عليه بكل وحشية وهاجمني
صارعت الموت مع الكلب حتى مزق كاحلي تذكرت ان في جيبي يوجد اداة جراحية اخذتها قبل ان اخرج
ف غرزتها برقبة الكلب
هلع من قوفي و رحت اعرج وانا كلي الم انزف من داخلي و خارجي و صلت الحي الذي اسكن فيه
وجدت جارتي مرمية على عتبة بابي
تفحصتها كانت قد توفت
فتحت الباب و اغلقته بسرعة
احمد اين انت يا حبيبي لم يجبني
لم اتمالك نفسي صرخت و بكيت اين انت يا ولدي
سمعت صوتا امي
ركضت للغرفة وجدته يختبئ تحت السرير وكان يغطي جسده بالكامل خوفا من الصوت
ابتسمت له و قلت ابقى هنا
سأعود فورا
نزلت مسرعة الاغلق اي فتحتات قد يدخل منها الضباب لمنزلي واغلقت الستائر
اخذت منفشه و فعلت بها ما فعلت لنفسي قبلا
واخذتها ل احمد
قلت له ضعها حول فمك و انفك و اخرج من تحت السرير
كانت هناك اسألة كثيرة لكني لم اجبه على اي واحد
لاني لا املك الجواب
و لم يعد يهمني شيء سوى ان احمد مع وهو بخير كل ما عليه فعلة هو ان احمية و احافظ عليه من اي شيء خارجي
ذهبت الى الحمام ل اعقم الجرح و اغسل قدمي
ثم نزلت اشعل الشموع التي كانت لدي من عيد ميلاده الذي قد مر عليه عام
احتضنته و نمت
كان كل شيء لدي لم اعد خائفة فأنا احتضن ذاتي و ان متنا
فنحن معنا
وان كتب الله لنا عمرا فأنا السد الامن ل ولدي