الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قرار مجلس الوزراء التقشّفي في الميزان 

بواسطة azzaman

قرار مجلس الوزراء التقشّفي في الميزان 

احمد طلال البدري

 

اصدر مجلس الوزراء قراره المرقم (11) لسنة 2026 المتضمن المصادقة على توصيات المجلس الوزاري للاقتصاد والمتضمنة جملة من الاجراءات التقشفية تتعلق بالوظيفة العامة ، وتحديداً ماورد في الفقرة (ثالثاً) منه والتي تنال شريحة الموظفين ، كعدم احتساب الشهادة التي يحصل عليها الموظف اثناء الوظيفة ، واعتماد الشهادة الدراسية التي جرى عليها التعيين اول مرة ، وايقاف احتساب الشهادات بدأ من تاريخ 2/1/2026 لمن لم يشمل بالاجازة الدراسية ، وايقاف النقل والتنسيب الى الوزارات التي يتمتع موظفيها بمخصصات محددة ، وايقاف الابتعاث الى الخارج على حساب الدولة ولجميع الاختصاصات ولمدة (5) سنوات ، ولنا على القرار المذكور التعليق الاتي :

خدمة مدنية

1.ان موضوع حصول الموظف على شهادة اولية اوعليا اثناء الوظيفة منظم بموجب المادة (50) من قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل وتعليمات منح الاجازة الدراسية رقم (165) لسنة 2011 ، ذلك ان الموظف في مركز تنظيمي يخضع للانظمة والقوانين النافذه ولايجوز لقرار تنظيمي ان يلغي نصوص القانون ، حيث يعد هذا القرار معيباً بعيب مخالفة القانون وعيب عدم الاختصاص لتعدي القرار على السلطة التشريعية ، هذا اذا افترضنا ان الغاية التي تغياها مصدر القراروهي تحقيق المصلحة العامة كون عيب الغاية عنصر نفسي خفي ولذلك اعتبر الفقه هذا العنصر في القرار الاداري عنصراً احتياطياً ، مع ملاحظة ان منح الاجازة الدراسية سلطة تقديرية للوزير المختص وكان بالامكان توجيه الوزراء بتضيق العمل بهذا الاختصاص التقديري.

2.ان النقل والتنسيب ايضاً منظم بموجب القانون وبعض قرارات مجلس قيادة الثورة (المنحل) ومنها القرار رقم (75) في 9/2/1989 وهي تقع ضمن الصلاحية التقديرية للادارة وممكن ايقاف او الحد من استخدامها من صاحب الاختصاص بتوجيهات داخلية او شفوية بدلاً من اصدار قرار تنظيمي يتعدى على اختصاص جهة ادارية ادنى وهي اختصاص الوزير ، وكان الاحرى البحث عن اسباب  رغبة الموظفين في النقل لتلك الوزارات والمتمثلة بسوء توزيع المخصصات اذا ان بعض الوزارات لاتتقاضى اي مخصصات عدا المخصصات الواردة في قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة2008 المعدل كوزارة الثقافة على سبيل المثال لا الحصر مقابل مخصصات موظفي وزارة النفط وموظفي مجلس الوزراء والرئاسات الثلاث التي تصل الى نسبة تتراواح (100بالمئة- 500بالمئة) من الراتب الاسمي في بعض الوظائف، وهذا يؤشر عدم العدالة والموضوعية والشفافية في منح المخصصات ، وحسب علمنا اخفقت اللجان المشكلة من قبل الحكومة لتلافي الاختلافات في الرواتب و المخصصات .

3.ان موضوع الابتعاث على حساب الدولة ايضاً منظم بموجب القانون وبسبب عدم توفر التخصيص المالي ومنذ فترة ليست بالقليلة توجهت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الى الزمالات الدراسية مع تحمل الجامعات المستضيفة كافة الاجور الدراسية ، وهي ايضاً صلاحيات تقديرية للوزير المختص يمكن تنظيمها باتباع سياسات معينة للدراسة خارج العراق على حساب الحكومة العراقية ، مع ملاحظة ان نقل خدمات الموظف الوظيفية لاتتم الابعد تأييد الوزارة المنقول اليها الموظف توفر التخصيص المالي بما يسد فرق الراتب بين الوزارتين، مع الاشارة للاستثناءات الكثيرة الممنوحة لفئات معينة من ضوابط نقل الخدمات وهي تمثل تراكمات لقرارات ادارية ومالية غير مخططة لفترة طويلة  .

تنفيذ قوانين

4.ان مجلس الوزراء واستناداً للمادة (80/ثالثاً) من دستور 2005 يمارس اختصاص اصدار الانظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين فقط ولايملك اصدار اللوائح (الانظمة ) المستقلة التي تتضمن قواعد موضوعية عامة ومجردة لها قوة التشريع ، وبالتالي لايجوز لمجلس الوزراء اصدار قرارات تخالف القوانين النافذه .

5.ان الوضع القانوني للحكومة بموجب القرار التفسيري الاخير للمحكمة الاتحادية العليا هي حكومة تصريف الامور اليومية  ، والتي عرفتها المادة (42/ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم لسنة 2019 المعدل بانها ( ثانيا : يقصد بتصريف الامور اليومية : اتخاذ القرارات و الاجراءات غير القابلة للتاجيل التي من شانها استمرار عمل مؤسسات الدولة والمرافق العامة بانتظام و اضطراد , ولا يدخل من ضمنها مثلاً اقتراح مشروعات القوانين أو عقد القروض أو التعيين في المناصب العليا في الدولة و الاعفاء منها أو اعادة هكيلة الوزارات و الدوائر) ، وقد حاول البعض تبرير الخروج عن تصريف الاعمال اليومية بالظرف الطارىء الاقتصادي والتعكز على مشروعية الازمات ، في حين ان اعلان حالة الطوارىء من اختصاص مجلس النواب استناداً للمادة (61/تاسعاً) من الدستور ، اما امر السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 الذي اصدرته سلطة الائتلاف المؤقته المنحلة يعالج حاله واحدة وهي حالة تعرض الشعب العراقي لخطر حال وجسيم يهدد الافراد في حياتهم وناشىء عن حملة مستمرة للعنف يمنع تشكيل الحكومة او المشاركة السياسية ولم يتطرق الى حالات الحرب والكوارث الطبيعية والاوبئة  ولايمكن تطبيق هذا النص عملياً لعدم انطباقه من ناحية ولتعطله بصدور دستور 2005 ، وكان يفترض على مجلس النواب اصدار تشريع ينظم حالة الطوارىء في حال اعلانها  ...والله ولي التوفيق .

 


مشاهدات 27
أضيف 2026/01/21 - 3:37 PM
آخر تحديث 2026/01/22 - 3:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 123 الشهر 16499 الكلي 13523922
الوقت الآن
الخميس 2026/1/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير