الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الرؤية القانونية من مقال رئيس مجلس القضاء

بواسطة azzaman

الرؤية القانونية من مقال رئيس مجلس القضاء

محمد مجيد الساعدي

 

رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان حين يطرح إشكالية تفسير المادة 76 من دستور 2005 في هذا التوقيت لا يكتب قراءة فقهية مجردة بل يبعث برسالة دستورية ذات أبعاد مستقبلية واضحة ترتبط باستقرار النظام السياسي ومشروعية تشكيل السلطة التنفيذية.

أولا من حيث الرؤية القانونية فإن المقال يعيد تأكيد مبدأ سمو الدستور وضرورة أن يكون التفسير منضبطا بروح النص ومقاصده لا بضرورات التوافق السياسي المؤقت وهو بذلك ينتقل من نقد تفسير سابق إلى الدعوة لتأسيس يقين دستوري دائم يمنع إعادة إنتاج الأزمات عقب كل انتخابات.

ثانيا من حيث الغاية التشريعية فإن تحديد ثلاثة مسارات يعني أن المعالجة ليست قضائية فقط بل هي مسؤولية مشتركة بين السلطة التأسيسية والسلطة التشريعية والقضاء الدستوري فالتعديل الدستوري يمثل الحل الجذري لأنه يزيل الغموض من النص ذاته ويغلق باب التأويل أما تعديل قانون مجلس النواب فيمثل حلا تنظيميا انتقاليا يعزز الاستقرار الإجرائي داخل الجلسة الأولى وأما إعادة نظر المحكمة في تفسيرها فيمثل تصحيحا قضائيا يعيد التوازن بين النص وإرادة الناخب.

تشكيل حكومة

ثالثا من حيث التوقيت فإن طرح هذا الموضوع قبيل استحقاقات انتخابية أو في ظل أزمة تشكيل حكومة يعكس إدراكا بأن مصطلح الكتلة الأكبر تحول إلى بؤرة نزاع سياسي دائم وأن استمرار الغموض سيؤدي إلى فراغ دستوري أو تعطيل طويل الأمد في تشكيل الحكومة كما حدث في دورات 2010 و2018 و2021 و2025 وبالتالي فإن المقال يحمل بعدا استباقيا يراد منه منع تكرار الانسداد السياسي

رابعا من حيث الأثر المستقبلي فإن تبني معيار القائمة الفائزة انتخابيا يعزز مبدأ المشروعية الشعبية ويقيد من ظاهرة إعادة تشكيل الإرادة الانتخابية عبر تحالفات ما بعد الاقتراع كما أنه يعزز الثقة العامة بالقضاء الدستوري ويحد من الاتهام بتسييس التفسير ويعيد للمحكمة دورها التفسيري دون أن تتحول إلى مشرع منشئ لقواعد جديدة.

خامسا من حيث البعد المؤسسي فإن المقال يؤسس لفكرة الأمن الدستوري بوصفه قيمة عليا أي وضوح القواعد التي تحكم انتقال السلطة وتشكيل الحكومة بما يحقق استقرارا في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ويقلل من الضغوط السياسية على القضاء.

وبذلك يمكن فهم المقال بوصفه دعوة لإعادة ضبط العلاقة بين النص الدستوري والواقع السياسي وتحصين العملية الديمقراطية من أزمات تفسيرية متكررة مع رسم خارطة طريق واضحة لمعالجة الإشكال عبر تعديل دستوري أو تشريعي أو مراجعة قضائية بما يضمن استقرار النظام البرلماني العراقي على المدى البعيد.

 

 


مشاهدات 70
الكاتب محمد مجيد الساعدي
أضيف 2026/03/08 - 3:12 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 2:14 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 480 الشهر 7718 الكلي 14999787
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير