الصواريخ لا تعرف طريق العودة
ثامر محمود مراد
الصواريخُ تمزّقُ عنانَ السماءِ…
لا تعرفُ طريقَ العودة.
كأنّها كلماتٌ غاضبةٌ خرجت من فمِ الأرض، ولم تجد في صدرِها رحمةً تعيدها إلى صمتها الأول.
تصعدُ مشتعلةً مثلَ فكرةٍ وُلدت في ليلٍ طويل، فكرةٍ لم يُربِّها عقلٌ حكيم، فكبرت يتيمةً في حضنِ الظلام.
السماءُ ليست عدوًّا، لكنها دفترٌ أبيض،
وكلُّ صاروخٍ خطٌّ أحمرُ يُرسمُ فيه بلا استئذان.
ترتجفُ النجومُ كعصافيرٍ فاجأها الرصاص،
ويختبئُ القمرُ خلفَ غيمةٍ خجلى، كأنه لا يريد أن يرى أبناءَ الترابِ وهم يتقاذفون نارهم نحو الأعلى.
هذه الصواريخُ لا تعرفُ طريقَ العودة،
لأنّ العودةَ تحتاجُ قلبًا،
والقلبُ يحتاجُ ذاكرةً،
والذاكرةُ تحتاجُ سلامًا.
هي تسافرُ بلا حنين،
وتنفجرُ بلا اعتذار،
كأنها قدرٌ أعمى يركضُ في شوارع المدينة،
يطرقُ الأبوابَ بقبضتهِ النارية،
ثم يرحلُ تاركًا خلفهُ صمتًا أثقلَ من الركام.
لكن،
في مكانٍ ما تحت هذا الرماد،
طفلٌ يرفعُ رأسهُ نحو السماء الممزقة،
لا ليرى الصاروخ،
بل ليتأكد أن للسماء قلبًا لا يتمزّق.
وحين يكبرُ ذلك الطفل،
ربما يعلّمُ السماءَ طريقَ العودة،
ويعلّمُ النارَ كيف تصيرُ نورًا،
ويكتبُ في الدفتر الأبيض
سطرًا لا يُمزّقُه شيء:
أنَّ السماءَ خُلقتْ للنجوم،
لا للجراح