اعتذار مؤجَّل
سراب سعدي
راوده ذلك الكابوس مرةً أخرى.
دقّ في صدره صوتٌ كضربات مطرقةٍ لا تهدأ..
كان الألم حقيقياً هذه المرة… نابضاً تحت كفّه.
تحسّسه ببطء، كأن بوسعه أن يوقف الضجيج أو يضمّد ما هشم الزمن فيه.
تردّد الصوت في أعماقه:
ألم يأنِ الأوان؟
ألم تحنِ اللحظة؟
لكن شيطاناً خنّاساً همس له:
"دَعِ الواقع على حاله، ولا تقحم قلبك فيما لا يُحتمل تغييره"
كان يتصارع مع ذاته… مع شيطانه.
أما ملاكه فكان ينصحه بصمتٍ.
كلما حاول أن يقول:
" أبي… سامحني"
تراءت أمامه تلك النظرة التي لا تنسى،
تركت بداخله فراغاً لا يُواري.
ثلاث سنوات مرّت،
والهاتف شاهدٌ صامت بينهما.
مدّ يده.
ارتجفت أصابعه.
اقترب من الزرّ الأخضر حتى انعكس وجهه على الشاشة.
كان يعلم أن ضغطةً واحدة قد تُنهي كل شيء…
أو تبدأ كل شيء.
كان يعلم أن ضغطةً واحدة قد تُخفف ذلك الثقل الجاثم في صدره للحظةٍ…
رأى نفسه طفلاً ينتظر كلمة رضا.
أغمض عينيه.
وحين فتحهما،
أعاد الهاتف إلى مكانه.
ظلّ صدره يعلو ويهبط ببطء…
ولم يتصل.
وبقي الهاتف شاهداً صامتاً بينهما.