الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
(طوب الإفطار) في ذاكرة البصريين

بواسطة azzaman

(طوب الإفطار) في ذاكرة البصريين

البصرة - أمجاد ناصر

حتى  ثمانينات القرن الماضي كان يستمع اهالي البصرة لصوت مدفع الافطار الذي بإطلاقته المدوية يكون موعد الافطار و تنبيه الصائمين الذين لا يسمعون صوت المؤذن المنادي للصلاة لانعدام مكبرات الصوت في ذلك الوقت واقتصار اجهزة الراديو والتلفزيون لبعض السكان، وهذه الطريقة معمول بها في اغلب انحاء الدول العربية والاسلامية وما زالت بعض الدول تواظب على احياء هذه التقاليد بمدفع الافطار كموروث تاريخي وتراثي وفلكوري من سمات الشهر الفضيل .  وفي تقرير سابق انجزته لقناة الشرقية نيوز، مع صاحب المكتبة الأهلية غازي فيصل حمود، أقدم مكتبة في البصرة التي تأسست عام 1928 ، ومازالت تعمل بعد رحيله على يد أبنه الكاتب مصطفى غازي، حيث فتح ذاكرته عن مدفع الافطار قائلا : (مدافع الافطار تختلف عن المدافع الحربية المستخدمة الآن بالشكال والنوع،  وكان يطلق  على مدفع الافطار في البصرة سابقا ( بالطوب ) وهو المشتق من صوت دوي المدفع بعد اطلاق القذيفة، والتي تكون على شكل شبيه بالكرة، ويقوم احد الجنود (رامي المدفع) بتهيئة المدفع قبل الافطار، بوضع القذيفة من اسفل المدفع وليس من فوهته الأمامية على شكل أنبوب معدني طويل مزود بحبل للأسف، وهو زناد اطلاق القذيفة ويتم سحب الحبل وتطلق القذيفة وبهذه الاطلاقة يكون موعد الافطار، لأن في البصرة سابقا لم تكون المساجد مزودة بمكبرات الصوت كما ليس في كل الأحياء مساجد وجوامع، حتى يتعرف الصائم على موعد الأفطار خاصة في المناطق الريفية التي أغلب مساجدها ينادي المؤذن للصلاة بالاعتماد على صوته) .

مضيفا(في طفولتنا نجتمع بشكل مجموعات وحسب ابناء المدينة او المنطقة ، و ننتظر قرب المدفع  حتى الاطلاق ونحمل بأيدينا الطعام ( لفات) وبعد اطلاق المدفع نقوم بالتصفيق، والصائم منا يتناول فطوره ( اللفات) التي تم تحضيرها من قبل الامهات ( وغالبا تكون خبز وتمر بالدهن ) ونعود للبيت نجد أهالينا منتهين من تناول الافطار، ومنهم من بدأ بشرب الشاي، وهذا يعتمد على المسافة من مكان المدفع والبيت ونقوم بتناول الفطور بعدهم، والأطفال الصغار او من كنا صغارا نتاول الفطور كوجبة العشاء لأننا ليس بعمر الصيام لكوننا صغار، كما نسير لمسافات طويلة عن البيت للذهاب الى مشاهدة المدفع، وهناك عدد من المدافع في البصرة في المشراق والمعقل وحديقة (اولكا) وهي تم تسميتها لأسم احدى المغنيات صاحبة الملهى في هذا المكان .)

كما يشير التدريسي ناصرعبدالقادر من مواليد البصرة ( 1937) ان (اصل كلمة  الطوب هي كلمة تركية معناها  المدفع، ويتم التحضير لمدافع الافطار قبل حلول رمضان بشهر واكثر من حيث ادامة المدافع وتجربتها وتهيئتها ومن ثم نصبها وتعين الرامي لها، ويقوم الرامي بجمع بقايا القماش من الخياطين وعاداة يكون عمله بعد صلاة الظهر، وثم يخلط بقايا القماش مع البارود ويضعها في مؤخرة المدفع ( السبطانة ) وتكون حاضرة للاطلاق مع أول تكبيرة للمؤذن في صلاة المغرب، ويتسارع الصائمون للافطار بتناول الماء والتمور اوالشوربة، ثم يصلون وبعد ذلك يجلسون لتناول الافطار، وكان الناس من مختلف مكونات المجتمع البصري منهم يذهب الى اماكن المدفع ومشاهدته خلال الرمي ومنهم من يصعد فوق السطح لسماع صوت المدفع اوضح من تواجده في البيت، ومع اقتراب موعد اطلاق المدفع تصبح البصرة بهدوء تام وكانك تتخيلها مدينة بدون بشر لان الجميع يتصنت لصوت المدفع خاصة في الاماكن البعيدة عن مكان المدفع، وأصوات المدافع كانت تُسمع في أكثر من منطقة في الوقت نفسه، مع تفاوت بسيط في توقيت الإطلاق لا يتجاوز 10 ثواني) مشيرا(وفي بعض المناطق الريفية يستخدم المؤذن بعد الأذان، الضرب بعصا غليظة على صفيحة معدنية للزيت (التنكة) معلنا الافطار وكذلك الامساك قبل أذن الفجر، وتبقى هذه الذكريات جزءاً من التراث الرمضاني الجميل في ذاكرة البصريين منذ عقود مضت، حين كان (طوب الإفطار) يجمع الأطفال والعائلات حول لحظة واحدة ينتظرها الجميع مع غروب الشمس).


مشاهدات 70
أضيف 2026/03/08 - 4:55 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 11:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 441 الشهر 7679 الكلي 14999748
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير