الحصونة ملازمة المروءة والبكّاء ثلاثية الصداقة
عادل سعد
•مثلما كانت لي صداقة عميقة مع ثلاثةٍ من رموز ال البكاء ، طاهر ومحمد ويحيى ، كذلك ملكت صداقة عميقة مع اربعةٍ من رموز السادة الحصونة ، صداقةٌ فيها المزيد من الود والاواصر الاخوية والاثرة الطيبة ، حسين ، ومحسن ، والراحلين ، عبد الواحد ، ومطشر الذي رحل مبكراً وكان ممكنا ان يغني الساحة الادبية العراقية بالمزيد من النياشين الثقافية وهو صاحب اكثر من أثرٍ ادبيٍ ، بينها رواية كتبها باللغة الانكليزية وحصلت على تقديرٍ من نقاد اجانب .
ساحة ثقافية
• كان مطشر اقرب اصدقائي الى جانب عبد الحسن الغرابي وفاضل عباس هادي وحمدان الحمداني واحمد الباقري وكنا على مدى الاسبوع الواحد نلتقي ثلاث مرات على الاقل ، نتداول بخلاصات عما نقرأ ونتابع من مواقف في الساحة الثقافية ، واذكر انه حدثني عن الروائي الامريكي سول بيلو الحاصل على جائزة نوبل للاداب صاحب رواية (الرجل المتدلي) وكيف ان هذا الروائي كان مقتنعا الى حد الهوس بان داخل كل انسان ممتلئ (سمين) هناك كائن صغير يحاول الافلات منه ،وامضينا وطراٌ انا ومطشر نراقب الاشخاص (السِمان) في محاولات يائسة للأقتناع بمزاعم بيلو
• لقد شق حسين الحصونة طريقه في الاعمال الحرة وحقق مكاسب وفق تعاطٍ تجاريٍ متنوع والربح المعقول بينما اختار محسن العسكرية فكان ضابطاً بطلعةٍ ملفتةٍ وفخرٍ مزين بالتواضع ، وكنت التقيه بين حين واخر مع شقيقي اللواء اسد ، اما عبد الواحد فقد طوّحت به السياسة وكان اخرها عضواً قيادياً في حزب الوفاق الوطني بزعامة الدكتور اياد علاوي ، اول رئيس وزراء بعد الاطاحة بصدام حسين عام 2003 • كانت هناك مؤشرات تفيد أنه سيكون وزيرا أثر عودته من لندن ، لكنّ بسبب مساومات الساحة السياسية تم التفريط به وحسبي انه مات كمداً على وفاة ابنه عمر مع مرضٍ عضالٍ اصابه فنالَ منه عام 2012.
نسيج اجتماعي
• إجمالاً ، تظل عائلة السادة الحصونة ذات الامتداد العشائري المعروف جنوبي العراق واحدةً من الحواضر الوطنية العروبية لمدينة الناصرية .
وإذا كانت الشهادات التاريخية قد تباينت ازاء موقف العميد الركن حميد الحصونة من مطالبة الزعيم عبد الكريم قاسم بالكويت فان للرجل منزلته الكبيرة في النسيج الاجتماعي والعسكري العراقي ،رباطةُ جأشهٍ ، ورعٌ متيمٌ بالاصغاء ، آراءٌ حريصةٌ على الضمانات التي تصون الشرف الوطني، وعندما اختار عاصمة مصر، القاهرة ملجأً له حظي بصداقة الرئيس جمال عبد الناصر حيث أنقذهُ من ( التصفية) عندما راجع السفارة العراقية هناك فأحتجزهُ جهازها الامني وبقي فيها اسبوعاً تحت الاقامة الجبرية بهدف نقله ضمن (الحقيبة الدبلوماسية) الى بغداد ، لكن القوات الامنية المصرية حاصرت السفارة ومنعت الخروج والدخول اليها مما اضطرت للافراج عنه ، ويكفي الاشارة الى يوم تشييعه .
فلقد كان بمثابة استفتاء على القيمة الاعتبارية التي رافقته ، إذ شقت الجموع طريقها من بغداد والناصرية لدفنه في النجف وكان شقيقي اللواء اسد مديرا لشرطة المحافظة حينها وقد نظّم انسيابية مرور الجنازة بما يليق بالراحل (ابو إياد )..