قراءة هادئة لحرب مدمرة
جاسم مراد
كان من الممكن للولايات المتحدة الامريكية وللسيد ترمب تحديداً ، ان يحقق في المفاوضات ما لا يمكن ان تحققه الحرب المجنونة ، ولكي لا نضيع في التساؤلات ، لابد من الذهاب للوقائع ، أولها طرح الرئيس الأمريكي ترمب ومعه شريكه أو الذي دفعه لهذه الحرب حسب بعض الاعلام والشخصيات الامريكية نتن ياهو رئيس وزراء إسرائيل ، نقول طرح اسقاط النظام الإيراني ولم يتحقق ذلك ، ثانياً تحريك الشارع الإيراني بدعم ومساندة أمريكية إسرائيلية ولم يتحقق ذلك ، ثالثاً القضاء على النووي والأسلحة الإيرانية البعيدة المدى والمتوسطة ولم يتحقق ذلك ، رابعاً ادخال عناصر ومجموعات مسلحة من الحدود وإقامة كيانات سياسية انفصالية بدعم امريكي ، ولم يتحقق ذلك ، خامساً القضاء على البحرية الإيرانية ومنعها من اغلاق مضيق هرمز ، ولم يتحقق ذلك ،سادسا منع القيادة الإيرانية من تعيين خلفا للمرشد وخاصة الامام الشاب مجتبي إلا بموافقة ترمب ، ولم يتحقق ذلك ، سابعا منع ايران من ضرب القواعد الامريكية في منطقة الخليج العربي ، كذلك لم يتحقق ذلك ، إذن لماذا الحرب ..؟
في واقع الحال تمكن العدوان الأمريكي من قتل المرشد خامنئي بعمر ( 86) عاما ، لكن جاء البديل بعمر شبابي ومدرب عسكريا وعنيد المواقف ومحبوب لدى الحرس الثوري والجيش والمؤسسات الأمنية واغلبية الشعب ، وقتلت الصف الأول للقيادات العسكرية لكن تم استبدالهم بقيادات جديدة مجربة أيضا ، وهذا يؤكد بان النظام السياسي هو نظام مؤسساتي ليس من السهل اضعاف ، وتمكنت أيضا أمريكا وإسرائيل ضرب العديد من المواقع العسكرية والصاروخية ، لكنها فشلت من معرفة مخازن ايران العديدة من هذا السلاح المدمر .
كما تمكنت الولايات المتحدة الامريكية ، التي يتوجب عليها صنع السلام ، تمكنت من قتل ( 167) طالبة ابتدائية في مدرسة ايناب عن عمر من ( 6سنوات الى 8سنوات ) مثلما فعلت إسرائيل من قتل ( 500) طفل ومريض في مستشفى المعمداني في غزة ، وبهذا يمكنها القول من انها قتلت الأطفال اسوة بالجيش الإسرائيلي .
على وفق هذه الاحداث ماذا يجري الان ، كل المؤشرات تؤكد بان هناك حراك سياسي لوقف الحرب ، ومن المحتمل إن هذا الحراك يحتاج الى إيجاد مسلة لنزول ترامب من على الشجرة ، واعطاءه فرصة للادعاء بان أمريكا انتصرت ، ولكن ماذا عن الجانب الاخر ونعني به ايران ، فكل التصريحات والمواقف الإيرانية تشير من انها لم توقف الحرب الا إذا تيقنت من هذه الحرب لم تعود مرة أخرى ومعالجة كل خطوط الخلاف والتناقض ويعني ذلك مشاكل المنطقة ، وان الحرب من وجهة النظر الإيرانية تستمر مادام الطرف الاخر لازال مستمراً بالافكار السياسية الهدامة والعداء السافر للشعب والدولة والحكومة الإيرانية.
كثير من المتابعين حتى لدى واشنطن يفكرون بالوساطات الجارية من قبل موسكو وبعض دول المنطقة ومن المحتمل تحقيق نتاىج مقبولة. لكن الجانب الإيراني يصر على ضرورة معالجة أسباب الازمات في المنطقة وبالخصوص الدول المستهدفة والقواعد والحشود الامريكية في المنطقة باعتبارها عنصر اً مثيراً للتهديد ليس لإيران وإنما لشعوب المنطقة ، ويشير الجانب الإيراني الى سياسة أمريكا وإسرائيل لاثارة الفتن بين المكونات الاجتماعية بغية خلق صراعات داخلية بين المجتمعات والشعوب ، هو واحداً من الاخطار التي تهدد البلدان ، وهذا السلوك مثله مثل تعبىة وتمويل وتسليح الإرهاب ودفعه للدول التي تختلف وجهات نظرها مع الولايات المتحدة الامريكية ، ومن هنا يصر الجانب الإيراني على تصفية كل القضايا ذات الاختلاف لكي لاتعود الحروب مرة أخرى .
إن أي نظرة موضوعية لمجريات الحرب ، فأن ايران لم ولن تصل الى ما أراده الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الامريكية الى حالة الخضوع ، وإنما ايران رغم الخسائر فهي تمتلك كما يقول قادتها على مواصلة الحرب لزمن يقرره الجانب الإيراني ، ويؤكد القادة الإيرانيين إن التفكير بالوساطات الجارية وتلميح الرئيس الأمريكي لاحتمالية وقف الحرب يجب ان تنتهي هذه الحرب نهائيا في المنطقة عبر تصفية كل المشاكل . وبالتأكيد من يستهدف البنى التحتية من تصفية المياه مثلما حدث في خرج وضرب مخازن النفط والغاز والبنى التحتية الأخرى يكون افلس من الأهداف وبات يضرب مالم يكن ضربه حتى المدارس والمستشفيات ، وهذه الأهداف مرفوضة في القانون الدولي وفي سلوك المتحاربين الذين يملكون قدرا من الاخلاق .
ا