الشرطة تعلن عن توقيفات واسعة بين المشاركين في الإحتجاجات
تظاهرات جديدة في إيران ومنظمة حقوقية تحذر من مجزرة
باريس (فرنسا), (أ ف ب) - هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد باستهداف «القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة» في حال تعرض إيران لضربة، في وقت تشهد الجمهورية الإسلامية موجة احتجاجات واسعة.
وقال قاليباف أمام المجلس في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي ونقلت نصها بالعربية وكالة تسنيم «في حال مهاجمة إيران فإن الأراضي المحتلة (في إشارة على ما يبدو إلى إسرائيل) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة سوف تكون اهدافا مشروعة لنا».
كما أعلن قائد الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان الأحد توقيف عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ اسبوعين.
اجراءات قانونية
وقال رادان للتلفزيون الرسمي "تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين في أعمال الشغب الذين سيُحاسبون بإذن الله بعد استكمال الإجراءات القانونية"، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.على صعيد متصل دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس الأحد، الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، وذلك خلال محادثات أجراها مع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يزور الدولة العبرية.
وكتب ساعر على منصة إكس بعد لقائه الوزير الألماني “أبلغته بأن الوقت قد حان لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية داخل الاتحاد الأوروبي. لقد كان هذا موقف ألمانيا منذ فترة طويلة، واليوم باتت أهمية هذه المسألة واضحة للجميع”.
تواصلت الاحتجاجات ضد السلطة في إيران خلال الليل، وبينما أشارت السلطات إلى توقيفات واسعة، حذّرت منظمة حقوقية الأحد من ارتكاب قوات الأمن "مجزرة" لقمع التظاهرات غير المسبوقة منذ ثلاث سنوات، في وقت لا تزال خدمات الإنترنت محجوبة.
وتحوّلت الاحتجاجات التي بدات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية إلى حراك مستمر منذ اسبوعين يرفع شعارات سياسية مناهضة للنظام القائم منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وتُشكّل التظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية بقيادة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاما) عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو وألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية وشملت أهدافا مدنية. وتدخلت الولايات المتحدة في هذه الحرب عبر قصف منشآت نووية رئيسية في إيران.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تظاهرات جديدة حاشدة في مدن إيرانية عدة من بينها العاصمة طهران ومدينة مشهد في شرق إيران، حيث بدت سيارات تحترق.وتسربت مقاطع الفيديو هذه رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران ويجعل التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي مستحيلا، سواء عبر تطبيقات المراسلة أو حتى خطوط الهاتف.
وأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية صباح الأحد عبر إكس بأن حجب الانترنت مستمر منذ أكثر من ستين ساعة، معتبرة أن "إجراء الرقابة هذا يشكل تهديدا مباشرا لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد".
وأظهرت مقاطع فيديو عدة متداولة لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من صحتها، عائلات في مشرحة بطهران تحاول التعرف على جثث متظاهرين قُتلوا جرّاء قمع التظاهرات.
وأفادت وكالة "هيومان رايتس أكتيفيستس" للأنباء في الولايات المتحدة بأنها تأكدت من مقتل 116 شخصا على صلة بالاحتجاجات، بينهم 37 من أفراد قوات الأمن أو مسؤولون آخرون.
لكن نشطاء شَكَوا من أن انقطاع الإنترنت يُعيق إيصال المعلومات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
وأكدت منظمة "سنتر فور هيومن رايتس إن إيران" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا أنها تلقت "إفادات شهود عيان وتقارير موثوقة تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي".
وجاء في البيان أن "مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح".
وأشارت إلى أن المستشفيات "مكتظة"، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، ملاحِظَة أن متظاهرين كثرا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.
توقيفات واسعة
ونقلت وكالة تسنيم عن وزير الداخلية الايراني اسكندر مؤمني قوله الأحد إن "أعمال التخريب" آخذة في الانحسار.
وقال "الاوضاع الامنية في البلاد هي الان مستقرة ومناسبة بفعل جهود كافة الاجهزة المعنية وخصوصا قوات حفظ الامن، والتوترات وأعمال التخريب نحو الانحسار".
وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي مساء السبت، أكد مؤمني أن "من يقودون الاحتجاجات نحو التدمير والفوضى والأعمال الإرهابية لا يدَعون صوت الشعب يُسمَع".
وأعلن قائد الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان الأحد توقيف عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ اسبوعين.
وقال رادان للتلفزيون الرسمي "تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين الذين يقودون أعمال الشغب والإرهاب الذين سينالون عقابهم بإذن الله بعد سير المراحل القانونية"، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.
وافاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الرئيس مسعود بزشكيان سيتناول في مقابلة معه الوضع الاقتصادي و"مطالب الشعب".
اعمال شغب
وميّز أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بين الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية التي وصفها بأنها "مفهومة تماما"، و"أعمال الشغب"، معتبرا أنها "تشبه إلى حد كبير أساليب الجماعات الإرهابية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة تسنيم.وأفاد صحافي من وكالة فرانس برس في طهران بأن المدينة شبه مشلولة.
وتضاعفَ سعر اللحوم تقريبا منذ بدء الاحتجاجات، فيما أقفلت متاجر كثيرة، رغم استمرار بعضها في العمل.
وحتى المتاجر التي تفتح أبوابها تضطر للإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، حين تنتشر قوات الأمن بكثافة.
وبدا السبت أن خطوط الهاتف المحمول قد انقطعت أيضا، ما جعل التواصل شبه مستحيل.ودعا رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أسقطته الثورة الإسلامية وتوفي في 1980، إلى تحركات جديدة في وقت لاحق من الأحد.
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة والذي أدى دورا بارزا في الدعوة إلى الاحتجاجات "لا تتركوا الشوارع. قلبي معكم.
أعلم أنني سأكون قريبا إلى جانبكم".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر من أن بلاده "مستعدة للتحرك" إذا "أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم".