فاتح عبد السلام
في الحرب الجارية، حسم الامر بوضوح، في انّ دول الخليج العربي لها عدو واحد مفروض عليها هو إيران التي بدورها كانت تعد العدة لهذا الاستهداف. لكن إيران تقول انها تكن الاحترام والتقدير لدول الخليج. والوقائع تشير الى انّ إيران التي تعلن احترامها حسن الجوار أطلقت تسعين بالمائة من الصواريخ البالستية والمسيرات الحربية في حين أرسلت نحو إسرائيل عشرة بالمائة من الكمية المشتركة في المعارك.
هذه حقائق جديدة، أحدثت شرخاً لا يمكن رتقه بسهولة، في النظر الى العلاقات مع إيران. ستفرض هذه الوقائع المستجدة والمفاجئة، علاقات جديدة حتمية، لاسيما في الجانب الاقتصادي والمالي. أمّا الجانب العسكري فتلك مشكلة ذاتية لدول الخليج، لا يمكن حلها فقط بالتحالفات الدولية، أو من خلال الركون الى وجود قواعد أمريكية، ثبت انّها باتت تجلب وجع الرأس لتلك البلدان.
البديل العسكري الدفاعي الوحيد لدول الخليج هو التكنولوجيا الحربية المتطورة للوقاية من الصواريخ والمسيرات، ليس مهمّاً ان يكون لها قوات برية أو مدرعات، وانما الحاجة في إقامة حائط صد غير مسبوق للحماية من المقذوفات التي مادام انها عرفت طريقها نحو البلدان النفطية فهي ستكرر الأمر في كل مرة تنشب فيها أزمة إقليمية أو دولية أو أن تقوم دولة خليجية باتخاذ مواقف لا تسر الجانب الإيراني ويرى فيها بحسب تفسيره الحصري انها تشكل خطراً على الامن القومي ولابدّ من التصدي له، كما حدث مراراً في قصف أربيل ومناطق في إقليم كردستان العراق استنادا الى معلومات مغلوطة .
إيران تستغل الثغرة السكانية لدول الخليج، حيث قلة اعداد المواطنين وزيادة مبالغ فيها في اعداد الأجانب المقيمين الذين يحركون عجلة الاقتصاد والحياة اليومية. هذه الورقة بيد إيران ظاهرياً، غير ان هناك حقيقة أخرى مختلفة كشفت عنها الدول الصغيرة وهي الأدوار الوظيفية الخاصة عبر القوة المالية والعلاقات الأمنية والسياسية مع الجماعات المعارضة، وهذا احتمال نظري حالياً لكنه قد يتحول عملياً اذا استمرت العلاقة المنحدرة بين الدولة الصاروخية والدول المسالمة حولها.
إنّها حدود جديدة ستفرضها الحرب الأخيرة بين إيران ودول الخليج، والحدود هنا ليست خطوطاً على الخرائط البحرية والجوية، وانّما هي حدود عميقة في النفوس والمواقف والسلوك والأمن ستكون استحقاقات ضاغطة لا بديل عنها، إلا في حال قيام نظام مختلف في طهران.