الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تصدّع الكرد يزعزع الشيعة

← بواسطة azzaman

تصدّع الكرد يزعزع الشيعة

عبد الله العلياوي

 

يعرف الجميع ان التاريخ الكردي المؤلم هو غالبا نتيجة للصراعات الدولية وتنافس القوى الكبرى، فطوال عدة قرون، كانت أرض كردستان ساحة للحروب بين الدولتين الصفوية والعثمانية، وخسر الكرد دائما خيرات أرضهم وحريتهم وحياتهم واستقلالهم حتى أطل القرن العشرون، حيث انهارت الامبراطوريتان لكن جاء الى المنطقة من هو أقسى منهما، وهو الاستعمار الغربي، إذ انتعشت آمال الكرد وتصاعد نضالهم في مناخ عالمي يعلن الاعتراف بحقوق الشعوب ببناء دولها المستقلة وهذا ما حدث في معظم انحاء الأرض، إلا مع الكرد الذين تقسمت أرضهم التاريخية بين أربعة دول (تركيا، سوريا، العراق، إيران) بسبب اتفاقيات سايكس بيكو وما تلاها. ومازالت معاناة الكرد ونضالهم والمآسي التي تعرضوا لها طوال القرن العشرين وما تلاه من سنوات، حاضرة امام الجميع في كل المحافل، ورغم تمسك الكرد بحقوقهم ودفع اثمان باهظة للحفاظ على هويتهم وآمالهم إلا إنهم في نفس الوقت لم يحملوا عداء ولا كراهية لأي من شعوب المنطقة بل ساهموا في بناء وتطور ورفاهية وتقوية المؤسسات والمشاركة بقوة في الحياة العامة أيا كانت الدولة التي سيطرت على ارضهم.

نضال قاس

وفي العراق تحديدا، خاض الكرد نضالا قاسيا ضد الأنظمة القمعية وتعرضوا للإبادة والتهجير والقصف بالأسلحة الكيمياوية ومع ذلك تمسكوا بالأخوة الإنسانية واحتضنوا جميع القوى العراقية المعارضة (دينية وقومية وشيوعية وليبرالية) لنظام صدام الذي أسس حكم القرية وفرض سلطة عائلة واحدة على البلاد، حتى سقط ذلك النظام وساهم الكرد في اسقاطه وفي تأسيس النظام الديمقراطي الجديد الذي منح كل العراقيين حقوقا متساوية واعترف بكل مكونات البلاد.

كان الكرد في حالة تحالف واسناد دائم مع الشيعة في العراق منذ ثورة العشرين ومرورا بثورة أيلول وحتى صعود معظم قوى المعارضة العراقية الى جبال كردستان للاحتماء بها من القمع واطلاق العمل المعارض ووصولا الى عام 2003، ودعم كل منهما الآخر، ومع الاحترام والتقدير لجميع مكونات البلاد فإن أحدا لا ينكر ان هذين المكونين هما الجناحان اللذين يحلق بهما النظام السياسي، والذراعان القويان اللذين يصنعان القرارات الكبرى ويردعان الهجمات الإرهابية وضعف أحدهما يتعب الآخر ويكشف ظهره لهجمات المتطرفين من أعداء الانسانية.

اليوم يعيش الكرد في العراق حالة انقسام خطيرة في توقيت حرج، داخليا وخارجيا، ففي الداخل هناك تحديات دستورية وقضائية وإدارية ومالية وامنية تهدد كل العراق إذا ما تعرض كيان إقليم كردستان للشرخ، كما ان الانقسام الكردي سيعرقل إقرار الموازنة والكثير من التشريعات وسوف ينعكس الخلاف في الإقليم على المؤسسات الاتحادية، ولأن المنطقة كلها تعيش على وقع طبول الحرب فإن هذا الانقسام يضعف موقف العراق دوليا ويسهل على المتربصين استغلال الخلافات وتداعياتها لزج العراق في أتون الحرب وتعريض سلامة العراق وسيادته للخطر، فالانقسامات هي التربة الخصبة للتحريض والفتنة.

إن المخاطر الكبيرة التي تهدد إقليم كردستان تستدعي تدخلا سريعا من الأخ والحليف التاريخي الشيعي للوساطة بين الحزبين الكرديين، وتوجد الكثير من الشخصيات المؤهلة للقيام بهذا الدور وأعتقد ان السيد رئيس الوزراء علي الزيدي هو الأكثر قدرة على تحقيق المصالحة لتبنيه نهج (حل المشاكل) كما يصرح دائما، وأيضا لإستقلاليته وروحه الشابة المتفاءلة الخالية من الازمات وغير المثقلة بالمعارك.

تحرص القوى والمؤسسات العراقية على العمل للتهدئة في المنطقة والوساطة بين الأطراف الدولية واعتقد ان هذا التوجه يجب ان ينعكس في الداخل أيضا وسيكون الإسراع بتحقيق المصالحة الكردية بوساطة عراقية شيعية هو تقوية للدولة وتعزيز لوحدتها وتماسكها بدل ان تتدخل جهات خارجية للتوسط وتفرض وجودها مجددا بذريعة منع الانقسام او المواجهات.


مشاهدات 90
الكاتب عبد الله العلياوي
أضيف 2026/11/08 - 3:47 PM
آخر تحديث 2026/11/09 - 1:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 118 الشهر 17279 الكلي 16667813
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير